Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تايوان تطلق مقاتلات بعد عبور 22 طائرة صينية خط المنتصف في المضيق

بيلوسي تودع تايبيه تاركة وراءها سحابة غضب مؤكدة أن زيارتها لا تتعارض مع سياسة واشنطن تجاه بكين

وصف مسؤول أميركي رفيع المناورات العسكرية الصينية رداً على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان بأنها "غير مسؤولة"، محذراً من خطر خروج الوضع عن السيطرة.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان في حديث للإذاعة الوطنية العامة "أن بي آر"، "نعتقد أن ما تفعله الصين هنا غير مسؤول".

إطلاق مقاتلات

وقالت وزارة الدفاع التايوانية إن تايوان سارعت بإطلاق مقاتلات لإبعاد 27 طائرة صينية في منطقة الدفاع الجوي بالجزيرة، مضيفة أن 22 منها عبرت خط المنتصف الفاصل بين الجزيرة المتمتعة بحكم ذاتي والصين وسط تصاعد حدة التوتر.

وأبدت الصين غضبها من زيارة أميركية هي الأعلى مستوى إلى الجزيرة منذ 25 عاما والتي قامت بها رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، وردت بسلسلة من التدريبات العسكرية حول تايوان واستدعاء السفير الأميركي لدى بكين ووقف العديد من الواردات الزراعية من الجزيرة.

وفي أحدث تصعيد للتوتر في مضيق تايوان الحساس، قالت تايوان إنها أرسلت طائرات ونشرت أنظمة صواريخ من أجل "مراقبة" الأنشطة الصينية في منطقة دفاعها الجوي.

واشتكت تايوان، التي تزعم الصين أنها جزء من أراضيها، في السنوات الأخيرة من المهام المتكررة للقوات الجوية الصينية بالقرب من الجزيرة الخاضعة لحكم ديمقراطي، وكان أغلبها في الجزء الجنوبي الغربي من منطقة الدفاع الجوي التايواني.

وقالت وزارة الدفاع التايوانية إن أحدث مهمة صينية شملت 16 مقاتلة صينية من طراز سوخوي-30 و11 طائرة أخرى.

وأبلغ مصدر مطلع على التخطيط الأمني لتايوان رويترز بأن الطائرات الصينية التي عبرت خط المنتصف لم تذهب بعيدا في المنطقة العازلة غير الرسمية من الجانب الصيني.

ولا تعبر طائرات أي من الجانبين عادة خط المنتصف.

وفي وقت سابق، الأربعاء، قالت تايوان إن بعض التدريبات العسكرية الصينية المزمع إجراؤها هذا الأسبوع ستقام في حدود 12 ميلا بحريا من المناطق البحرية والجوية التايوانية، وهي خطوة لا سابق لها وصفها مسؤول دفاعي كبير بأنها "ترقى إلى مستوى الحصار البحري والجوي لتايوان".

وكثفت الصين ضغوطها العسكرية والسياسية لمحاولة إجبار الجزيرة على قبول الحكم الصيني. وترفض تايوان مزاعم الصين بالسيادة عليها وتتعهد بالدفاع عن نفسها.

بيلوسي تغادر تايوان

وغادرت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي تايوان الأربعاء، الثالث من أغسطس (آب) بعد أن تعهدت بالتضامن مع الجزيرة وأشادت بديمقراطيتها، تاركة وراءها موجة من الغضب في الصين بسبب زيارتها القصيرة للجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي، التي تعتبرها بكين إقليماً منشقاً.

وحيت المشرعة، البالغة (82 سنة) شخصيات كانت في وداعها بمطار سونغشان، قبل أن تصعد إلى متن طائرة عسكرية أميركية أقلعت الساعة السادسة مساء (10.00 ت غ)، من مطار بالعاصمة تايبه.

ووصلت بيلوسي، الثلاثاء الثاني من أغسطس، إلى جزيرة تايوان، على الرغم من التحذيرات الصينية التي سبقت هذه الزيارة المثيرة للجدل. ومن المقرر أن تواصل جولتها الآسيوية متجهة إلى كوريا الجنوبية واليابان. بعد أن زارت كلاً من سنغافورة وماليزيا.

