Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

على طريق التقشف... "بدائل مصرية" لمعايشة الغلاء

إلغاء المصايف ووسائل النقل الخاصة ونصائح افتراضية لتنظيم ميزانية الأسر وترتيب الأولويات

أسعار جميع السلع المستوردة من الخارج زادت أو اختفت من الأسواق المصرية بسبب ارتفاع الدولار (أ ف ب)

تدفع السيدة الثلاثينية مروة عربة التسوق في السوبر ماركت الشهير، متأملة الزيادات الكبيرة في أسعار معظم المنتجات التي اعتادت شراءها شهرياً، لتكتشف أن مصروف منزلها الشهري لن يسمح بشراء كل ما تحتاج إليه.

مروة ليست الوحيدة التي تعاني المأزق نفسه لدى شراء احتياجاتها المعتادة، بل أصبح ذلك حال معظم الأسر المصرية التي تنتمي للطبقة المتوسطة وما تحتها، والذين يمثلون القطاع العريض من التركيبة السكانية في البلاد.

حال من التغيرات في المشهد الاقتصادي يشهدها العالم كله بعد مرور عامين من الظروف الاستثنائية، بدأت بجائحة كورونا التي أجبرت العالم كله على الإغلاق، لينتهي العام الثاني باندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

ولم تكن مصر بمنأى عن التداعيات المؤلمة اقتصادياً لهذه الأحداث، بل زاد عليها الارتفاع الكبير في سعر الدولار أمام الجنيه المصري، لتزيد أسعار جميع السلع المستوردة من الخارج، أو تختفي من الأسواق لعدم قدرة المستوردين على الاستمرار بسبب نقص العملة الصعبة.

نظام جديد

مع حال الغلاء الشديد التي لم تصاحبها زيادة مماثلة في مستوى دخل الفرد، أصبح البحث عن بدائل شعار المرحلة ومحور حديث الناس على جميع المستويات في اللقاءات الحية وعلى منصات "السوشيال ميديا"، بخاصة في مجموعات السيدات التي تناقش المشتريات والعروض التي تقدمها المتاجر المختلفة.

تقول داليا، وهي سيدة في العقد الخامس من عمرها، "أصبح أمر تنظيم الميزانية الشهرية عبئاً كبيراً مع زيادة أسعار السلع الأساسية فاعتمدت على البدائل الأقل سعراً في كثير من المنتجات، مثل المنظفات ومواد البقالة بشكل عام، لكن هناك سلعاً أخرى لا بدائل لها أصبحت أسعارها مرتفعة للغاية، مثل الألبان والبيض واللحوم، وتقنين استهلاكها يمثل مشكلة خصوصاً في حال وجود أطفال، ولمواجهة هذه الزيادة ألغيت بعض البنود التي تحتاج إلى إنفاق في أشياء ليست أساسية، مثل الخروج للتنزه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول عمر، 67 سنة، وهو مهندس متقاعد منذ سنوات، "ما نشهده حالياً وضع جديد يجب أن نتكيف معه، لأن ظروف العالم الحالية أصبحت مختلفة، والأجيال الجديدة اعتادت على توافر كل السلع، ومن بينها السلع الرفاهية، وهي متوافرة الآن بالفعل، لكن المشكلة أن أسعارها مرتفعة، وهنا يجب علينا تقنين استهلاكنا والتنازل عن بعض الرفاهيات والأشياء غير الضرورية، فدول أخرى تعطي المواطن الحق في شراء عدد محدد من السلع، ولو حدث ذلك الأمر هنا في مصر سيستنكره الناس بشدة".

ويضيف عمر، "يجب أن نغير نمطنا الاستهلاكي الذي أصبح منتشراً في السنوات الأخيرة، كالاعتماد على الأطعمة الجاهزة واستخدام أكثر من سيارة لدى بعض الأسر وشراء الملابس والمستلزمات من الماركات الباهظة الزمن، مما يخلق حالاً من التنافس والغضب بين الناس، وبخاصة صغار السن والأطفال الذين لا يدركون أبعاد الصورة كاملة، ويشعرون بالاستياء من تقنين بعض هذه الأمور".

