Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النفط الليبي على أبواب أزمة وسط موقف مبهم لـ"الدول الخمس"

قرار حكومة الدبيبة حل مجلس المؤسسة الوطنية يثير خلافات جديدة ومحللون يرفضون "الوصاية المالية"

النفط الليبي على أبواب أزمة جديدة بعد حل مجلس المؤسسة الوطنية وإقالة رئيسها (أ ف ب)

أثار بيان الدول الخمس (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا) في شأن التطورات السياسية والأمنية في ليبيا، لغطاً كبيراً في الوسط السياسي المحلي، بسبب الطريقة المبهمة والمصطلحات الفضفاضة التي صيغ بها، مما أدى إلى تفسيرات متناقضة للرسائل التي تضمنها، حتى إن كل الأطراف الليبية المتنازعة رحبت به واعتبرته داعماً لموقفها الخاص. 

وفي ملف النفط يبدو أن القطاع الذي يعد الشريان الرئيس لتغذية الاقتصاد الليبي مقبل على أزمة جديدة تجره أكثر إلى قلب الصراع السياسي، بعد قرار رئيس الحكومة الموحدة عبدالحميد الدبيبة استبدال مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط بقيادة مصطفى صنع الله، الرجل الذي صمد لسنوات في وجه محاولات الإطاحة به من قبل أطراف كثيرة.

بيان مبهم

لا يزال بيان الدول الخمس الكبرى في شأن تطورات الملف الليبي يثير جدلاً واسعاً وتفسيرات متناقضة له منذ إصداره قبل يومين، وهو الذي عبرت فيه فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية عن "ترحيبها بالتقدم المحرز في المحادثات بين اللجنة المشتركة لمجلس النواب ومجلس الدولة في القاهرة التي تيسرها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا".

ودعا البيان "مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة وقادتهما إلى وضع اللمسات الأخيرة بشكل عاجل على الأساس القانوني حتى يمكن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ذات صدقية وشفافة وشاملة في أقرب وقت ممكن، على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن رقم (2570) لعام 2021، وخريطة الطريق الموقعة في جنيف ومؤتمر تحقيق الاستقرار في ليبيا ومخرجات مؤتمر برلين الثاني وإعلان مؤتمر باريس في شأن ليبيا".

الجزء المثير للبس

وكان الجزء الأكثر غموضاً في البيان هو الذي شدد على "رفض الدول الخمس بشدة الإجراءات التي يمكن أن تؤدي إلى العنف أو إلى مزيد من الانقسامات في ليبيا مثل إنشاء مؤسسات موازية أو أي محاولة للاستيلاء على السلطة بالقوة أو رفض الانتقال السلمي للسلطة إلى سلطة تنفيذية جديدة يتم تشكيلها من خلال عملية مشروعة وشفافة".

وسبب اللبس الذي شاب كل التفسيرات التي سعت إلى استنباط الجهة أو الجهات المقصودة بما ورد في هذا الجزء، أنه وجه انتقاداً لكل الأطراف بشكل ضمني من بينها الحكومتان المتنازعتان على السلطة حالياً بقيادة عبدالحميد الدبيبة في طرابلس وفتحي باشاغا في سرت.

تفسيران متناقضان

وظهرت جلياً أثار الغموض الذي خيم على هذا الجزء ببيان الدول الخمس في ترحيب رئيسي الحكومتين المتنازعتين بما ورد فيه، واعتبار كل طرف منهما أن فحوى البيان تناصر موقفه في هذا النزاع، إذ رحب رئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة بالبيان الدولي المشترك "الذي ينسجم مع موقف حكومته الرافض للعنف أو الاستيلاء على السلطة بالقوة أو خلق أي أجسام موازية".

وأبدى الدبيبة وفقاً لتغريدة نشرها على موقع "تويتر"، ارتياحه لـ "توافق البيان مع الموقف الأممي الذي حسم مسألة استمرار عمل الأطراف الليبية وفقاً لمقررات الاتفاق السياسي الذي نص على أهمية تنفيذ إجراء انتخابات وفقاً لقاعدة دستورية متفق عليها".

بدوره، رحب رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان فتحي باشاغا بالبيان المشترك، لا سيما "الجزء الخاص بالدعوة إلى حكومة ليبية موحدة قادرة على الحكم وإجراء الانتخابات في جميع أنحاء البلاد".