وأعلنت بيلوسي فور وصولها إلى تايوان، أن زيارتها تظهر التزام واشنطن القوي حيال الجزيرة. وأضافت في بيان، "زيارة وفد الكونغرس لتايوان تكرس التزام أميركا الثابت بدعم الديمقراطية النابضة في تايوان".

وخلال اجتماع مع تساي تشي- تشانغ نائب رئيس البرلمان التايواني، قالت بيلوسي، "نأتي بدافع الصداقة إلى تايوان، والسلام للمنطقة"، معبرة عن فخرها لكونها في تايوان. وأضافت أن تضامن بلادها مع تايوان مهم الآن أكثر من أي وقت مضى.

بدورها، شكرت رئيسة تايوان تساي إينج- وين، الأربعاء، رئيسة مجلس النواب الأميركي على عملها الملموس لدعم تايبه في هذه اللحظة الحرجة، وقالت إن الجزيرة لن تتراجع في مواجهة التهديدات العسكرية المتزايدة.

وأخبرت تساي بيلوسي بأنها واحدة من أكثر أصدقاء تايوان إخلاصاً وشكرتها على دعمها الثابت على الساحة الدولية.

أضافت تساي أن تايوان شريك موثوق للولايات المتحدة، وستواصل العمل معها لتعزيز التعاون في مجالات الأمن والتنمية الاقتصادية وسلاسل التوريد.

 

الصين تدين

وفيما أكدت بيلوسي أن زيارتها لا تتعارض "بأي شكل" مع السياسات الأميركية التي تعترف بـ"صين واحدة"، دانت وزارة الخارجية الصينية زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي إلى الجزيرة قائلة، إنها تضر بشكل خطير بالسلام والاستقرار في مضيق تايوان.

واستدعت الصين، الثلاثاء، السفير الأميركي لديها احتجاجاً على الزيارة التي تقوم بها بيلوسي لتايوان.

وأعرب نائب وزير الخارجية الصيني شيه فنغ خلال حديثه مع السفير نيكولاس بيرنز عن "احتجاجات قوية" لبلاده على زيارة بيلوسي للجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي وتعتبرها الصين جزءاً من أراضيها.

وتوعدت بكين بشن "أعمال عسكرية محددة الهدف" رداً على زيارة بيلوسي. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية وو تسيان، في بيان، إن "جيش التحرير الشعبي الصيني في حالة تأهب قصوى وسيشن عمليات عسكرية محددة الهدف للرد على ذلك، وللدفاع بحزم عن السيادة الوطنية ووحدة الأراضي، وإحباط التدخل الخارجي ومحاولات ’استقلال تايوان’ الانفصالية".

وبشكل منفصل، أعلنت القيادة الشرقية للجيش الصيني، أن قواتها ستنفذ تدريبات عسكرية مشتركة بحرية وجوية في محيط تايوان، موضحة أنها ستشمل إطلاق ذخيرة حية بعيدة المدى في مضيق تايوان، وتجارب على إطلاق صواريخ في البحر إلى الشرق من تايوان.

"إثارة متعمدة"

بدوره علق الكرملين، الأربعاء، على زيارة بيلوسي لتايوان، وقال إن مستوى التوتر الذي أثارته رئيسة مجلس النواب الأمريكي "لا ينبغي الاستهانة به".

ورداً على سؤال حول ما إذا كان العالم أقرب إلى الحرب، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، للصحافيين، إنه لا يؤيد استخدام هذه الكلمة، لكنه أكد أن الزيارة كانت "استفزازاً".

وأضاف، أنه لم يتم التخطيط لإجراء اتصالات إضافية بين الرئيس فلاديمير بوتين والزعيم الصيني شي جينبينغ في ضوء الزيارة.

وأثار وصول بيلوسي، أمس الثلاثاء، إلى تايوان رد فعل غاضباً من بكين في وقت تصاعدت فيه التوترات الدولية بالفعل بسبب الصراع في أوكرانيا.

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن زيارة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي إلى تايوان محاولة متعمدة من جانب واشنطن لإثارة غضب الصين.

وقال لافروف خلال زيارته إلى ميانمار "لا أرى مبرراً آخر لإثارة مثل هذا الانزعاج من دون أي سبب تقريباً، مع العلم جيداً ما يعنيه ذلك لجمهورية الصين الشعبية".

