أوروبا الشرقية تعرقل محاولة لتصفير الانبعاثات الكربونية في الاتحاد الأوروبي

بولندا وهنغاريا وجمهورية التشيك استعملت حق النقض لتعطيل المشروع البيئي

الناشطة البيئية غريتا تونبرغ في منتدى دافوس مطلع العام (رويترز)

عرقلت ثلاث دول من أوروبا الشرقية ليل الخميس الماضي مشروعا جديدا لمواجهة التغير المناخي في دول الاتحاد الأوروبي، ما أدى إلى إلحاق الضرر بالجهود العالمية لتقليص الانبعاثات الكربونية.

كان زعماء الاتحاد الأوروبي يأملون بأن تلتزم كل من الدول الأعضاء في إطار اجتماع قمة ببروكسل، تصفير الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2050، بيد أن ثلاثاً من هذه الدول الـ 29 رفضت تقديم التعهد بذلك، خلافاً لشريكاتها الـ 25.

هكذا امتنعت هنغاريا وبولندا وجمهورية التشيك عن تأييد إدراج هذا الهدف ضمن برنامج الاتحاد الأوروبي الاستراتيجي للأعوام 2019-24، علماً أن هذه الخطة قد لقيت دعما من بروكسل كما كسبت زخما مهما خلال الأسابيع الأخيرة.

لذلك، حُذفت الإشارة إلى هدف تصفير الانبعاثات الكربونية التي كان من المقرر تضمينها مسودة نتائج القمة. وأُضيفت بدلا من ذلك، حاشية توضح أنه "بالنسبة إلى أغلبية الدول الأعضاء، يجب تحييد المناخ بتصفير الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2050".

ويأتي رفض التعهد بتحقيق هذا الهدف ضربة لمحاولة تطبيق اتفاقية باريس، الهادفة إلى إبقاء ارتفاع درجات الحرارة تحت 2 مئوية مع مواصلة الجهود لمنعه من تخطي الـ 1.5 درجة مئوية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مع ذلك، فإن من الممكن استئناف المحاولات بقصد بلوغ هدف الاتحاد الأوروبي في تاريخ لاحق، إذ أن رئاسة الاتحاد الأوروبي المتناوِبة، التي تضع أجندة اجتماعات القمة المماثلة لاجتماع الأسبوع الماضي، ستنتقل إلى فنلندا أواخر شهر يونيو (حزيران) الحالي.

ومعروف عن الحكومة الفنلندية حرصها على مكافحة التغير المناخي، وهو ما دفعها في الفترة الأخيرة إلى التزام تحقيق هدف أكثر طموحا بتخليص اقتصادها من الانبعاثات الكربونية بتاريخ أقرب، هو نهاية عام 2035. لكن ضاعت فرصة إدراج هذا الهدف ضمن أجندة الاتحاد الأوروبي الاستراتيجية في الاجتماع الأخير.

في المقابل، صدرت ردود فعل غاضبة عن الجماعات البيئية على هذه الأخبار، حثّت فيها زعماء الاتحاد الأوروبي على عقد اجتماع طارئ لإقرار السياسة الهادفة إلى تصفير الانبعاثات الكربونية بحلول 2050، وذلك قبل اجتماع الاتحاد الأوروبي الهام حول التغير المناخي في الخريف المقبل.

وفي هذا السياق قال سيباستيان مونغ، مستشار السياسات المناخية لمنظمة "غرين بيس - الاتحاد الأوروبي" إنه "لا يمكن للكلمات الجوفاء أن تعيد بناء بيت تهدم بفعل انزياح التربة أو تعوّض مُزارعين فقدوا محاصيلهم بسبب الجفاف".  

وأضاف مونغ أن "ميركل وماكرون فشلا في إقناع بولندا وبلدان أخرى. ومع خروج الناس إلى الشوارع مطالبين باتخاذ الاجراءات اللازمة، وتحذيرات العلماء بأن نافذة الفرصة لمعالجة المشكلة لن تبقى مفتوحة طويلاً، فإن بوسع حكوماتنا أن تأخذ زمام المبادرة للقيادة من الخطوط الأمامية ووضع أوروبا على طريق سريع يوصل إلى تصفير انبعاثات الكربون كليا. لقد ارتكبوا خطأ فادح بتضييع الفرصة".

ومن الجدير بالذكر، أن الاسابيع الأخيرة شهدت ازديادا كبيرا في عدد الدول الأعضاء المؤيدة لهدف تصفير الانبعاثات بحلول عام 2050، إذ أن دعم 25 دولة يمثل زيادة مهمة في مستوى التأييد قياسا بشهر مارس(آذار) الماضي حين حظي المشروع بدعم ثمان دول فقط.

في هذا الإطار، فشلت نسخة مخففة من نص المشروع في نيل رضى الدول المعارضة المعارضة واقناعها بإقراره.

من جانبه، جادل رئيس الوزراء البولندي، ماتوش مورافيسكي، قبل انعقاد الاجتماع، بأن بلاده تحتاج إلى دعم مالي من الاتحاد الأوروبي لمساعدتها على تحويل الاقتصاد بعيدا عن توليد الطاقة من الفحم الحجري، وقال في هذا السياق "نحن لا نستطيع الموافقة (على المشروع) الآن".

أما رئيس الوزراء التشيكي، أندريه بابيز فأضاف "لماذا يجب علينا أن نقرر ما سيحدث عام 2050 قبل 31 سنة من ذلك التاريخ".

© The Independent

المزيد من دوليات