Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شروط الصدر قد تعرقل مبادرة الكاظمي لبعض الوقت

الكشف عن "تشكيل لجنة لإدارة الاحتجاجات وتنظيمها والاهتمام بكل ما يلزم"

بعد تظاهرات الإطار التنسيقي الذي يضم القوى الشيعية المنافسة للتيار الصدري في محيط المنطقة الخضراء، في مقابل اعتصام التيار الصدري داخل البرلمان العراقي، بدا استخدام الشارع صندوق بريد يوجّه الطرفان عبره الرسائل كل إلى الآخر، بدلاً من المباحثات التي يبدو أن الظروف لم تنضجها بعد، في ظل غياب الثقة بين الأفرقاء.

وما حصل بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية من محاولة الإطار التنسيقي عرقلة مساعي زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تشكيل الحكومة عبر تحالف سياسي عابر للطائفية، من خلال سلسلة من الطعون بصيغة الكتلة الأكبر أو بنزاهة مرشح هذا التحالف لرئاسة الجمهورية وقضايا أخرى، مثّلت إعلان حرب بحسب سلسلة من تغريدات الصدر.

وبعد استقالة النواب الصدريين، شكّلت محاولة الإطار التنسيقي تأليف الحكومة من دون التنسيق مع التيار الصدري، كانت الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات الصدرية واقتحام البرلمان ومحاصرة مقر مجلس القضاء لساعات، قبل دعوة الصدر انصاره غلى الانسحاب.

اعتصام التيار الصدري

واصل متظاهرو التيار الصدري اعتصامهم داخل المنطقة الخضراء، مقر الحكومة والبعثات الدبلوماسية في بغداد، فيما أيدت أوساط سياسية مبادرة رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي للحوار الوطني بين القوى السياسية المختلفة.

ووجه وزير زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الثلاثاء، الثاني من أغسطس (آب)، بإخلاء مبنى البرلمان وتحوّل الاعتصام إلى محيطه.

ودعا وزير الصدر، صالح محمد العراقي، على "تويتر"، إلى "ديمومة الاعتصام"، بوصفها "مهمة جداً لتتحقق مطالبكم التي سنوافيكم بها لاحقاً ولذا يجب تنظيم الاعتصام على شكل وجبات مع بقاء زخم الأعداد في أوقات محدّدة".

وكشف "نحن في طور تشكيل لجنة من قبل المحتجين لإدارة الاحتجاجات وتنظيمها والاهتمام بكل ما يلزم"، لافتاً إلى "إقامة صلاة الجمعة الموحدة لصلوات جمع بغداد وبابل والكوت وكربلاء المقدسة والنجف الأشرف في ساحة الاحتفالات في نهاية هذا الأسبوع".

مبادرة الكاظمي

وسط ذلك، قدم رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي مبادرة سياسية لتجاوز حالة الجمود المتعلقة بتشكيل حكومة جديدة.

ودعا الكاظمي، في بيان، الأطراف السياسية إلى حوار وطني عبر تشكيل لجنة تضمّ ممثلين عن الأطراف كلها لوضع خريطة طريق لتجاوز الوضع الحالي، مشيراً إلى أن الاحتقان السياسي "ينذر بعواقب وخيمة، إذا لم يتدخل العقلاء".

أضاف الكاظمي أن الحكومة اتخذت جميع الإجراءات والتدابير اللازمة لضبط الوضع والحفاظ على الأمن، ومنع هدر الدم العراقي، داعياً جميع الأطراف إلى التهدئة وخفض التصعيد للبدء بمبادرة للحل على أسس وطنيّة.

تأييد سياسي

وأيّد رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي مبادرة الكاظمي "لإيجاد صيغة حلٍّ بشأن الأحداث التي تشهدها البلاد".

وكتب الحلبوسي على "تويتر"، "نؤكد أهميةَ جلوس الجميع إلى طاولة الحوار، والمضي بخطوات عملية، لحل الأزمة الراهنة، وصولاً إلى انتخابات نيابية ومحلية وفق توقيتات زمنية محددة".

وكان لافتاً تأييد اثنين من قادة الإطار التنسيقي مبادرة الكاظمي، هما زعيم "ائتلاف النصر" رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي وزعيم "تيار الحكمة" عمار الحكيم.

وقال الحكيم، في بيان، "نعلن عن تأييدنا لما جاء في بيان رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي بخصوص الأحداث الأخيرة التي تشهدها البلاد والتي تبنينا كثيراً مما ورد في بنودها مرات عدة للحيلولة دون انزلاق الوضع إلى ما لا تُحمد عقباه، لا سيما ما يتعلق بركون وجلوس فرقاء وشركاء المشهد العراقي إلى طاولة حوار تتبنى مبادرة وطنية شاملة تفضي إلى إنهاء الانسداد السياسي في البلاد".