كوريا الشمالية وروسيا مع الصين

وانتقدت كوريا الشمالية، الأربعاء، ما وصفته بـ"التدخل الوقح" للولايات المتحدة في الشؤون الداخلية للصين، وفق وسائل إعلام رسمية.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية في كوريا الشمالية، إن بيونغ يانغ "ستدعم بالكامل" موقف بكين، محملاً واشنطن مسؤولية إثارة التوترات في المنطقة.

أضاف المتحدث، في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، أن "التدخل الوقح للولايات المتحدة في الشؤون الداخلية للدول الأخرى واستفزازاتها السياسية والعسكرية المتعمدة هي السبب الأساسي لتعكير السلام والأمن في المنطقة".

واعتبر البيان تايوان جزءاً لا يتجزأ من الصين وقضيتها تتعلق بالشؤون الداخلية للبلاد، مؤيداً احتجاج بكين الشديد على الزيارة وحق الدول ذات السيادة في "اتخاذ إجراءات مضادة".

وندد البيان "بشدة بأي تدخل لقوى خارجية في قضية تايوان"، مقدماً "الدعم الكامل لموقف الحكومة الصينية العادل في الدفاع بحزم عن سيادة البلاد وسلامة أراضيها".

في السياق ذاته، اتهمت روسيا الولايات المتحدة بـ"زعزعة العالم" من خلال إحداث توترات بشأن تايوان حيث تثير زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي لهذه الجزيرة غضب بكين. وكتبت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، عبر "تيليغرام"، "واشنطن تزعزع العالم. لم يحل أي نزاع في العقود الأخيرة بل تم التسبب بنزاعات كثيرة".

وقالت وزارة الخارجية الروسية، إن زيارة بيلوسي إلى تايوان "استفزاز واضح"، مضيفة أن من حق الصين اتخاذ إجراءات لحماية "سيادتها".

تايوان تفعل منظومة الدفاع الجوي

ومع هبوط طائرة بيلوسي، أكدت وسائل إعلام تايوانية أنه تم تفعيل منظومة الدفاع الجوي في مطار تايبيه، فيما سبق ذلك إعلان صيني بأن مقاتلات صينية عبرت مضيق تايوان، بحسبما أفاد التلفزيون الرسمي الصيني، مساء الثلاثاء.

وأفادت قناة "سي جي تي أن" (CGTN) التلفزيونية الرسمية بأن "مقاتلات صينية من طراز Su-35 تعبر مضيق تايوان"، من دون الكشف عن تفاصيل أخرى. غير أن وزارة الدفاع التايوانية نفت عبور مقاتلات صينية من طراز "Su-35" مضيق تايوان، وأكدت استعدادها لـ"نشر القوات المناسبة رداً على تهديدات العدو".

وأكدت وزارة الدفاع التايوانية، الثلاثاء الثاني من أغسطس، أنها "مصممة وقادرة وواثقة" من أنه بإمكانها حماية الجزيرة من تهديدات الصين المتزايدة على خلفية زيارة بيلوسي المحتملة. وأكدت الوزارة في بيان، "نعد بعناية مخططات عدة وستنشر القوات المناسبة للرد... على التهديد الذي يشكله العدو".

وزارت نانسي بيلوسي سنغافورة، الإثنين، في أولى محطات جولتها الآسيوية التي قد تشمل تايوان، ما قد يسمم العلاقات المتوترة أصلاً بين بكين وواشنطن. وفي سنغافورة، دعاها رئيس الوزراء لي هسين لونغ، للسعي إلى إقامة علاقات "مستقرة" مع بكين، قبل أن تجتمع أيضاً مع الرئيسة حليمة يعقوب.

وبعد أن أبقت الغموض لفترة طويلة على برنامجها في آسيا، أعلنت بيلوسي، الأحد، أنها تقود "وفداً من الكونغرس في منطقة المحيطين الهندي والهادئ لتأكيد التزام الولايات المتحدة الراسخ بالمنطقة". وأضافت، "في سنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية واليابان سنعقد اجتماعات عالية المستوى لمناقشة الطريقة التي يمكن فيها أن نعزز قيمنا ومصالحنا المشتركة، لا سيما الأمن والسلام والنمو الاقتصادي والتجارة و(مواجهة) جائحة كورونا وأزمة المناخ، فضلاً عن حقوق الإنسان والحوكمة الديمقراطية"، من دون أن تأتي على ذكر تايوان.