ارتفاع أسعار البنزين

دائماً ما يشهد كل ارتفاع لأسعار البنزين خللاً في الميزانية عند قطاعات واسعة من الناس، إذ يؤثر الارتفاع في أسعار السلع كافة التي يجري نقلها وتحميل أسعار النقل فوق قيمة المنتج.

يقول عادل، وهو شاب ثلاثيني يعمل بأحد المستشفيات الخاصة، "كنت أعتمد على السيارات الخاصة التي تتبع التطبيقات الإلكترونية المختلفة في الذهاب والعودة من عملي، لكن الأسعار تفاقمت، ولم تعد الميزانية تتحمل كل هذه المبالغ شهرياً، وبناءً عليه أصبحت أخيراً أعتمد على وسائل النقل الجماعي التي توفرها تطبيقات أخرى، فعلى الرغم من أنها تستغرق وقتاً أطول فإنها أقل تكلفة".

ويضيف، "أتوقع زيادة كبيرة في سعر الحافلة المدرسية التي تقل أطفالي، ففي العام الماضي زاد سعرها بنسبة 30 في المئة على السابق، ولا أعرف ماذا سيكون الوضع هذا العام، ومن الآن أحاول إيجاد بديل لهذا الأمر، على الرغم من أن جميع البدائل ستكون صعبة".

تمثل الفترة الحالية ذروة الموسم الصيفي بالتواكب مع حصول كثير من الناس على إجازاتهم السنوية، لكن الوضع الاقتصادي ألقى بظلاله على الخطط المعتادة لكثير من الأسر التي تنتمي للطبقة المتوسطة في الرحيل إلى المصيف لمدة محددة كل عام.

يقول نادر، مهندس في العقد الرابع وأب لطفلين، "اعتدت وأسرتي الإقامة في أحد الفنادق لمدة أسبوع خلال أشهر الصيف، فهي إجازة ننتظرها جميعاً كل عام، لكنني فوجئت هذا العام بالارتفاع الكبير في سعر الإقامة بالفندق، بخاصة مع حال الغلاء الشديد التي طالت كل شيء وأصبح لها تأثير في ميزانية الأسرة، وفشلت الخطة السنوية التي غالباً سنستبدل بها تأجير شقة لمدة ثلاثة أيام في المحافظة الساحلية التي كنا نتردد إليها، لأن إلغاء الإجازة تماماً سيكون محبطاً جداً بالنسبة إلى الأطفال، ولا بد لنا من إيجاد حلول للتعامل مع الوضع".

نقاشات "السوشيال ميديا"

منصات التواصل الاجتماعي تشهد حالياً نقاشات بين قطاعات كبيرة من الناس حول كيفية تنظيم الميزانية والتعرف إلى أفضل العروض لشراء المنتجات المختلفة بأقل الأسعار، وظهرت صفحات متخصصة في إعطاء النصائح لتنظيم الميزانية والتوفير في المشتريات ومتابعة أفضل العروض التي تقدمها المتاجر.

تقول شيرين، وهي مسؤولة عن واحدة من هذه الصفحات على "فيسبوك"، "في الآونة الأخيرة أصبحنا نقدم كثيراً من المنشورات تتعلق بكيفية تنظيم الميزانية ومحاولة تقنين النفقات باعتبارها شأناً عاماً يهم قطاعاً كبيراً من الناس، ومتابعونا أصبحوا يشاركون في التعريف بأفضل العروض كل في منطقته، وخلال الفترة القادمة سنركز على العروض الخاصة بمستلزمات المدارس، مع قرب انتهاء الإجازة الصيفية".

وتضيف، "الظروف الاقتصادية الحالية تتطلب إعادة التخطيط وحسن استغلال الموارد بالنسبة إلى كل أسرة من الطبقة المتوسطة، واعتماد نظام جديد والالتزام به لفترة لحين انفراج الوضع المتأزم الذي يعانيه العالم كله".

المزيد من منوعات