Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دورة ألعاب الكومنولث أصبحت مفهوما باليا

الحدث يشبه الشطيرة التي يمكنك تناولها بين وجبتي الغداء والعشاء لسد جوعك فحسب، ولكن بوسعك الاستغناء عنها بكل سهولة

المنتخب الهندي للسيدات يتوج بذهبية البولينغ العشبي (الحساب الرسمي للألعاب على التوتير)

ربما لأنني لست من كبار محبي الرياضة، إنه تعليق سيء للبدء بمقال يتعلق بالرياضة ولكن قوموا بمجاراتي للحظة، لم أستطِع مطلقاً فهم الفحوى من إقامة دورة ألعاب الكومنولث.

يقوم هدفها على ملء الفجوات في الجدول الزمني بين الألعاب الأولمبية وهي تشبه تناول وجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسة. فدورة ألعاب الكومنولث شبيهة بالشطيرة التي يمكنك تناولها بين وجبتي الغداء والعشاء لسدّ جوعك فحسب، ولكن بوسعك الاستغناء عنها بكل سهولة. لا ضير في قليل من الملذات إذا صح التعبير.

والثغرة الواضحة هي أن تلك الألعاب، خلافاً للألعاب الأولمبية وبطولة العالم لألعاب القوى وبطولة العالم لكرة القدم، هي ألعاب دولية فعلاً ولكنها تستبعد معظم دول العالم بشكل عشوائي [اعتباطي]. ستضم عدّائين من كينيا للمسافات الطويلة ولكن ليس عدائين صوماليين. وسيشارك فيها أبطال سباحة أستراليين ولكن ليس أميركيين، وستشمل مجدفين بريطانيين ولكن ليس صينيين يتنافسون على الميدالية الذهبية ضمن الفرق المؤلفة من أربعة نساء.

أتصور أنه شعور رائع أن يفوز المرء بأي ميدالية في بطولة دولية مهمة. ولكن سيكون الأمر غريباً لأنه لا يمكنك التباهي بكونك الأفضل أو ثاني أو ثالث أفضل لاعب في العالم لأن هناك رياضياً تشيكياً أو كورياً كان سيتغلب عليك بسهولة لو أن بلاده كانت مستعمرة بريطانية يوماً ما.

وتضم دورة ألعاب الكومنولث مجموعة غريبة من الدول التي لا تحددها الجغرافيا على غرار الألعاب الآسيوية أو كأس الأمم الأفريقية. بيد أن أحداً لم ينتقد تلك الألعاب مطلقاً لأن "المنافسات الودية" تجذب غالباً شعوراً غامضاً لطيفاً تجاهها وهذه المرة تحتضن تلك الألعاب الكوميدي الدمث سير ليني هنري وهو المرادف البشري لقارورة مياه ساخنة مهدئة. الجميع يحبون ليني.

لن أكون فظاً في ما يتعلق ببرمنغهام أو دودلي في هذا الإطار [حيث تجري دورة ألعاب الكومنولث 2022]. فليس الأشخاص من ليستر مؤهلين للسخرية من مناطق ميدلاندز وهذا أمر ينمّ عن تعالٍ وغطرسة على كل حال. في كل مرة أقصد فيها برمنغهام يستقبلني الاشخاص بحفاوة ولطف وهم لا يشبهون أبداً الشخصيات من مسلسل عصابة "بيكي بلايندرز" (ولكن لا بد لي من القول إنني اعتقد بأن سكان برمنغهام يستحقون مخططين مدنيين أفضل على مدى عقود من التغيير المستمر في بيئتهم المبنية. يمنح هذا الأمر في برمنغهام الشعور بالقلق من قيام موقع بناء مستمر وكأنها لم تكُن سعيدة مطلقاً بإرثها الزاخر بالهندسة الرائعة التي تعود إلى الطراز الفيكتوري).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولكن حتى مع موقع رائع كبرمنغهام، لا بد من قول الحقيقة إن هذه الألعاب أصبحت بالية وقديمة العهد. بدأت تحت مسمّى "الألعاب الإمبراطورية البريطانية" في الوقت الذي كانت غالبية المناطق على الخريطة العالمية ملونة باللون الزهري الاستعماري – وعلى قدر ما يبدو الأمر غريباً اليوم، كان في ذلك بعضاً من "بريطانيا العالمية" حتى لو إن غالبية الأشخاص الذين شكلوا جزءاً من هذه المهمة لم يكونوا راغبين في المشاركة.