وقال البيت الأبيض، الإثنين، إن بيلوسي لها الحق في زيارة تايوان، مضيفاً أن الصين تبدو مستعدة للرد في الأيام المقبلة باستفزازات عسكرية على الأرجح.

"سننتظر ونرى"

 

ومنذ أسابيع، ارتفع منسوب التوتر بين الولايات المتحدة والصين إثر معلومات مفادها بأن بيلوسي قد تتجه إلى تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها، كما تعتبر أي زيارة ولو قصيرة لرئيسة مجلس النواب الأميركي استفزازاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحذرت الخارجية الصينية الإثنين من أن الزيارة "ستهدد السلم والاستقرار" بمضيق تايوان في حال تمت. وقال الناطق باسم الخارجية تشاو ليجيان، "إذا زارت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي تايوان فستتخذ الصين إجراءات رد حازمة وقوية للدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها". وأضاف، "أما بالنسبة لطبيعة الإجراءات في حال تجرأت على القيام بالزيارة، فسننتظر ونرى".

ونقلت قناتا "سي أن أن" الأميركية و"تي في بي إس" التايوانية الإثنين عن مصادر لم تسمهما، معلومات تفيد بأن بيلوسي تخطط بالفعل لزيارة تايوان ضمن جولتها. وأفادت صحيفة "فايننشيال تايمز" بأن بيلوسي ستلتقي الرئيسة التايوانية تساي إنغ ون الأربعاء في تايبيه، بحسب ثلاثة أفراد مطلعين على تفاصيل الرحلة. وأشارت صحيفة "غلوبال تايمز" القومية التابعة للحكومة في الصين إلى أن بيلوسي قد تلجأ إلى "حجج طارئة مثل عطل في الطائرة أو نفاد الوقود" للهبوط في مطار تايواني.

ونشر الجيش الصيني مساء الإثنين مقطع فيديو على الإنترنت يظهر جنوداً يهتفون بأنهم جاهزون للقتال ومظليين يقفزون من طائرة، إضافة إلى صواريخ كثيرة تدمر أهدافاً عدة. وجاء في نص قصير مرفق بالصور، "كل عدو سيتجرأ على اجتياحنا سيدفن هنا". ولم يذكر النص بشكل مباشر تايوان أو بيلوسي. وأضاف الجيش الصيني "نحن على استعداد"، داعياً الجنود إلى "السير" نحو "النصر".

الغموض الاستراتيجي

ويتوجه مسؤولون أميركيون بانتظام إلى تايوان تعبيراً عن دعمهم لها، لكن زيارة بيلوسي وهي من أعلى المسؤولين في الدولة الأميركية ولها وزن في الحياة السياسية، غير مسبوقة منذ زيارة سلفها نيوت غينغريتش عام 1997.

وتنتهج الولايات المتحدة حيال تايوان سياسة خارجية تعرف باسم "الغموض الاستراتيجي" تقوم على الاعتراف بحكومة صينية واحدة وهي سلطات بكين، والاستمرار بتقديم دعم حاسم لتايبيه، مع الامتناع عن توضيح إذا ما كانت ستدافع عنها عسكرياً في حال غزتها الصين لإعادتها إلى سيادتها.

والأسبوع الماضي، وخلال اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ، حذر هذا الأخير الأميركيين من "اللعب بالنار".

والإثنين، باشر نحو 4 آلاف جندي أميركي وإندونيسي مناورة عسكرية مشتركة كبيرة، لكن واشنطن أكدت أن هذه التمارين لا تستهدف أي بلد. كما أجرى الجيش التايواني أهم مناورات عسكرية له خلال الأسبوع الحالي شملت محاكاة صد هجمات صينية من البحر.

رداً على ذلك، أجرت الصين السبت مناورة عسكرية "بذخائر حية" في مضيق تايوان.

وسعت واشنطن إلى التخفيف من أهمية زيارة بيلوسي إلى تايوان، ودعت المسؤولين الصينيين إلى الهدوء. وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، "لدينا اختلافات كثيرة بشأن تايوان، لكن خلال السنوات الـ40 الأخيرة تمكنا من إدارة هذه الاختلافات وقمنا بذلك بطريقة حافظت على السلام والاستقرار".

إليكم تغطيتنا لوصول بيلوسي إلى تايوان:

 

 

المزيد من متابعات