Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

 هل ستكون سيطرة الجمهوريين على الكونغرس جاذبة للأميركيين؟

أشارت البيانات الاقتصادية إلى ارتفاع التضخم لأعلى مستوى له منذ 40 سنة

تجتذب الانتخابات النصفية للكونغرس عدداً أقل من الناخبين مقارنة بالسباقات الرئاسية (رويترز)

يصدق قول الشاعر أبو الطيب المتنبي "إن المصائب لا تأتي فرادى"، على الحزب الديمقراطي الآن، فقد واجه الحزب نكسات عدة على الجبهة الداخلية بينما كان بايدن في الشرق الأوسط.

وأظهرت نتائج استطلاعات للرأي أن غالبية الأميركيين لا يرون البلاد تسير في الطريق الصحيح، كما أشارت البيانات الاقتصادية إلى ارتفاع التضخم لأعلى مستوى له منذ 40 سنة، إضافة إلى نكسة تشريعية أخرى ظهرت مع رفض السيناتور الديمقراطي جو مانشين الموافقة على مشروع قانون طموح لمكافحة تغير المناخ، وهو ما يشير إلى أن الديمقراطيين يتجهون إلى خسارة مجلس النواب وربما الشيوخ أيضاً في انتخابات التجديد النصفي، ولكن هل يعني ذلك أن سيطرة الجمهوريين على الكونغرس بمجلسيه ستكون جاذبة للأميركيين كون الحزب لا يزال تحت سيطرة الرئيس السابق دونالد ترمب؟

أنباء سيئة للديمقراطيين 

جلب الأسبوع الماضي كثيراً من الأنباء السيئة للديمقراطيين، فقد كشف استطلاع أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" و"كلية سيينا"، أن 13 في المئة فقط من الأميركيين يرون أن الولايات المتحدة تسير في الاتجاه الصحيح، وأن نسبة الموافقة على أداء الرئيس بايدن بلغت 33 في المئة، بينما فضّل 64 في المئة من الديمقراطيين شخصاً آخر ليكون مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2024، ولم يتقدم بايدن على خصمه ترمب كمرشحيْن محتمليْن لانتخابات 2024 سوى بثلاث نقاط مئوية فقط.

وترافق ذلك مع ظهور مؤشرات اقتصادية عن ارتفاع الأسعار بنسبة 9.1 في المئة على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى للتضخم خلال أربعة عقود، ولهذا يُشار إلى التضخم على أنه أهم قضية بالنسبة إلى الناخبين عندما يفكرون في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ومن ثم جاءت نكسة تشريعية أخرى حين قرر السيناتور الديمقراطي جو مانشين وقف المفاوضات الجارية داخل الحزب حول نسخة مصغرة من مشروع قانون بايدن لإعادة البناء بشكل أفضل، حيث رفض مانشين رغبة الرئيس في إنفاق الأموال لمكافحة تغيّر المناخ، بعد نحو عام واحد من تسبب مانشين أيضاً في عرقلة مشروع القانون الأساسي لإعادة البناء.

وعلى الرغم من أن الديمقراطيين يأملون في تمرير قوانين تتعلق بتحسين الرعاية الصحية، وخفض تكاليف الأدوية التي يصفها الأطباء، لمساعدتهم في المعركة الانتخابية المقبلة، إلا أن ذلك قد لا يكفي لإثارة إعجاب الناخبين.

الطريق نحو الكارثة

من السهل تفسير كل هذا، على أنه دليل إضافي على أن الديمقراطيين يتجهون نحو كارثة محققة في انتخابات التجديد النصفي في ظل استمرار المناخ السياسي بشكل أكثر من مقلق بالنسبة إلى الحزب الحاكم، وما يزيد الطين بلة، أن الليبراليين الشباب الذين كانوا القوة الدافعة لفوز الديمقراطيين في انتخابات 2018 النصفية و2020 الرئاسية، لا يظهرون الحماسة ذاتها التي خرجوا بها لانتخاب الرئيس بايدن، فهُم الآن غاضبون من فشل الكونغرس الذي يقوده الديمقراطيون، في بذل المزيد من الجهود بشأن الحقوق الإنجابية والعنف المسلح وقروض الطلاب، فضلاً عن قضايا أخرى، كما سئموا من رسائل جمع التبرعات من السياسيين الديمقراطيين الذين يشعرون أنهم خذلوهم.

ولهذا لا يدعم بايدن بشدة من بين الفئة العمرية الأصغر من الشباب سوى 1 في المئة فقط بحسب استطلاع "نيويورك تايمز"، ولم ترغب الغالبية العظمى في ترشح بايدن مرة أخرى عام 2024، بغض النظر عمّن سيكون لديه فرصة أفضل في البيت الأبيض، الأمر الذي يثير قلق المخططين الاستراتيجيين الديمقراطيين للحملات الانتخابية، الذين يرون أن معدلات الموافقة على أداء الرئيس، هي مقياس لكيفية حدوث الانتخابات. 

وعلاوة على ذلك، تجتذب الانتخابات النصفية للكونغرس عدداً أقل من الناخبين مقارنة بالسباقات الرئاسية، ويظهر التاريخ أن هذا يشكل عبئاً ثقيلاً بشكل خاص على حزب الرئيس في فترة ولايته الأولى، وقد ازداد الآن ثقلاً بسبب التضخم المتزايد والجريمة التي يتوقع الجمهوريون أنها ستحفز الجماهير للانضمام إلى الحزب الجمهوري، والذي يحتاج فقط إلى الفوز بخمسة مقاعد إضافية للسيطرة على مجلس النواب، وهو ما يقر به أغلب الديمقراطيين بأنهم سيكونون أقلية في مجلس النواب وربما في مجلس الشيوخ أيضاً اعتباراً من يناير (كانون الثاني) المقبل.

هل الصورة ضبابية؟

ومع ذلك، فإن المشكلة تظل تتعلق بمسألة الحجم الذي يمكن أن تكون عليه الغالبية التي يحظى بها الجمهوريون، بخاصة أن التوقعات الكلية للنتيجة تبدو أكثر غموضاً وضبابية، فعلى الرغم من أن التقييمات المتعلقة بتأييد بايدن، تشير وحدها إلى عام مذهل لتقدم الجمهوريين، إلا أنه من غير المعروف إلى أي مدى يرتبط تصور الناخبين بشأن بايدن، باختياراتهم التي سيتخذونها في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بخاصة أن إحدى النتائج التي تم التوصل إليها في استطلاع "نيويورك تايمز" و"كلية سيينا"، كانت تتعلق بالنتيجة التي يفضل الناخبون أن يرونها في منافسات مجلس النواب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووجد الاستطلاع أن 41 في المئة قالوا إنهم يفضلون رؤية الديمقراطيين في السلطة بعد انتخابات نوفمبر مقارنة بنحو 40 في المئة ممن قالوا إنهم يفضلون مجلساً تحت إدارة جمهورية.

وحتى عند طرح أسئلة الاقتراع العام مثل تلك التي تطرح على الناخبين ما إذا كانوا سيصوتون للمرشح الجمهوري أو الديمقراطي في سباق مجلس النواب، يُظهر الحزب الجمهوري حالياً تقدماً بنسبة 1.9 في المئة.

ويحتاج الديمقراطيون عموماً إلى تقدم واضح في استطلاعات الرأي ليشعروا بالراحة حيال توقعات النتيجة في الانتخابات، كما فعلوا في عام 2018 عندما سيطروا على مجلس النواب، بخاصة حين تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى وجود تأرجح في مواقف الناخبين والتي يمكن أن تؤثر في حجم مكاسب الجمهوريين.

جاذبية الجمهوريين

وفي حين أن غالبية الناس، بمن فيهم الكثير ممّن صوتوا لبايدن عام 2020، فقدوا الثقة في قيادته، وينتشر الشعور بأن الحكومة لا تعمل، بل أن نسبة تأييد بايدن بين الديمقراطيين في استطلاع "نيويورك تايمز" وكلية سيينا بلغ نحو 70 في المئة، وهو أقل مما ينبغي توقعه في مثل هذا البلد المستقطب، إلا أنه بالنسبة للعديد من الناخبين المتأرجحين، قد لا يكون احتمال سيطرة الجمهوريين جذاباً أيضاً، فبينما تتوافر لدى الناخبين أسباب وجيهة لرفض بايدن، إلا أن البعض ليست لديه رغبة في سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب.  

وتبدو مشكلة الجمهوريين في أن الحزب لا يزال تحت سيطرة الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي أقنع كثيرين في حزبه بتبني الادعاءات التي يواصل نشرها حول انتخابات 2020، كما أثارت جلسات استماع لجنة التحقيق في أحداث 6 يناير (كانون الثاني)، اهتماماً متزايداً بالدور المركزي الذي لترمب في الجهود المبذولة لإلغاء الانتخابات.

وتشير صحيفة "واشنطن بوست" إلى أن احتمالية الحصول على غالبية للحزب الجمهوري في مجلس النواب تركز على الانتقام بدلاً من الرغبة في الحكم، قد لا تحفز على إثارة الناخبين المتأرجحين الذين لديهم بالفعل موقف محزن بشأن الطريقة التي تعمل بها واشنطن.

وإضافة إلى ذلك، يمكن أن تقدم قضايا أخرى بعض المساعدة للديمقراطيين في سباقات مجلس النواب التنافسية، إذ يتوقع أن يؤثر حكم المحكمة العليا بشأن الإجهاض على أصوات بعض الناخبين الذين يختلفون مع قرار المحكمة بإلغاء قضية "رو ضد وايد"، وكذلك إزاء عمليات إطلاق النار الجماعي، ومقاومة الحزب الجمهوري لقوانين الأسلحة الصارمة.

معركة مجلس الشيوخ

وإذا كان الجمهوريون يطمحون في تغيير كبير عام 2022، فيجب عليهم أن يكونوا واثقين من تولي السيطرة على مجلس الشيوخ المقسم الآن بنسبة 50-50، حتى لو لم تكن الخريطة مواتية لهم كما كانت في بعض السنوات، بخاصة أن لديهم مرشحين معيبين أو ضعفاء في ثلاث ولايات على الأقل يدافعون عن مقاعدهم، وهم: دكتور محمد أوز في بنسلفانيا، وجي دي فانس في أوهايو، ورون جونسون في ويسكنسن، فضلاً عن أنهم معرضون لخطر فقدان فرصة استعادة مقعد في جورجيا بسبب الأداء غير المنتظم لمرشح الحزب الجمهوري هيرشل والكر.

وعلى الرغم من أنه لا يزال بإمكان الجمهوريين قلب مقاعد مجلس الشيوخ التي يسيطر عليها الديمقراطيون في ولايتي أريزونا ونيفادا، فإن الحزب الجمهوري لم يقدم مرشحين أقوياء في هاتين الولايتين، كما أن الجمهوريين لا يبذلون الكثير لمساعدة أنفسهم، بينما يمكن للرئيس السابق دونالد ترمب أن يزيد الأمر سوءاً.

ففي حين يفضل قادة الحزب الجمهوري إجراء انتخابات تركز على بايدن، وليس على الماضي أو على ترمب، إلا أن الرئيس السابق قد لا يمنحهم رغبتهم إذا أعلن ترشيحه عام 2024 قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كما يلمح بذلك بالفعل، وهذا من شأنه أن يعيد التنافس الانتخابي بطرق قد تؤدي إلى الإضرار بالرسائل الأخرى من الحزب الجمهوري.

في المقابل، يأمل الديمقراطيون في أن يكون لجلسات الاستماع في مجلس النواب حول أحداث 6 يناير (كانون الثاني) 2021، والهجوم على مبنى الكابيتول تأثير يكبح من حماسة بعض الناخبين الجمهوريين، على أمل أن تؤدي بشكل هامشي إلى تحسين مكانة الديمقراطيين وتقليل فرص الجمهوريين.

المزيد من تقارير