ترمب يكشف النقاب عن خطة سلام طال انتظارها في قمة لن يحضرها الإسرائيليون ولا الفلسطينيون

تحليل: الجدل الدائر أفسد ورشة عمل اقتصادية تستمر ليومين في البحرين تأمل الولايات المتحدة أنها ستعطي "دفعة" لتحريك الاقتصاد الفلسطيني وبناء السلام في المنطقة

كبير مستشاري الرئيس ترمب و صهره جاريدج كوشنير في المنامة وإلى جانبه وزير الخزانة ستيفن منوشين 25 يونيو 2019 (رويترز) 

لن يكون أي مسؤول إسرائيلي أو فلسطيني حاضراً عندما يعلن دونالد ترمب خطته التي طال انتظارها والحديث عنها للسلام في المنطقة.

المشكلة الثانية، وفقاً لمصادر في واشنطن، هي أنه لا مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون ولا الكونغرس الذي يقوده الديمقراطيون لديهما فكرة وافية عما ما يجري.

المشكلة الثالثة تشير إلى تجاهل الإدارة الأميركية التام لنصائح استطلاعات الرأي الفلسطينية المهمة.

على الرغم من هذه الطريق الوعرة، يخطط الرئيس الأمريكي أن يمضي قدماً في "ورشة ازدهار السلام" التي تستمر يومين في المنامة  بالبحرين.

وأمام الجمهور الذي يغيب عنه الطرفان الفاعلان الرئيسيان في النزاع، سيطلق المسؤولون الأمريكيون هناك الجزء الأول من اتفاق سلام إقليمي استغرق تحضيره عامين.

سيقود صهر السيد ترمب ’جاريد كوشنر’ الدفة، وسيقدم وثيقة من 96 صفحة تحدد خطة بقيمة 50$ مليار دولار من أجل "إعطاء دفعة" للاقتصاد الفلسطيني المعتل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

على أي حال، يبدو أن المناقشات مع واشنطن كانت قليلة ولم تذهب أبعد من محادثات بين الكادر الأساسي الذي يشمل المبعوث الأميريكي الخاص جيسون غرينبلات، والسفير الأميركي في إسرائيل  ديفيد فريدمان.

وهناك مزاعم بأنه لم يتم إطلاع أعضاء لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ على المؤتمر ولا الخطة التي قُدّمت إلى وسائل الإعلام العالمية لأول مرة الأسبوع الماضي. ويبدو أن الكونغرس الأميريكي لم يوافق على تخصيص أي تمويل لها.

وقال متحدث من العاصمة الأميركية على صلة قريبة بهذا الموضوع: "لم يتم إشراك أي شخص من هذه المدينة في أي من محادثاتهم".

أما في الشرق الأوسط، فقد كانت هناك فكرة أفضل عن الموضوع بعد تسريب جدول أعمال المؤتمر الذي سيستضيف نجوماً مفضلين قديمين مثل توني بلير ورئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد. وسيحضره كذلك ممثلون عن البنك الدولي ودول الخليج.

لقد قاطعت القيادة الفلسطينية الحدث، بينما لم تتم دعوة القيادة الإسرائيلية.

لكن من المتوقع أن يكون هناك حديث لرجل الأعمال الفلسطيني أشرف الجعبري، بينما وصل عدد من رجال الأعمال والصحفيين الإسرائيليين إلى المنامة ليلة يوم الاثنين، وسوف يظهرون إلى جانب شخصيات سياسية ومالية عربية في بلد لا يرتبط بعلاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل.

الحاخام مارك شنير، الذي تم تعيينه مؤخراً مستشاراً خاصاً لملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة للعمل على تقريب العلاقات بين دول الخليج وإسرائيل، قال إن هذه الخطوة لوحدها كانت إنجازاً مثيراً للإعجاب.