وأعرب باشاغا عن "تطلعه بصفته رئيس تلك الحكومة المنتخبة والمدعومة من قبل مجلسي النواب والدولة إلى العمل مع تلك الدول وجميع الأصدقاء العرب والأفارقة لإعادة بناء ليبيا وقيادتها إلى الانتخابات الوطنية في أقرب الآجال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ترحيب بالوصاية

وانتقد الدبلوماسي الليبي السابق حسن الصغير ترحيب رئيسي الحكومتين المؤقتة والوحدة بما وصفه "بيان الوصاية المالية الدولية".

وقال الصغير إن "باشاغا والدبيبة رحبا بالبيان الذي يتضمن وصاية مالية دولية بغطاء من أجسام أصر البيان على وصفها بالمنتهية الصلاحية".

واعتبر عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب صالح افحيمة أن "البيان الخماسي فضفاض وسيسهم في اتساع الهوة بين الفرقاء المحليين ويجذر الخلاف بما يضمن استمرار مصالح بعض الدول المرتبطة ببعض الأطراف في ليبيا".

وأشار إلى أن "اللهجة المستخدمة في البيان هي نفسها التي تستخدمها هذه الدول في كل مرة، لتعلن بشكل مبطن إفلاساً سياسياً حيال حل القضية الليبية، من دون إقامة أي اعتبار لمصلحة ليبيا كما تزعم هذه الحكومات".

ورأى أن "كل طرف في ليبيا سيحاول تفسير البيان لمصلحته وسيدعي أن فحواه إذا لم تكن تدعمه بشكل مباشر فهي على الاقل تؤيد مشروعه السياسي".

أزمة نفطية جديدة

في شأن آخر، أعلن وزير النفط والغاز بالحكومة الموحدة محمد عون "الشروع في تشكيل مجلس إدارة جديد للمؤسسة الوطنية للنفط بعد موافقة رئاسة الحكومة على طلب إقالة أعضاء المجلس بقيادة رئيسه مصطفى صنع الله"، مما ينذر بأزمة جديدة تهدد القطاع الذي تأثر أكثر من غيره خلال السنوات الماضية جراء الصراع السياسي في البلاد.

وبين عون أن "مسألة الترشيح لمجلس إدارة المؤسسة ستناقش بين الوزارة ورئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة في وقت لاحق".

وقال وزير النفط خلال اجتماع للحكومة في طرابلس إنه "تقدم بعديد المذكرات لطلب تغيير مجلس إدارة مؤسسة النفط، إضافة إلى مذكرتين منفصلتين قدمهما أعضاء بمجلس النواب إلى رئاسة الحكومة"، مبرراً الطلب بـ "حجب رئيس مجلس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله المعلومات عن الوزارة ومخاطبته الجهات الدولية بعدم التعامل معها أو الرد على مراسلاتها".

وطالب رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة وزير النفط محمد عون بـ "تجنب اللجوء إلى المحاصصة في اختيار مجلس إدارة جديد لمؤسسة النفط".

وقال إن "مستقبل قطاع النفط في ليبيا واعد ويحتاج إلى كفاءات وخبرات وقدرات تقود القطاع لإخراجه من مشكلاته المستديمة".

ورد عون قائلاً "لا أعتقد أن يكون المبدأ الأول هو المحاصصة، لكن توزيع المناصب لا بد من أخذه في الاعتبار ووضعه كترتيب ثان، فليبيا تذخر بالقيادات في مجال النفط والمهم ألا يأتي شخص من خارج القطاع لقيادته".

وتابع، "سنراعي التنوع الجغرافي بشرط ألا يكون على حساب المؤهلات والخبرات والأشخاص القادرين على إدارة المؤسسة".

تحذير من البرلمان

وفي رد منها على هذا القرار، حذرت لجنة الطاقة والموارد الطبيعية بمجلس النواب، السبت، من "المساس بمجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط وعرقلة عمله"، داعية إلى "تحييده من التجاذبات السياسية والنأي به عن الصراعات".

وقالت اللجنة إن "حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة فاقدة للشرعية القانونية ولا يحق لها اتخاذ مثل هذه القرارات منذ سحب الثقة منها في سبتمبر (أيلول) 2021"، لافتة إلى أن "قرارها الأخير يتعارض مع ما صدر عن المجلس الرئاسي من تعميم ينص على عدم المساس بإدارة المؤسسات والهيئات العامة، خصوصاً بعد انتهاء ولاية الحكومة القانونية في الـ 22 من يونيو(حزيران) الحالي، إضافة إلى أن الحكومة فاقدة للسيطرة الفعلية على جميع الحقول والموانئ النفطية".

وحاولت "اندبندنت عربية" أكثر من مرة التواصل مع المؤسسة الوطنية للنفط للرد على قرار حل مجلس إدارتها وما تضمنه من اتهامات لها، لكنها لم تلق رداً حتى الآن.

المزيد من العالم العربي