اعتقد رجال الدولة البريطانيين في الماضي بأن الإمبراطورية التي تضم شبه القارة الهندية بأكملها ومساحات شاسعة من أفريقيا من كيب إلى القاهرة يمكنها أن تلتحم في اتحاد سياسي ودفاعي واقتصادي ضخم يتجاوز الحدود الوطنية مع تجارة داخلية حرة وقوانين جمركية مشتركة لبقية العالم، كالاتحاد الأوروبي ولكن بفارق أن تتم إدارة هذا الاتحاد بدءاً من لندن.

لا شك في أن ذلك كان سيشكل تحدياً للسلطة المتعاظمة للولايات المتحدة وإمبراطوريات أوروبا. فقد صممت الألعاب الإمبراطورية ودورة ألعاب الكومنولث، تماماً كالجنيه الاسترليني والبحرية الملكية والنظام الملكي، للمساعدة في توحيد هذه المجموعة المشتتة من الأشخاص والأراضي ضمن قوة عالمية لا تُقهر. كانت فكرة، مع كل ما تنضوي عليه من دعابة، ابتكرها أعظم رجل دولة للخروج من صخب "بروماغم" [هو الاسم المحلي لمدينة برمنغهام واللهجة المصاحبة لها]: جو تشامبرلين.

حسناً، لقد اختفى كل هذا الآن، وكما يشير السير ليني، أتى بعض القوم من الكومنولث إلى بريطانيا لتأمين حياة أفضل لأنفسهم. أما بالنسبة إلى المفهوم الإمبراطوري العظيم، فما زلنا نملك بعض الأحداث الرياضية على المسارات والملاعب. يشكل مفهوم الكومنولث مفهوماً بالياً بحدّ ذاته، بالتالي تكون دورة الألعاب مجرد بقايا طريفة.

يستمر مفهوم الكومنولث كنوع من جائزة الترضية لبريطانيا، خصوصاً لقصر ويندسور [العائلة البريطانية المالكة] الذي بوسعه الاستمرار في التظاهر بأن له دور عالمي عندما قررت ممالكه وممتلكاته وراء البحار الاستقلال عنه (والتحول بشكل متزايد إلى النظام الجمهوري).

إنه النجاح المسيطر لمبادرة الحزام والطريق الصينية في تجنيد المستعمرات البريطانية السابقة لدرجة أنه ربما ينبغي إعادة تسمية الكومنولث باسم الكومنولث الصيني. فكل الأمور المتعلقة بالكومنولث – من اجتماع رؤساء الحكومات والروابط الثقافية والاتحاد البرلماني ودورة الألعاب – غير ضارة مطلقاً وهي حسنة النية وجامعية لدرجة أنه يصعب انتقادها: سيكون الأمر أشبه كمن يصرخ على هرّ أليف ليس له. وفي هذا السياق، أعلنت وزيرة الخارجية ليز تراس عن رغبتها إبرام "اتفاق كومنولث جديد"، ما أفترض أنه طريقة أخرى من بريطانيا لممارسة بعض النفوذ في العالم خارج الاتحاد الأوروبي ومع اقتصاد مريض.

لا جدوى من القيام بذلك. لطالما بدا أن البريطانيين أرادوا لعب دور جيو-سياسي كبير – وتجلى هذا في الإمبراطورية والكومنولث وأوروبا وفي بريطانيا العالمية ما بعد "بريكست" - ولكنهم لم يشعروا أبداً بالسعادة بأن يكونوا أنفسهم فحسب: دولة أوروبية روريتانية متوسطة الحجم [روريتانيا هي مملكة خيالية تقع في وسط أوروبا وعاصمتها سترِلسا، وفيها تدور أحداث ثلاث كتب للروائي البريطاني أنتوني هوب الذي اختلق هذه المملكة]، تخطتها دول على غرار المكسيك وكوريا من حيث إجمالي الناتج المحلي، وهو أمر لا يحتاج أحد إلى إيلائه أي اهتمام، ولا بأس بذلك.

أقوم بالإشارة بشكل بريء فحسب إلى أن برمنغهام، تماماً كبريطانيا، لا تحتاج إلى الاستعراض أمام العالم وكأنها تبحث عن جذب الانتباه. لو لم تكُن الكومنولث ودورة ألعابها الودية موجودة، لما كنا سنفكر في اختراعها ويتمثل هدفها الرئس في إرضاء الملكة. فما الأهمية التي تكتسبها أبعد من ذلك؟

نشر في "اندبندنت" بتاريخ 28 يوليو 2022

© The Independent

المزيد من آراء