تابع، "كما نؤيد مطالبة جميع المتظاهرين الالتزام بالسلمية واحترام مؤسسات الدولة وإخلائها والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة والتعاون مع قوات الأمن لحفظ النظام وعدم خرق القانون".

ودعا الحكيم جميع المتظاهرين إلى الالتزام بالسلمية واحترام مؤسسات الدولة وإخلائها.

مبادرة البارزاني

وسبق مبادرة الكاظمي، إعلان زعيم "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، مسعود بارزاني، الاثنين، عن مبادرة لإنهاء الأزمة السياسية في العراق.

وقال بارزاني في مبادرته أنه "من أجل حل المشاكل وتوفير بيئة مناسبة وجيدة للعملية السياسية في العراق، طرحت مبادرة سياسية"، مقترحاً أن يقوم رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ورئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي بزيارة مقتدى الصدر و"التشاور بشأن كيفية مواصلة العملية السياسية وإزالة العقبات والمشاكل".

وأمل بارزاني أن "تكون لهذه المبادرة نتائج إيجابية، وتكون في مصلحة العراق وجميع مكوناته".

ضرورة التنازل

إلى ذلك، أعرب "المشروع الوطني العراقي"، دعمه لدعوة الكاظمي إلى الحوار الوطني، مؤكداً "ضرورة ألا تكون لتقاسم مناصب وتغانم مصالح".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأمل "المشروع الوطني"، في بيان، بأن "يكون الحوار وطنياً شاملاً يتبنى قرارات شجاعة لإجراء تغييرات جوهرية بالعملية السياسية وتعديل للفقرات الجدلية بالدستور، وفرض سلطة القانون على الجميع، فضلاً عن محاسبة الفاسدين وسراق المال العام وقتلة المتظاهرين وكل من يثبت تورطه بالدم العراقي".

وجدد دعوته الأطراف السياسية إلى "ضرورة التنازل والتضحية بالمكاسب الحزبية مهما كانت، وأن تضع مصلحة العراق والعراقيين نصب أعينها، وأن تدرك أن ليس من مصلحة أي طرف الذهاب نحو الهاوية التي ستعصف بالجميع".

 

حل البرلمان

ويرجح النائب الكردي السابق عبد الباري زيباري أن لا يقبل الصدر بأي مبادرة للحوار لا تتضمن حل البرلمان، وإجراء انتخابات مبكرة.

ويعتقد زيباري أن "الصدر واضح في كلامه، لكونه لا يقبل بغير المطالب التي طالب بها"، مستبعداً أن "يكون هناك لقاء مباشر يجمعه مع الخصوم وسيصر على المطالب التي طالب بها المعتصمون".

وكان الصدر قد اشترط حل الأزمة السياسية إذا ما تمت الموافقة على تعديل الدستور وإعادة النظر في صلاحيات مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية ومحاكمة الفاسدين ونزع سلاح الفصائل الشيعية وحصر السلاح بيد الأجهزة الأمنية الرسمية.

أجندة الحوار

من جهته  يعتقد رئيس "مركز العراق للدراسات الاستراتيجية" غازي فيصل أن "نجاح الحوار يعتمد على أجندته والشخصيات المدعوة"، مشيراً إلى أن "انسحاب الصدريين من البرلمان هو للحفاظ على المبنى".

ويقول فيصل إنه "من المبكر الحديث عن مفاوضات بين التيار الصدر والكتل والأحزاب الأخرى، لكون التيار يوجه رسائل إلى دول الجوار والعالم والمجتمع الدولي تتعلق بالمشاكل الكبرى التي يعاني منها الشعب العراقي"، لافتاً إلى أن "أبرز تلك المشاكل هي الفقر والأمية والبطالة والأيتام وحقوق الإنسان، إضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي والزراعي والصناعي والخدمات".

ويشير فيصل إلى أن المطلب الأساسي للتيار الصدري هو تغيير النظام وتبني استراتيجيات لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، التي تمثل الأهداف الكبرى للاعتصام تحت قبة البرلمان".

ولا يستبعد فيصل أن "يعترض التيار الصدري على بعض الجهات المدعوة إلى الحوار، مثل نوري المالكي"، مؤكداً وجود دعم من الأمم المتحدة والولايات المتحدة لنجاح الحوار والانتقال من مرحلة الصراع السياسي والأزمة الخانقة والجمود السياسي إلى تكليف رئيس الوزراء.

وكانت  الولايات المتحدة الأميركية أعلنت، في بيان لسفارتها في بغداد، دعمها الدعوات إلى حوار وطني بناء.

المزيد من متابعات