Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شباب المغرب والجزائر في ألمانيا يجمعهم "حلم الإقامة" و"كابوس الترحيل"

لا يعرفون مكايدات مواقع التواصل ولا تشغلهم السياسة ولا يتحدثون عن أصل القفطان و"الكسكس"

 الخوف من الترحيل شعور يتقاسمه الشباب الجزائري والمغربي في شارع فرانكفورت بألمانيا (اندبندنت عربية)

بينما يتصاعد خطاب الكراهية على مواقع التواصل الاجتماعي بين الشباب المغاربة والجزائريين بسبب خلافات يُعمّقها الساسة من البلدين، يبدو الأمر مختلفاً عندما يجتمعون معاً في أوروبا، إذ يتشاركون الحلم نفسه وتجمعهم المعاناة ذاتها.

في شوارع مدينة فرانكفورت بألمانيا، يجتمع شباب البلدين الـ"حراكة" (المقيمون بطريقة غير قانونية)، فلا مكان هناك للخلافات والمشاحنات حول "أصل الكسكس" أو "القفطان"، ولا شأن لهم بالصراعات السياسية، يتعاملون مع بعضهم البعض كإخوة، يجمعهم الخوف من الترحيل والأمل في توفيق الأوضاع، والتطلع إلى تحقيق الأحلام.

"نبيل" شاب مغربي عمره 28 عاماً، قدم إلى ألمانيا بطريقة غير قانونية، وعن رحلته يقول، "هاجرت في عام 2015 عبر تركيا، وهناك التقيت لأول مرة شباباً جزائريين، رافقتهم في الرحلة التي واجهنا فيها الموت".

ينتقل نبيل وصديقه الجزائري أكرم، البالغ من العمر 26 عاماً، بين فرنسا وألمانيا، على أمل العثور على من يساعدهم في تسوية وضعيتهم والحصول على وثائق إقامة، سواء في فرنسا أو ألمانيا. يقول أكرم، "أغلب من ساعدوني كانوا شباباً مغاربة، أنا لا أشعر أن هناك فرقاً بيننا، بل ما يجمعنا ظروف واحدة دفعتنا للهجرة والمغامرة بحياتنا وتكبد معاناة رحلة الوصول إلى أوروبا".

الخوف من الترحيل

يُشار إلى أن ألمانيا كانت أدرجت المغرب والجزائر وتونس على لائحة "الدول الآمنة"، ما أسهم في تشديد شروط وإجراءات الحصول على اللجوء لمواطني هذه البلدان.

وكانت وكالة الأنباء الألمانية نقلت عن وزارة الداخلية الألمانية، أنها رحلت 665 مغربياً خلال نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2018.

الخوف من الترحيل إلى بلدانهم شعور يتقاسمه الشباب الجزائري والمغربي في شارع فرانكفورت بألمانيا. يقول نبيل في هذا الصدد، "لقد غامرنا للوصول إلى أوروبا، والعودة إلى بلداننا تعني ضياع كل شيء، نحن نقاتل لأجل البقاء هنا وبناء مستقبلنا".

وبحسب وسائل إعلام ألمانية، فإن عدد الجزائريين الذين رفضت السلطات طلبات لجوئهم ورحلتهم بلغ 504 خلال عام 2017 مقابل 57 في 2015.

الشاب الجزائري أكرم يرفض أيضاً العودة إلى بلده. ويقول، "ماذا سأفعل عندما أعود إلى الجزائر، لا مستقبل للشباب هناك، من لديه شواهد عليا والمال يهاجر بطريقة قانونية، ونحن نخاطر بأرواحنا، وعندما نصل إلى هنا يخبروننا أن طلبات لجوئنا مرفوضة، وأننا مهددون بالترحيل".

البطالة في المغرب والجزائر

ومن المرجح ارتفاع عدد المهاجرين غير الشرعيين من المغرب والجزائر بسبب ارتفاع أعداد الشباب العاطلين عن العمل، حيث ارتفعت نسبة البطالة في سوق العمل المغربية إلى 12.8 في المئة خلال الربع الثاني من العام الماضي.

وقالت المندوبية السامية للتخطيط (الهيئة الرسمية المكلفة الإحصاء) في بيان، "ارتفع عدد العاطلين عن العمل في السوق المحلية بمقدار 128 ألفاً، ليبلغ إجمالي عددهم على المستوى الوطني بالمغرب إلى مليون و605 آلاف".

ويضيف البيان، "زاد معدل البطالة في الوسط الحضري من 15.6 في المئة في الربع الثاني 2020، إلى 18.2 في المئة، كما بلغت بطالة الشباب في سن 15 - 24 عاماً إلى 30.8 في المئة". ويشار إلى أن سوق العمل المغربية فقدت 589 ألف فرصة عمل خلال 2020.

وفي الجزائر، كشف تقرير صندوق النقد الدولي عن أن نسبة البطالة بلغت 13.4 في المئة في 2021، وتسجل ارتفاعاً في أوساط الشباب إلى 20 في المئة.

من وهران وسطيف والدار البيضاء وأغادير وغيرها من المدن الجزائرية والمغربية، قدم الشباب بطرق غير قانونية إلى ألمانيا، حالمين بتحقيق طموحاتهم وأهدافهم، التي عجزوا عن بلوغها في أوطانهم. يقول رشيد شاب مغربي، بالغ من العمر 34 عاماً، ووصل شارع فرانكفورت قبل أسبوع، "هذا الشارع أصبح معروفاً للشباب المغربي والجزائري، نلجأ إليه للبحث عن عمل في السوق السوداء، إلى أن يتدبر المرء أموره وينتقل إلى بلد أوروبي آخر، لأنه من الصعب على الحراك (مقيم بشكل غير نظامي) أن يسوي وضعيته القانونية بالحصول على إقامة في ألمانيا، بخاصة بالنسبة للمهاجرين غير القانونيين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"نحن خاوة خاوة (إخوة)"

لا يتحدث الشباب الجزائري والمغربي في شارع فرانكفورت عن السياسة أو أصل القفطان و"الكسكس"، بل يتحدثون عن كيف يمكن حماية أنفسهم من الترحيل، وما هي الإجراءات التي يمكن أن تساعدهم للحصول على إقامة.

يقول أكرم الشاب الجزائري، "نحن خاوة خاوة (إخوة)، لا فرق بين المغربي والجزائري، وتلك الصراعات والخلافات، نحن لا شأن لنا بها، الأسباب التي دفعت الشباب المغاربة إلى الهجرة هي نفسها التي دفعتنا، كما أن معاناتنا في الغربة متشابهة، لأنه لا يحق لنا تقديم طلب اللجوء".

يضطر الشباب المغربي والجزائري الموجودون في ألمانيا بلا إقامة قانونية إلى القبول بأي عمل، ما يعرضهم للاستغلال من طرف بعض المشغلين، الذين يستغلون وضعيتهم، وعدم قدرتهم على المطالبة بحقوقهم. ويضيف أكرم في هذا الصدد، "لا أريد التجارة في المخدرات أو السرقة، ما أريده أنا وأصدقائي هو العمل في أي شيء، المهم بالنسبة لنا كسب لقمة العيش من عرق جبيننا، لكن للأسف هناك من يستغل المهاجرين ويشغلهم لساعات طويلة بمقابل زهيد، وأحياناً لا يدفعون لك مقابل عملك، ومن يستغلوننا هم عرب مثلنا".

المزيد من العالم العربي