Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا: سفر ذوي الاحتياجات الخاصة بعد "بريكست" بات مشقة

لو أن حكومة المملكة المتحدة نفذت الانفصال عن أوروبا على نحو صحيح ومعقول ومهني ما كان هذا ليحدث

اختارت بعض الدول الأوروبية الاعتراف بالتصاريح البريطانية الخاصة بالمعوقين لكن الكثير منها ما زال مترددا (غيتي)

إن عدم قدرة حزب المحافظين على إزالة الآثار السيئة لـ "بريكست" يضر بشكل لا يرحم ذوي الاحتياجات الخاصة الراغبين في السفر أكثر من غيرهم.

وتعد الطوابير التي تسبب بها "بريكست" في ميناء دوفر والفوضى في المطارات الناجمة عن نقص الموظفين الذي يرجع الفضل فيه جزئياً أيضاً إلى "بريكست" كابوساً للجميع، ولكن ذلك يتضاعف بالنسبة إلى المسافرين ذوي الاحتياجات الخاصة الذين قد يحتاجون إلى مساعدة لركوب العابرة أو القطار أو الطائرة.

لقد استغنى بعضنا عن السفر ببساطة، فالسفر عبر بريطانيا وحده يتطلب ذلك الجهد الشاق، ناهيك عن محاولة السفر إلى الخارج.

لسوء الحظ بالنسبة إلى أولئك الشجعان الذين ما زالوا على استعداد لمواجهة التحدي، قد يكون الوصول إلى وجهتهم مجرد بداية لمشكلاتهم، وقبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كان السفر بالسيارة في القارة سهلاً (نسبياً) على الأقل، وإذا كانت لديك رغبة في القيام برحلة فيمكنك تجهيز سيارتك بكل ما تحتاجه والوصول إلى وجهتك والعثور على مكان مخصص لذوي الاحتياجات الخاصة، وإبراز تصريح الوقوف الخاص الذي تملكه والانطلاق في عطلتك، وكانت فرنسا مريحة حقاً في هذا الصدد.

في الواقع فوجئت عائلتي الآتية من بريطانيا بمدى سهولة العثور على أماكن لذوي الاحتياجات الخاصة في مقاطعتي بريتاني ونورماندي، والأفضل من ذلك أن الفرنسيين بدوا ميالين إلى احترام هذه الفئة أكثر من البريطانيين.

في بريطانيا يحذو كثير من الناس حذو نواب حزب المحافظين الذين يتم تصويرهم بشكل دوري وهم يسيئون استخدام الأماكن المخصصة لركن سيارات ذوي الاحتياجات الخاصة، قبل استعراض من يمكنه تقديم العذر الأسوأ. قال تشارلي ستين النائب السابق عن منطقة توتنيس عندما ظهر في صحيفة ديلي ميرور، "كان مرآب السيارات مملوءاً بالكامل ولم تكن هناك أماكن"، بينما قال متحدث باسم النائب أندرو روزندل عن منطقة رومفورد بعد حادثة أخرى إن "سيارة الدفع الرباعي" كانت مركونة في الموقف "لفترة قصيرة"، أما ريتشارد دراكس النائب عن منطقة ساوث دورست والذي لم يركن سيارته في مكان واحد بل اثنين منذ فترة فقال، "إنها لحظة من عدم التفكير".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الوقت الحاضر اختارت بعض الدول الأوروبية، سواء من دول الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية، الاعتراف بتصريح ذوي الاحتياجات الخاصة ما بعد "بريكست". أحيّي هذه الدول وهي النمسا وبلجيكا وكرواتيا وقبرص وجمهورية التشيك والدنمارك وإستونيا وفنلندا وألمانيا وهنغاريا وإيرلندا ومالطا وهولندا والنرويج وبولندا وسلوفاكيا والسويد وسويسرا.

ومع ذلك فهناك دول عدة "مترددة"، بما في ذلك بعض وجهات العطلات الشهيرة مثل إسبانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان وبلغاريا والبرتغال ورومانيا ولوكسمبورغ وليتوانيا وسلوفينيا.

ما معنى مترددة حتى؟

الأمر ليس واضحاً على الإطلاق. اتبعت جمعية ’ديسيبلد مونيتورينغ يو كيه‘ (قيادة المعوقين – المملكة المتحدة) الخيرية نصيحة حكومة المملكة المتحدة غير المفيدة بـ "التحقق من السفارة"، وفي حال فرنسا قامت الأخيرة ببساطة بإعادة توجيه السائل إلى حكومة المملكة المتحدة، ولقد تملصت الحكومة البريطانية من شعبها.

تنصح المؤسسة الخيرية المسافرين ذوي الاحتياجات الخاصة بمحاولة مراجعة المسؤولين محلياً عن نظام وقوف السيارات إذا كانوا يسافرون إلى بلد "متردد"، وقد يؤدي استخدام تراخيصهم إلى تعريضهم لخطر الغرامة أو حتى احتجاز سياراتهم.

إذا كانت حكومة المملكة المتحدة قد نفذت "بريكست" بشكل صحيح ومعقول ومهني، فما كان هذا ليحدث، ولسوء الحظ فليس لدى الحكومة تصور لمدى صعوبة السفر عندما تكون للشخص احتياجات خاصة حتى في أفضل الأوقات، وربما قرأ أحد الوزراء بالصدفة المنشورات المنتظمة لفرانك غاردنر على "تويتر" التي يسرد من خلالها الصحافي في "بي بي سي" كيف علق على متن الطائرات، لكن لم يتخذ أي إجراء حيال ذلك. هل ما زال لدينا وزير للمعوقين في وزارة العمل والتقاعد؟ هل يعرف أحدكم من قد يكون هذا؟

نعم، أدرك أن مسألة ما إذا كان بإمكانك استخدام ترخيص الوقوف الخاص بك أو لا في بلد ما لا تعود فقط لحكومة المملكة المتحدة، ويمكن للبلدان المعنية أن تبذل جهداً أكبر أيضاً. إنهم لا يهملون بريطانيا وإنما البريطانيين ذوي الاحتياجات الخاصة الراغبين في زيارة بلادهم وإنفاق الأموال فيها.

بعد قولي هذا لا تزال المسؤولية النهائية تقع على عاتق الحكومة البريطانية التي كذبت في شأن "بريكست" ولا تزال تكذب بشكل مخجل، بوصفه أرض عجائب اقتصادية رغيدة تم "تحقيقها"، في حين أنه في الواقع أشبه بحادثة مرورية مروعة، رمى مسافري الأعمال التجارية والعاملين الأجانب والأوروبيين الذين يعيشون هنا والبريطانيين ذوي الاحتياجات الخاصة إلى مكان صعب للغاية.

لا داعي لتذكيري، أنا أعرف تماماً أن جميع الأحزاب الرئيسة في هذا البلد تبدأ بقضية "القمامة" قبل أن تتدرج بشكل تنازلي حتى تصل إلى حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة (نعم، أنا لا أستثني حزب العمال في المملكة المتحدة أيضاً). لكن لا أحد في الوقت الحالي بسوء حزب المحافظين نفسه الذي لا يخجل من ظلمه لذوي الاحتياجات الخاصة، والذي سمح بحدوث ذلك ويبدو غير مهتم بفعل أي شيء حيال الأمر بخلاف قول "راجعوا السفارة".

 نشر في اندبندنت بتاريخ 28 يوليو 2022

© The Independent

المزيد من دوليات