Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انفجار شاحنة وقود يشعل الغضب في الجنوب الليبي

طالب تكتل "فزان" النيابي بـ"إبعاد مثل هذه الأحداث المؤسفة عن المزايدات السياسية من كل الأطراف"

ضحايا انفجار شاحنة الوقود يتلقون العلاج في مستشفى بمدينة سبها جنوب ليبيا (أ ف ب)
 

في حادثة لها دلالات كبيرة تكشف عن الأوضاع السيئة التي يعيشها الجنوب الليبي بعيداً من عيون المتصارعين على ثرواته في شمال البلاد، فقد أودى انفجار صهريج بنزين بحياة سبعة أشخاص في الأقل، وإصابة أكثر من 60 آخرين بحروق متفاوتة، نتيجة تدافع العشرات من سكان قرية "بنت بية" للحصول على البنزين من شاحنة مخصصة لنقله انقلبت على الطريق العام.

وحملت جهات كثيرة، بما فيها تكتل "فزان" النيابي الذي يمثل الجنوب، الدولة الليبية المسؤولية عن هذه الكارثة، التي كان شح الوقود في مدنه عاملاً مهماً في وقوعها، بعد أن بلغ سعر الليتر الواحد منه إلى ما يزيد على خمسة دينارات ليبية (دولار واحد تقريباً)، في السوق السوداء، بسبب تهريبه إلى دول الجوار الأفريقي وقلة شحناته الآتية من الشمال لتغذية النقص في المنطقة الجنوبية.

إصابات بليغة

وقال مدير إدارة الشؤون الطبية بمستشفى "بنت بية" القروي، الطيب عبد السلام الفويرس، إن عدد القتلى الذين وصلوا للمستشفى جراء انفجار صهريج الوقود أربعة، وتوفي خامس أثناء نقله إلى طرابلس قبل أن يرتفع العدد إلى سبعة بعد وفاة شخصين متأثرين بحروقهما الشديدة في وقت لاحق. أضاف، "استقبلنا 20 حالة مصابة بحروق متفاوتة، ودرجات الحروق في بعضها تتجاوز 80 في المئة، والحالات تلقت الإسعافات وحولت كلها إلى طرابلس". وأشار إلى أن "عدد الإصابات الكلي غير معروف لأن هناك مفقودين، وحسب المعلومات، فإن عدد من كانوا بجانب الصهريج يصل إلى 70 شخصاً".

وأسهمت الإمكانات شبه المعدومة في الجنوب الليبي في مضاعفة الأضرار الناجمة عن الحادثة، حتى إن الناطقة باسم مركز "سبها" الطبي حليمة الماهري ناشدت "جميع سيارات الإسعاف والمواطنين بضرورة التوجه بشكل عاجل إلى المركز للمساعدة في نقل جرحى انفجار شاحنة الوقود إلى طرابلس". وقالت الماهري، "عدد الحالات المصابة التي استقبلها المركز جراء انفجار شاحنة الوقود في منطقة بنت بية فاق 51 حالة، وكلها خطرة". وتابعت، "أطلقنا نداء لكل سيارات الإسعاف القريبة من المدينة للمساعدة في نقل المصابين إلى خارج المدينة، وكل الأطباء موجودون في المركز، ولكن عدد الحالات يفوق قدراتهم لنقص في الاختصاصات وقلة العدد".

سبب الانفجار

وكشف وزير الصحة في حكومة فتحي باشاغا، والمتحدث باسمها عثمان عبد الجليل، عن سبب انفجار الخزان وقال، "الخزان لحظة الانفجار كان به ثقب وسائق الشاحنة فصله على الطريق، وتجمهر عليه عدد من المواطنين، وحاول شخص إيصال مضخة ببطارية لشفط الوقود ما تسبب في تماس كهربائي أدى إلى انفجار الوقود". وأوضح أن "الوزارة اتخذت جملة من الإجراءات العاجلة لنقل المصابين نتيجة اشتعال النيران بصهاريج الوقود بمنطقة بنت بية إلى بنغازي، في ظل نقص الإمكانات التي تعانيها مدن ومناطق الجنوب."

