Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جدل حول أسعار الفائدة في مصر... كيف علق المحللون؟

توقعات بتثبيتها بعد رفعها مرتين خلال العام الحالي و"المركزي المصري" يجتمع الخميس المقبل

وصل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات خلال مايو الماضي (أ ف ب)

من المرجح أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة من دون تغيير عندما تجتمع لجنة السياسات النقدية لمراجعتها الخميس المقبل، على الرغم من تفاقم التضخم وتسارع وتيرة تشديد السياسات النقدية عالمياً.

وتسعى الحكومة المصرية إلى احتواء أكبر موجة تضخم تشهدها البلاد منذ الموجة السابقة، التي أعقبت بدء تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2016، التي بدأت بتعويم الجنيه المصري مقابل الدولار وإعادة هيكلة منظومة الدعم. ووقتها لامس التضخم مستوى 35 في المئة، لكنه ظل يتراجع إلى أن سجل مستوى خمسة في المئة خلال الربع الأخير من العام الماضي.

ومنذ مارس (آذار) الماضي، رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس، في محاولة لكبح جماح التضخم، وجذب المستثمرين الأجانب مجدداً للسوق المحلية. ويبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة في الوقت الحالي نحو 11.25 في المئة و12.25 في المئة، على الترتيب، في حين يبلغ سعر العملية الرئيسة وسعر الخصم مستوى 11.75 في المئة.

ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، فقد وصل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات خلال شهر مايو (أيار) الماضي، مسجلاً 13.5 في المئة، حيث أدى ارتفاع أسعار السلع العالمية وخفض قيمة الجنيه إلى الضغط على أسعار المستهلكين، ليقفز التضخم متجاوزاً مستهدف البنك المركزي البالغ سبعة في المئة (±2 في المئة).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هل يتم الإبقاء على أسعار الفائدة؟

في مذكرة بحثية حديثة، قالت عالية ممدوح، كبيرة الاقتصاديين لدى بنك الاستثمار بلتون، "نرى أن الأثر الكامل لرفع أسعار الفائدة على التضخم سيستغرق وقتاً للانعكاس بشكل كامل. نتوقع إبقاء البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة من دون تغيير خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل".

كما رجحت إدارة البحوث بشركة "أتش سي" للأوراق المالية والاستثمار، أن تبقي لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري سعر الفائدة من دون تغيير في اجتماع الخميس المقبل.

وقالت مونيت دوس، محلل أول الاقتصاد الكلي وقطاع الخدمات المالية بشركة "أتش سي" "جاء التضخم أقل من توقعاتنا عند 14 في المئة على أساس سنوي، ونتوقع متوسط تضخم عند 14.4 في المئة على مدى الفترة المتبقية من العام، وهو أعلى من المستهدف من قبل البنك المركزي المصري عند سبعة في المئة (±2 في المئة) للربع الرابع من 2022".

وأضافت "نعتقد أن التضخم متأثر بالأوضاع الخارجية إلى حد كبير، ويعكس بعض النقص في المنتجات بسبب قلة التصنيع المحلي وانخفاض الاستيراد. وجاء مؤشر مديري المشتريات في مصر عند 47.0 في مايو الماضي، حيث تشير البيانات إلى انخفاض الإنفاق الاستهلاكي، وتراجع أحجام طلبات التوريد الجديدة بأسرع وتيرة منذ عام 2020، وانخفاض الطلب على مدخلات الإنتاج، وكذلك معدل العمالة والتوظيف".

تراجع كبير بالإنفاق الاستهلاكي والاستثماري

وذكرت دوس أن الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري ضعيف إلى حد كبير، مع توجيه جزء كبير من السيولة إلى الودائع المصرفية ذات العائد المرتفع.

في أبريل (نيسان) 2022، ارتفعت الودائع بالعملة المحلية إلى 66 في المئة من إجمالي الناتج المحلي من مستوى ما قبل الوباء البالغ 49 في المئة في أبريل من عام 2019.

ومع ذلك، فقد ظل الائتمان المحلي لقطاع الأعمال الخاص منخفضاً عند 20 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في أبريل 2022، بارتفاع طفيف عن 16 في المئة تقريباً في أبريل 2019، وأقل من مستواها قبل ثورة 2011 عند مستوى 26 في المئة خلال شهر أبريل من عام 2010.

