Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قم يا وليدي "روح" للمذبحة

 يحترق القلب كلما تذكرت الأمهات اللاتي أيقظن أبناءهن صبيحة ذلك اليوم المشؤوم بتكساس ليذهبوا إلى المدرسة

مقابر ضحايا إطلاق نار جماعي أمام مدرسة ابتدائية في تكساس  (أ ف ب)

 "قم! يا وليدي روح للمدرسة"، هذا ما يتردد على أسماع الأطفال في كل مكان بالعالم صباح كل يوم دراسي، الأم تصحو باكراً لتوقظ أطفالها للذهاب للمدرسة حيث التعليم واللعب مع الأتراب والحياة الاجتماعية والأمن والأمان. ترتبط كلمة الأمن بالحماية البدنية، وبينما يكون مدلول الأمان بالمعنى متعلقاً بالطمأنينة والأمن النفسي.

لم أستطع كمتابع وكأب وكمدرس تجاوز هول المذابح التي راح ضحيتها الأطفال من الأولاد والبنات، هذا الجنون الذي يجتاح مدارس الولايات المتحدة الأميركية إلى أين سيقود البشر هناك؟ صحيح أن هذه الظاهرة الدامية ليست محصورة بالولايات المتحدة، لكنها الأكثر انتشاراً ودموية هناك، فقد بلغت حوادث "إطلاق النار العشوائي" حتى الأسبوع الأول من يونيو (حزيران) الحالي 250 حالة هذا العام، بينها 27 حادثة استهدفت المدارس. وتُعرّف جريمة "إطلاق النار العشوائي" بأنها تلك التي ينتج منها قتل أو جرح أربعة أشخاص أو أكثر. أي أن قتل ثلاثة أشخاص أو أقل في حادثة واحدة لا تدخل في سجل حوادث إطلاق النار العشوائي التي بدأ التسجيل لها في أميركا منذ عام 2014.

  لا يمكن للمرء أن يتخيل حالات الرعب والهلع والخوف التي انتابت التلاميذ الصغار في مكان يفترض أن يكون آمناً لهم، لكنه يتحول إلى كابوسٍ دامٍ ينهي حياتهم القصيرة أو يصيبهم بجروح وعاهات مستديمة أو يقتل زملاءهم وأصدقاءهم أمام أعينهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 ترى! كيف ستعيش هذه الآلاف من البشر التي نجت من المذبحة بعدما حُصدت أرواح أصدقاء الطفولة مبكراً من دون ذنب اقترفوه؟ كيف ستكون حياتهم بعد هذه الصدمة المروعة التي لا يمكن أن تغادر تفكيرهم وعقولهم الباطنة؟ قلة من عاش تلك الفجائع وتلافاها وعاش عيشة طبيعية، لعل أشهرهم أندي موري-لاعب التنس الاسكتلندي الشهير الذي نجا من مذبحة مدرسته بدنبلين باسكتلندا عام 1996 وكان عمره نحو 9 سنوات عندما اقتحم معتوه المدرسة وأطلق النار على تلاميذها عشوائياً فقتل 16 تلميذاً قبل أن ينتحر.

 آخر المذابح بتكساس الشهر الماضي حصدت أرواح 19 طفلاً ومدرّستين، وجرحى نفوس أكثر من الأبدان. مراهق يشتري رشاشاً وذخيرة تكفي لخوض حرب أهلية، يدخل مدرسة ويقتل الأبرياء عشوائياً فتقتله الشرطة بعد ساعة من تحصنّه داخل أحد الفصول.

 الأمر لا يحتاج عبقرية ولا فلسفة سياسية ولا تنظيراً في علم النفس وعلم الإجرام، توفر السلاح للعامة في ثقافة تشجع على العنف وتنتشر بها المخدرات هي تركيبة مؤكدة لمثل هذه الجرائم المرعبة، وتجار السلاح لا يريدون الحد من بيع سلاحهم بحجة الحرية الدستورية التي وثقها الدستور الأميركي باقتناء السلاح للجميع. الدساتير والقوانين صيغت من أجل تنظيم حياة البشر وسعادتهم وأمنهم وسلامتهم، ومتى ما ثبت أن قانوناً ينتج منه عكس ذلك، فعلى المجتمع تغييره، فما بالك إن كان ناتجَ ذلك ظاهرة جنونية لإطلاق النار العشوائي التي صار المعتوه تلو المعتوه يباري من سبقه بعدد ضحاياه من القتلى الأبرياء.

 لا يمكن أن تتلاشى هذه الظاهرة المرعبة من المجتمع الأميركي ما لم يحد من بيع السلاح والتشديد على اقتنائه، وكما قال اللاعب الاسكتلندي موري؛ "لا يمكن حل هذه المشكلة ببيع المزيد من السلاح، لا أفهم كيف يمكن أن يحل ذلك هذه المشكلة، دعونا نجرب أمراً آخر لعلنا نحصد نتائج مختلفة".

 يحترق القلب كلما تذكرت الأمهات اللاتي أيقظن أبناءهن صبيحة ذلك اليوم المشؤوم بتكساس ليذهبوا إلى المدرسة غير مدركين أنهن أيقظوهم ليذهبوا "إلى المذبحة".

المزيد من آراء