شح الوقود شرارة الكارثة

وانفجار "بنت بية" أشعل غضب سكان الجنوب ضد جميع المسؤولين في البلاد، معتبرين أن شح الوقود في مناطقهم منذ سنوات كان سبباً مباشراً في الكارثة التي ألمت بهم، على الرغم من أن أكثر من ثلثي الإنتاج النفطي في البلاد يتدفق من تحت أقدامهم. وكشف عميد بلدية "بنت بية" أشرف خليفة تفاصيل الحادثة محملاً "المسؤولين في حكومتي الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا، المسؤولية عن الوضع الراهن في الجنوب، من تردي الخدمات التي لم تساعد في التعامل الأفضل مع الحادثة، وكذلك في وجود مشكلة المحروقات". وأوضح خليفة أن "صهريجاً محملاً بوقود البنزين، كميته 40 ألف ليتر تقريباً، احترق على الطريق الرئيس الرابط بين بلدية سبها وبلديات المنطقة الجنوبية، في نطاق بلدية بنت بية". أضاف أن "الكارثة تذكر بأحداث السيول في بلدية غات"، مؤكداً أن "عدد المصابين بالحروق كبير، والإمكانات في الجنوب بصفة عامة لا تساعد في علاجهم أو التعامل مع تبعات هذه الحادثة". وشدد "على ضرورة محاسبة جميع المسؤولين، ووضعهم تحت طائلة القانون، فنحن لم نستطع التعامل مع الحادثة لأننا لا نمتلك عدداً كافياً من سيارات الإطفاء". وتابع، "جميع المسؤولين يجب أن يحاسبوا، فمنذ 12 سنة يعيش الجنوب الأوضاع ذاتها، حتى الوسائل البسيطة مثل معدات السلامة الوطنية غير متوفرة، ولا توجد سيارة إطفاء أو فرق مهيأة للمساعدة في التعامل مع هذه الأزمات، فضلاً عن تردي الخدمات في الطرقات العامة والصحة والتعليم وتردي شبكات البنية التحتية وانعدام السيولة، وغيرها كثير".

شكوى من التهميش

من جانبه، طالب تكتل "فزان" النيابي، الذي يضم أعضاء الجنوب في البرلمان الليبي، بـ"إبعاد مثل هذه الأحداث المؤسفة عن المزايدات السياسية من كل الأطراف". ودعا "النائب العام الصديق الصور إلى فتح تحقيق شامل حول هذه الواقعة الأليمة". واعتبر أن "ما يتعرض له إقليم فزان من تهميش وشح في الخدمات الأساسية المختلفة كان سبباً مباشراً في حدوث هذه الفاجعة".

فشل جماعي

ورأى المرشح الرئاسي فضل الأمين أن "الانفجار المريع الذي حدث في الجنوب يظهر حال الفشل الذريع لليبيين والأمم المتحدة والمجتمع الدولي في تخليص البلاد من مشكلاتها المزمنة". واعتبر الأمين أن "جهود كل هؤلاء كانت تركز على استرضاء المستفيدين من الوضع الراهن والحديث عن الانتخابات التي نحتاج إليها، وفي الوقت نفسه إهمال انقسام الدولة والاحتياجات الأساسية، وهذا يعد فشلاً كبيراً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بلد النفط يفتقر إلى البنزين

وعانت ليبيا خلال السنوات الماضية نقصاً حاداً في البنزين على فترات بمدن الشمال، وبشكل شبه دائم في مناطق الجنوب، ويلجأ سكان الجنوب إلى التزود بالبنزين عبر السوق الموازية بسعر ليتر مضاعف بغرض تعويض النقص الحاصل في محطات الوقود على الرغم من أن البلاد تمتلك ثاني أرخص سعر للبنزين في العالم، بحسب ما تفيد "بوابة أسعار البترول العالمية" في بياناتها الدورية، لكن من المفارقات أن تشهد مناطق عدة في جنوب البلاد طوابير وشحاً في كميات البنزين المتوافرة لأسباب كثيرة، أبرزها تزايد عمليات التهريب عبر مسارات برية وبحرية.

وفي ظل أزمة ارتفاع أسعار الوقود في دول عدة خلال الأشهر الأخيرة، والمرتقب أن تتفاقم مستقبلاً بفعل المخاوف من نقص إمدادات الطاقة على خلفية الأزمة الروسية - الأوكرانية، تظهر بيانات دولية البنزين الليبي ثاني أرخص وقود في العالم بسعر 0.132 دولار للغالون (الغالون يساوي 3.78 ليتر تقريباً) ولم يسبقه سوى الفنزويلي 0.095 دولار وذلك من أصل 170 دولة.

وحسب بيانات رسمية ليبية فإن البلاد تستهلك شهرياً 540 مليون ليتر من البنزين، ومع ذلك، فإن أحد أهم منتجي النفط في القارة الأفريقية يرزح تحت أزمات وقود متلاحقة تعود إلى تهريب كميات هائلة منه إلى الدول المجاورة، من طريق عصابات تستغل الدعم الحكومي المقدم رسمياً لهذه السلعة، إذ خصصت حكومة الوحدة الوطنية ثلاثة مليارات دولار لدعم المحروقات عبر الموازنة المقترحة في 2021.

المزيد من متابعات