وأشارت دوس إلى أنه بالنظر إلى ديناميكيات الاقتصاد الحالية، نعتقد أن مزيداً من الزيادات في أسعار الفائدة لن تثبت فعاليتها في مكافحة التضخم، ويمكن أن تأتي بتأثير عكسي من خلال تثبيط الإنتاج، مما يؤدي إلى مزيد من النقص في العرض.

وأضافت "ما زلنا نعتقد أن التدفقات المستفيدة من فوارق الأسعار ضرورية لدعم صافي الاحتياطي الأجنبي في مصر بالنظر إلى انخفاضها الأخير إلى 35.5 مليار دولار في مايو من 40.9 مليار دولار في فبراير (شباط)، وانخفاض الودائع بالعملات الأجنبية غير المدرجة في الاحتياطي الرسمي إلى 1.04 مليار دولار في مايو من 9.2 مليار دولار في فبراير، واتساع صافي مركز التزامات القطاع المصرفي المصري من العملة الأجنبية إلى 12.7 مليار دولار في أبريل من 3.29 مليار دولار في فبراير".

قيمة مبالغ فيها

في ما يتعلق بالجنيه المصري، كشفت "أتش سي" عن أن قيمته الحالية مبالغ فيها، كما يتضح من مؤشر "جي بي مورغان" لسعر الصرف الفعلي الحقيقي عند 108 نقاط أساس، والتغير في النظرة المستقبلية للاقتصاد المصري إلى سلبي من مستقر من قبل وكالة "موديز"، وعمليات البيع المكثفة في الأسواق الناشئة، وانخفاض العائد على أذون الخزانة آجال السنة الواحدة تعيق التدفقات المستفيدة من فوارق الأسعار وتقلل من فائدة رفع سعر الفائدة.

وأوضحت دوس أن العائد على أذون الخزانة أجل العام الواحد زاد بمقدار 90 نقطة أساس فقط بعد زيادات سعر الفائدة 300 نقطة أساس، في حين زاد العائد على أذون الخزانة أجل ثلاثة أشهر بمقدار 370 نقطة أساس. نتج عن ذلك تغطية منخفضة لعطاءات أذون الخزانة طويلة الأجل، مما قلل من متوسط آجال أذون الخزانة المطروحة خلال الفترة من 22 مارس إلى 16 يونيو (حزيران) إلى 5.5 شهر مقارنة بـ9.8 شهر (من 1 يناير "كانون الثاني" إلى 15 مارس).

وبالنظر إلى مبادلة مخاطر الائتمان في مصر لمدة سنة حالياً عند 808 نقاط أساس، وبالنظر إلى فارق التضخم بين مصر والولايات المتحدة، نعتقد أن الفائدة على أذون الخزانة آجال العام الواحد يجب أن تزيد إلى حد 16 في المئة، وبذلك تعكس رفع سعر الفائدة 300 نقطة أساس الذي تم حتى الآن، لترجمته إلى فائدة حقيقية قدرها 0.27 في المئة مقارنة بسالب 1.73 في المئة في الوقت الحالي، قبل اللجوء إلى رفع الأسعار أكثر. ولذلك فمن المرجح أن تبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة من دون تغيير في اجتماعها المقبل.

يذكر أن لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري قررت في اجتماعها الأخير في 19 مايو الماضي، رفع أسعار الفائدة الرئيسة بمقدار 200 نقطة أساس بعد زيادتها بمقدار 100 نقطة أساس في مارس، وبعد قرارات البنك الاحتياطي الفيدرالي في شأن رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في مارس و50 نقطة أساس في مايو.

وقال بنك الاحتياطي الفيدرالي أيضاً إنه من المرجح أن يرفع سعر الفائدة بمقدار 50-75 نقطة أساس في اجتماعه المقبل في يونيو.

وتسارع التضخم في مصر إلى 13.5 في المئة في مايو من 13.1 في الشهر السابق، مع زيادة التضخم الشهري بنسبة 1.1 في المئة مقارنة، مقارنة بزيادة قدرها 3.3 في المئة على أساس شهري في أبريل، وفقاً للبيانات التي نشرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر.