Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رحلة البحث عن الأضحية "مهمة صعبة" في الجزائر

التهاب الأسعار وانتشار الوسطاء والسماسرة في ظل قلة العرض وتزايد الطلب

شهدت الأسعار ارتفاعاً محسوساً وقفزة نوعية مقارنة بالسنة الماضية (اندبندنت عربية)

أصبح الحصول على أضحية بسعر مقبول الشغل الشاغل للجزائريين في ظل الأسعار المرتفعة على غير العادة، الأمر الذي دفع وزارتي التجارة والفلاحة إلى التدخل لإحداث توازن في السوق.

وشهدت الأسعار ارتفاعاً محسوساً وقفزة نوعية مقارنة بالسنة الماضية، ما أحدث صدمة لدى المواطنين، خصوصاً أصحاب الدخل المحدود، الذين وصفوا وضع الأسواق بالملتهب، عكس الباعة الذين يرون أن الأسعار في المتناول، وهو التضارب الذي وضع المواطن في حيرة من أمره، وجعل المناسبة الدينية لا تأخذ نصيبها المعهود من التضامن والتآزر والسعادة، بعد أن عجزت فئات واسعة عن شراء الأضحية.

وفي حين يؤكد مربو الماشية أن سبب ارتفاع أسعار الأضاحي يرجع إلى ارتفاع أسعار الأعلاف وغيابها تارة والتلاعب بها تارة أخرى، في ظل الجفاف الذي ضرب البلاد، يرى المواطن أن هذا الوضع مرده دخول السماسرة على الخط بعد أن اقتحموا هذا النشاط التجاري، وباتوا يسيطرون على السوق باقتنائهم أعداداً كبيرة من الأغنام من أصحابها وطرحها بأسعار مرتفعة من دون حسيب ولا رقيب.

10 ملايين أضحية

وأمام هذا المشهد، وفي محاولة لاستدراك الغياب، طرحت وزارة الفلاحة 10 ملايين أضحية من أجل تخفيض الأسعار، وفتح عدد من الأسواق بمختلف الولايات.

لكن رئيس اتحاد الفلاحين الجزائريين عبد اللطيف دلمي، أكد أن أسعار الأضاحي، التي تم تداولها في نقاط بيع المواشي خلال الأيام الماضية، مبالغ فيها و"جنونية"، منتقداً انتشار الوسطاء والسماسرة الذين أسهموا في هذه الارتفاعات، وأشار إلى تسجيل قلة العرض مقابل ارتفاع الطلب.

ولفت دلمي إلى أنه تم فتح أسواق "الرحمة" من المربي إلى المواطن، بعيداً من الوسطاء، من أجل مواجهة الارتفاع الجنوني للأسعار وكسر المضاربة، وتمكين أكبر شريحة من المواطنين من اقتناء الأضاحي بأسعار معقولة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مطالب برفع الدعم

وشرعت وزارة التجارة في فتح أسواق "الرحمة" الخاصة بالماشية في عدد من محافظات البلاد لكسر لهيب الأسعار، وهي الفكرة التي تأتي استمراراً لحملات مواجهة ارتفاع أسعار الخضراوات والفواكه في شهر رمضان الماضي.

وقالت الوزارة إن الهدف من الخطوة توفير ماشية صحية ومراقبة وبأسعار تنافسية تكون أقل بكثير مما هو معروض في الأسواق، مضيفة أن أسواق الرحمة تهدف إلى التقليل قدر الإمكان من الوسطاء الذين يشترون الأضاحي بثمن بخس ثم يعيدون بيعها في الأحياء الشعبية بأسعار مرتفعة.

بدورها، طالبت اللجنة الجزائرية لموزعي اللحوم الحمراء بضرورة رفع الدعم الموجه للأعلاف لتفادي الندرة التي تؤدي في أحيان كثيرة إلى ارتفاع أسعار المواشي واللحوم، وكشفت عن أن الحكومة تمنح دعماً لكل "موال" (مربي) من خلال اقتناء قنطار من الأعلاف بسعر يقدر بنحو 1800 دينار جزائري (12 دولاراً)، وذلك 3 مرات في السنة، وهو سعر منخفض، لكن هذه الكميات تبقى غير كافية ما يضطر أصحاب المواشي إلى اللجوء للسوق السوداء لاقتناء الأعلاف بأسعار مرتفعة.

محاولات

وعانى الجزائريون صعوبات كبيرة هذه السنة في اقتناء أضحية العيد، بسبب الأسعار المرتفعة التي تراوحت بين 45 ألف دينار (300 دولار) و300 ألف دينار (2000 دولار)، وعلى الرغم من محاولات بعض "الموالين" صنع الفارق بتقديم مواشٍ متوسطة في متناول المواطنين، فإن الوضع بقي على حاله، واستمرت رحلة البحث عن أضحية العيد إلى غاية الساعات الأخيرة من العرض، في ظل تدهور القدرة الشرائية، والتضخم وتراجع قيمة العملة المحلية، ما يجعل المناسبة الدينية استثنائية هذه المرة وسط استياء المربين وغضب المواطن.