وأشار كذلك إلى أن ممثلا عن قطر سيشارك في أعمال اجتماعات المنامة، على الرغم من الصراع المستمر مع دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة التي يحضر وزراؤها الاجتماعات أيضاً.

وقال للإندبندنت: "هذه أولوية تتجاوز الخلافات السياسية والأيديولوجية في المنطقة، إنها بالغة الأهمية".

لكن بصرف النظر عن هذا التقارب، فقد كانت بداية المؤتمر مشؤومة.

إذ رُفض المؤتر من قبل كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس و اسماعيل هنية رئيس الجماعة المسلحة التي تحكم غزة ’حركة حماس’، على أساس أنه لا يمكن إصلاح الاقتصاد الفلسطيني قبل معالجة قضايا مثل إقامة الدولة، والاحتلال العسكري الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ومسألة اللاجئين.

وقال السيد عباس يوم الأحد إنه لا يستطيع قبول تحويل "القضية برمتها من قضية سياسية إلى قضية اقتصادية".

أما السيد هنية فقد حث الملك حمد على إلغاء المؤتمر، وكررت حماس أن "فلسطين ليست للبيع".

هذا التشبيه، أي بيع فلسطين، انتشر في أرجاء المنطقة العربية، حتى أنه زين شعارات الاحتجاج خلال مسيرات في الضفة الغربية.

بدءً بمفاوضين سابقين أميركيين شاركوا في عملية السلام، وصولاً إلى القيادة الفلسطينية، أجمع  منتقدو (مشروع السلام الجديد) أن خطة السيد ترمب تشجع الفلسطينيين على "مقايضة" تطلعاتهم الوطنية مقابل ضخ الأموال التي لم يتم جمعها بعد.

لم يرد ذكر دولة فلسطينية في خطة السيد كوشنر الاقتصادية. بدلاً من ذلك،  ذُكر "المجتمع الفلسطيني" خمس مرات.

كما أشار الصحفي والمعلق الإسرائيلي البارز ’أنشيل فايفر’ إلى غياب مصطلحات مثل "الاحتلال واللاجئون والقدس والأمة"، واصفاً الاتفاق بـ "الأضحوكة".

و قال فلسطينيون كانوا من بين عدد استشارهم فريق كوشنير واجتمعوا مع فريق غرينبلات مع انطلاق العملية إن نصائحهم قد تم تجاهلها.

وقال خليل الشقاقي استاذ العلوم السياسية المعروف والخبير في عمليات استطلاع الرأي إن "الإدارة الأميركية شعرت بالضياع خلال محاولتها فهم ما يريده الفلسطينيون."  و أضاف الشقاقي للإندبندنت أنه قال لغرينبلات إن ثمانين في المئة من الفلسطينيين لن يقبلوا بأي خطة (للسلام) لا تجد حلا لقضايا اساسية كالاحتلال و الدولة... "فريق غرينبلات يفتقر لفهم معمق حول الفلسطينيين (كشعب) وتاريخهم، و تاريخ النزاع ككل"   

وقالت حنان العشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية للإندبندنت : "الاحتلال وسرقة أراضينا ومواردنا والسيطرة على مجالنا الجوي وحدودنا الإقليمية ومياهنا أمور واضحة وضوح الشمس في تلك الخطة".

وأضافت أن هذه "الأسباب كانت وراء عدم تطوير فلسطين لإمكانياتها الكاملة"، وليس الاستثمار.

ويؤيد مفاوضون مخضرمون ذلك، قائلين إن الجديد في خطة كوشنر الاقتصادية كان قليلاً، على الرغم من أنها بُحثت بشكل جيد.

آرون ديفيد ميلر، الزميل المتميز في مركز ’وودرو ويلسون’، والذي عمل مع العشرات من وزراء الخارجية الأميركيين بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، أفاد أن "الفكرة القائلة بأنك تستطيع تقديم الجزء الاقتصادي (لاطلاق عملية تسوية جديدة) هي فكرة غير منطقية أو عقلانية و لن تنجح".

وقال للإندبندنت: "النزاع هو صراع تحركه الأرض والهوية والحاجة إلى الأمن والشعور بالأمان والمنافسة على الأماكن المقدسة المتداخلة".

رجال الأعمال الفلسطينيون الذين تمت دعوتهم ، لكنهم رفضوا حضور الحدث، قالوا إن المشاكل قد بدأت قبل وقت طويل من الكشف عن خطة السلام.

إبراهيم برهم، الرئيس التنفيذي لشركة صفد للهندسة والإلكترونيات في رام الله وعضو مجلس إدارة سلطة النقد الفلسطينية، قال للإندبندنت إنه يشعر أن واشنطن "تعمل بجد ضد الاقتصاد الفلسطيني" منذ تولى السيد ترمب منصبه.

وتقف العلاقات بين الولايات المتحدة والفلسطينيين عند أدنى مستوياتها على الإطلاق. في ديسمبر(كانون الأول) 2017 ، نشز السيد ترمب عن السياسة الخارجية الغربية التي استمرت لعقود من خلال الاعتراف المثير للجدل بأن مدينة القدس المتنازع عليها هي عاصمة لإسرائيل، مما دفع الفلسطينيين إلى قطع تام للعلاقات الدبلوماسية.

وبعد شهر، بدأ ترمب سلسلة من التخفيضات المدمرة في التمويل أثرت على الفلسطينيين، بما في ذلك خفض كل الدعم المالي لوكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين "أونروا".

في سبتمبر (أيلول)، أغلق الرئيس الأميريكي مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، مما أثار غضباً أكبر. وفي مارس ( آذار)، اعترف ترمب بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان المحتلة مما أثار مخاوف من أنه سيعيد الكرّة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وازدادت الأمور تعقيداً في يونيو(حزيران) عندما قال السفير فريدمان، وهو مؤيد قوي لمشروع الاستيطان الإسرائيلي، إنه سيؤيد ضم إسرائيل الجزئي للضفة الغربية في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز. وفي وقت لاحق أيد المبعوث الخاص ’غرينبلات’ تعليقات السيد فريدمان.

قبل يوم واحد فقط من انطلاق مؤتمر السلام، ذهب جون بولتون مستشار الأمن القومي للرئيس ترمب ، إلى وادي الأردن في الضفة الغربية المحتلة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقام بنشر صور على تويتر معلقاً: "لقد رأيت بشكل مباشر الأهمية الاستراتيجية التي تشكلها هذه المواقع  بالنسبة للأمن القومي لإسرائيل ... لا يمكن أن تتخلى (إسرائيل) عن أرض استراتيجية على طول حدودها".

وذكر السيد برهم أن تلك الرسالة كانت مدويّة وواضحة قائلاً: "لا يمكن لهذا المؤتمر إلا أن يفشل".

وانتقدت السلطات الإسرائيلية حالة السلبية. وقال السيد نتنياهو إنه لم يفهم كيف رفض الفلسطينيون الخطة قبل معرفة محتواها. وقال "لا يمكنك المضي قدماً بهذه الطريقة".

من جهته دعا داني دانون، سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، إلى انتحار وطني "للأخلاقيات السياسية والثقافية الفلسطينية الحالية" في مقال رأي، متسائلاً "ما هو الخطأ في استسلام الفلسطينيين؟".

أما وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير فقد دافع عن ورشة البحرين قائلاً "لا يتعلق الأمر بشراء السلام".

لكن السيد ميلر ذكر أنه لم يكن هناك شيء ملموس في الخطة أو المؤتمر يمكن البناء عليه. وخلص إلى القول "إنها إثبات ببقاء (عملية السلام) على قيد الحياة ... دليل على أن هناك ما يسمى نهج إدارة ترمب لعملية السلام."

© The Independent

المزيد من الشرق الأوسط