Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مترو القاهرة يزيل "جدارية الأزمة" ويعتذر

الفنان الروسي بدأ اتخاذ الإجراءات القانونية ضد الشركة المنفذة للمطالبة بحقوق الملكية الفكرية

جدل كبير عاشته القاهرة خلال الأيام الماضية بسبب استخدام لوحة جدارية مقتبسة من عمل للفنان الروسي جورجي كوراسوف من دون الحصول على تصريح منه بإحدى محطات مترو الأنفاق.

اللوحة المقتبسة أو "جدارية الأزمة"، إن جاز التعبير، أحدثت جدلاً وتفاعلاً كبيرين، سواء في الأوساط الفنية أو بين الجمهور العام على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى المنصات الإعلامية المختلفة.

من جانبها، كشفت الهيئة القومية للأنفاق وشركة "آر. أي. تي. بي- ديف للنقل كايرو"، المسؤولة عن تشغيل الخط الثالث من مترو الأنفاق عن أنها تتابع ما يدور على مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية المختلفة في ما يخص استخدام تصميمات فنية من أعمال فنان روسي في المشروع الثقافي داخل محطة "كلية البنات" في الخط الثالث للمترو.

وأوضحت الهيئة والشركة، في بيان صحافي، أنه تم التعاقد مع شركة الدعاية لإنشاء تصميمات فنية خاصة بالمشروع الثقافي بمحطات الخط الأخضر الثالث، وتم إدراج بند ملزم قانوناً ينص على أن شركة الدعاية هي المسؤولة الوحيدة عن تقديم تصميمات فنية أصلية، وفي حالة الاقتباس أو النسخ، يتعين عليها الحصول على موافقة قانونية رسمية من الفنانين القائمين على تلك الأعمال تخول لهم استخدامها، وفقاً لما هو متعارف ومعمول به مع جميع الفنانين.

وقال البيان، إنه "في مارس (آذار) الماضي تم إنهاء العقد مع شركة الدعاية، نظراً إلى أسباب أخرى تتعلق بإخلال في بعض بنود العقد والتنفيذ، وتؤكد الهيئة القومية للأنفاق وشركة (آر.أي. تي. بي- ديف للنقل كايرو)، بأنهما لم تكونا على دراية بأن تلك التصميمات مستوحاة بشكل غير قانوني من لوحات فنان روسي، وأنهما ضد أي تعد على حقوق الملكية الفكرية بأي شكل، وأنه يتم حالياً دراسة الإجراءات القانونية المناسبة ضد شركة الدعاية لحفظ جميع الحقوق الخاصة بهما عند إثبات الادعاءات، وعليه سيتم تغيير التصميمات المقتبسة بشكل غير قانوني".

وتقدمت الهيئة والشركة بالاعتذار للفنان التشكيلي الروسي جورجى كوراسوف وللجمهور عن تلك الحادثة، مؤكدين الاحترام الكامل لحقوق الملكية الفكرية للجميع داخل مصر وخارجها.

تعليق نقيب التشكيليين

وفي سياق ذي صلة، أصدرت نقيب التشكيليين في مصر، صفية القباني، بياناً عقبت فيه على الواقعة، مؤكدة أن المصممة ليست عضواً بنقابة الفنانين التشكيليين. وقالت، إن "ما حدث من استنساخ لأعمال فنان روسي من دون تصريح منه تعد عليه وعلى حقوق الملكية الفكرية، ولا يجوز أن يستخدم أحد أعمال أي فنان إلا بعد أخذ إذنه وكتابة اسمه مشاركة في العمل".

وأشارت القباني إلى أن "ما يلفت الأنظار هو أن يوكل لها هذا العمل في مشروع قومي كبير على مرأى ومسمع من العالم كله من دون الرجوع لأرباب الفن، وهم كثيرون على قيد الحياة، وهنا لا بد من وقفة لتفعيل قانون مزاولة المهنة لتصبح النقابة جهة حاكمة لأي فنان ويحاسب أمامها، وأنه يجب ألا تسند الأعمال الكبرى إلا لمستشاري النقابات، وهذا لتنظيم العمل وحتى لا يحدث ما نراه الآن".

ولفتت نقيب التشكيليين إلى كثير من الفنانين الذين صمموا أعمالاً كثيرة في مجال الجداريات، ومن بينها الخاصة بمترو الأنفاق في خطوطه الأولى، مؤكدة أنهم أصحاب مدرسة خاصة في التصوير الجداري، ومن بينهم فنانون مثل الراحل سامي رافع الذي صمم جداريات الخط الثاني من مترو الأنفاق، الذي يضم 19 محطة، والدكتور محمد مكاوي الذي شارك في تصميمات الخط الثالث، وغيرهما كثيرون من شباب وكبار التشكيليين في مصر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اللجوء للقضاء

بعد التداعيات الأخيرة الخاصة بالموقف، وعدم تقديم اعتذار رسمي من الشركة المنفذة للمشروع، لجأ الفنان الروسي جورجي كوراسوف للقضاء المصري من أجل الفصل في الأمر، وبالفعل بدأ في اتخاذ الإجراءات الخاصة بتوكيل جهة قانونية للتعامل مع الأمر، حيث إن أحداث الأزمة وقعت على الأراضي المصرية، وبناء عليه يجب أن يتم النظر فيها أمام القضاء المصري.

عضو الاتحاد الدولي للمحامين، أحمد حسن العطار، المكلف تولي القضية في مصر، قال لـ"اندبندنت عربية"، إن سرعة نقل المعلومات من خلال السوشيال ميديا كان لها أثر كبير في انتشار القضية على المستوى المحلى والعالمي، فالجميع أصبح يعرف أن هذه اللوحات تم أخذها من لوحة الفنان الروسي بطريق غير مشروع، وأصبح الأمر قضية رأي عام في مصر، يشارك الناس فيها حتى لو كانوا من غير المتخصصين في الفن.

وأضاف، "مما كان له تأثير كبير على انتشار الواقعة هو أنها حدثت في مشروع قومي كبير، ومثل هذه القضايا تأخذ احتراماً كبيراً من الرأي العام، لأنها تحفظ الحقوق الإبداعية، وفي الوقت ذاته ترد احترام الدولة المصرية بإظهار تقديرها لحقوق الملكية الفكرية".

وعن قضايا الملكية الفكرية وانتشارها في الفترة الأخيرة بصورة أكبر من السابق، يرى العطار أن "قضايا الملكية الفكرية موجودة بالفعل ومتداولة والقانون الحاكم لها صدر في عام 2002، وهذا الأمر في غاية الأهمية، لأنه يحفظ حقوق الفنانين والمبدعين، لكن هناك قضايا تشتهر بدرجة أكبر لتسليط الضوء عليها إعلامياً، مثل حالة القضية الحالية، وفي حالة قضية الفنان الروسي فإن الضرر وقع بالفعل وعليه سيتم اتخاذ جميع الإجراءات، بداية من التفاوض مع الشركة المنفذة للوحات، مروراً بكل الإجراءات القانونية التي ستتضمن المطالبة بتعويض لا يمكن تقديره حالياً، لأنه سيخضع لتقدير المحكمة".

وأشار إلى أنهم "سينسقون الجهود مع هيئة مترو الأنفاق في حال اتخاذها أي إجراءات قانونية، فهي ليست طرفاً رئيساً في الأزمة، وهي في الأساس جهة لا يمكنها اكتشاف الاستيلاء على عمل فني أو الاقتباس منه، لكن المسؤول هو الشركة المنفذة للوحات التي قامت بعمل التصميم موضع الأزمة".

المزيد من منوعات