Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الكويت تودع ذاكرة الغزو النسائية

عملت عزيزة البسام أمينة لمكتبة ومؤسسة لها في 1966

عزيزة البسام مؤسسة أول مكتبة نسائية في الكويت (كونا)

نعى خليجيون وكويتيون عزيزة البسام التي تُعدّ واحدة من أبرز وجوه الثقافة في المنطقة خلال العقود الستة الماضية، إذ استطاعت أن تحتل مكاناً مرموقاً في أوساط المثقفين الخليجيين من خلال إسهاماتها طيلة الأعوام الماضية.

وعُرفت البسام بصفتها أول أمينة مكتبة نسائية في بلادها، وصاحبة فكرة إنشائها في ستينيات القرن الماضي.

ونعى وزير الإعلام والثقافة الكويتي حمد روح الدين والأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالإنابة الكويتي عيسى الأنصاري، عزيزة التي تركت بصمات مشهودة في العمل الثقافي ممثلاً بالمكتبات العامة والتعليم، في بيان نشرته وكالة أنباء الكويت "كونا".

الغزو العراقي

ولعل أبرز مراحل حياتها التي أسهمت كثيراً في عملية إنتاجها المعرفي هي غزو الكويت من قبل العراق في الثاني من شهر أغسطس (آب) عام 1990، وتروي البسام في آخر ظهور صحافي لها تلك الفترة الزمنية بصفتها شاهدة في كتاب "ذكريات الحب والصمود والحرية" الذي يتكون من 230 صفحة صدرت طبعته الأولى عام 2014. وقالت الفقيدة عن كتابها إنه "ليس دراسة عميقة أو بحثاً شاملاً، لكنه انطباعات ذاتية عن فترة عشتها وتجربة مريرة ما زالت ذكراها تلازم خيالي".

ولفتت في مدخل كتابها إلى أن تسجيل التجربة بقلم امرأة يختلف كثيراً عن تجارب الغزو التي نشرها الآباء الرجال.

وقالت "كنت أسجل بعض الأحداث في الظلام وربما كان الموت على الأبواب وقريباً مني، أو بعض الرصاصات الطائشة التي كانت تستهدف أبناء الكويت".

واستطردت، "تألمت كثيراً وقررت أن أكون كالنخل لا ينحني أبداً، وظللت صامدة مع أهلي وأبناء وطني، فالقضية نكون أو لا نكون".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبخلاف وصفها لمشاعرها في تلك الأيام المريرة، شمل الكتاب كثيراً من الأحداث، لا سيما أحداث صباح يوم الاجتياح، وروت قصص نساء كويتيات متن من أجل الدفاع عن أرضهن، من أبرزهن سناء الفوردي وإسراء القبندي، إلى جانب قصة أسر الشاعر الكويتي فائق عبد الجليل وكيف تسببت كتابته لنصوص أغانٍ عن المقاومة والصمود في اختفائه.

كما تضمن كتابها عدداً من الشهادات والذكريات لشخصيات بارزة في موطنها عاصرت تلك الأزمة، ما يجعله مرجعاً لتلك الحقبة الزمنية من تاريخ الكويت.

سؤال المباركية

إلا أن نشاطها الثقافي بدأ قبل ذلك، وهي التي شغلت منصب أمين مكتبة ومؤسسة لمكتبة نسائية للمرة الأولى في الكويت بصفته عملاً احتكره الرجال. وتروي البسام في آخر لقاء صحافي لها قبل عام كيف أبصرت فكرة مشروعها النور، إذ لم تكُن إلا مجرد تساؤل طرحته أثناء رحلتها لمكتبة المباركية العامة، التي كان يرأسها مُلا محمد التركيت، وأوضحت "أثناء تجولي في ممرات المكتبة، خطر ببالي أن أقول للمسؤول عنها إن جميع المكتبات مخصصة للرجال، فهل يمكن أن تكون هناك مكتبة عامة للنساء؟".

السؤال الذي طرحته البسام في مطلع الستينيات، أصبح حقيقة في يونيو (حزيران) عام 1966، وكان مقر المكتبة في منطقة الدسمة، وقضت بين أرفف كتبها ما يزيد على أربعة عقود، إلى أن انتقلت إلى الإشراف على ثاني مكتبة نسائية، وهي مكتبة الرميثية عام 1992.

ناشطة في العمل الإنساني

ولم يتوقف نشاط البسام التي تحمل درجة البكالوريوس في المكتبات وإجازة في التاريخ عند أرفف الكتب، بل شمل جوانب أخرى في حياتها، فهي ناشطة بارزة في موطنها الكويت في مجال العمل الإنساني كونها عضوة في جمعيات النفع العام، التي من أبرزها رابطة الاجتماعيين والجمعية الثقافية النسائية.

كما لم تقتصر مشاركات البسام على الجوانب الثقافية والإنسانية، إذ كانت من أبرز المطالبين بحقوق المرأة وعملت سركتيرة في أول مؤتمر للمرأة يعقد في بلدها الكويت عام 1975.

المزيد من ثقافة