Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توتر حزبي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في صوماليلاند

مراقبون: المعارضة تتخوف من محاولة الرئيس الحصول على مبرر للتمديد وآخرون يذهبون إلى أن قلقهم يرجع إلى تفتت القاعدة الشعبية

المعارضة تتخوف من فقدان الظهير الشعبي في صوماليلاند  (أ ف ب)

تشهد جمهورية صوماليلاند حالياً حالة من تصعيد الخطاب السياسي بين الحزب الحاكم وحزبي المعارضة في خلافات متصاعدة على عدة ملفات سياسية وسط مخاوف المعارضة من سعي الرئيس موسى بيحي عبدي للحصول على مبررات لتمرير تمديد في فترته الرئاسية، ومع ازدياد حدة التراشق بالخطابات والبيانات السياسية والأخرى المضادة، أثمرت حالة الاحتقان عن شجار جماعي لأعضاء في مجلس النواب، شمل أعضاء من الأحزاب الثلاث الممثلة فيه جميعاً، ما أثار تساؤلات مهمة حول ما يحصل على الجمهورية الساعية للاعتراف الدولي منذ واحد وثلاثين عاماً.

احتقان وعدم شفافية

الاحتقان السياسي داخل صوماليلاند بلغ مرحلة غير مسبوقة مع تصعيد في الخطاب من قبل حزبي المعارضة ضد الحكومة التي يقودها حزب التضامن "كولميه". ويشير المحلل السياسي عيديد محمد علي إلى حالة التوتر قائلاً، "هنالك حالة شديدة من الغضب تشمل الوسط السياسي في صوماليلاند، وقد تجلى أشد ما يكون، بالشجار الذي حدث بين أعضاء مجلس النواب التابعين للأحزاب الرئيسة الثلاث، يوم الاثنين الثالث والعشرين من مايو (أيار) الحالي داخل قاعة المجلس، وتصاعد الخلاف إلى درجة ألجأت نائبي رئيس البرلمان لتبادل الإهانات والشتائم، نتيجة للخلاف على ملف فسح المجال لتسجيل الجمعيات السياسية الجديدة، في سبيل انتقالها إلى التصفيات لوصول ثلاث جمعيات بينها إلى القمة، لتصبح بذلك (أحزاب أمة)، إذ يحق لها حينها تقديم مرشحين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية والبلدية، والنتيجة كانت لصالح الحزب الحاكم في التصويت على الفسح".

يضيف علي، في إضاءة على غياب الشفافية بين أطراف العملية السياسية في صوماليلاند، "حالة التناقض في المواقف ما بين الحزب الحاكم وحزبي المعارضة، أدت إلى احتقان سياسي غير مسبوق، فالمعارضة تعلن رفضها لاستباق الانتخابات الرئاسية بالفسح للجمعيات السياسية، وتركيبة اللجنة الوطنية العليا للانتخابات، بدعوى أنها محاولة من الرئيس موسى بيحي عبدي للحصول على مبرر للتمديد"، في حين يرى مراقبون سياسيون، "أن مصدر قلق هذين الحزبين خوفهما من إمكانية تفتت قاعدتهما الشعبية على خطوط قبلية ما دون عشائرية، أو حتى فكرية، ما يهدر جهودها التي استمرت لسنين بهدف جمع المؤيدين ضمن خطاب محدد، لن يتماشى مع الوضع الجديد، ولا يمكنها تغييره والتعامل مع المستجدات بصورة فعالة".

تململ عام وانعدام البديل

حالة عدم الرضا واتساعها المستمر هو ما لفت الباحث عمر سعيد أحمد النظر إليه، معللاً ذلك بالحالة الاقتصادية العامة، والظروف المختلفة التي مرت بها الحكومة الحالية يقول، "لا شك أن وصول الرئيس موسى بيحي عبدي إلى الحكم، كان معناه وصول الحزب (كولميه) الحاكم إلى السلطة للمرة الثانية، إلا أنه يمكن القول إن أولى سني حكمه استنفذتها مساعيه لإصلاح النظام المالي للحكومة، نظراً إلى لمديونيات الكبيرة التي خلفتها الحكومة السابقة، ناهيك بقيامه بعزل واستبعاد عناصر سياسية فاعلة وذات شعبية، كانت ضمن فريق زميله في الحزب الرئيس السابق أحمد محمد محمود سيلانيو، ما يعني ضرتين كبيرتين لمكانة الحزب خاصة في شرق البلاد، نتيجة لشح الموارد المالية من جهة، وانفضاض شخصيات ذات جاذبية كبيرة عن الحزب، أو حتى خروجها من المشهد السياسي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يضيف الباحث عمر، "مع ظهور فيروس كورونا والأعباء الاقتصادية التي جلبها، ومحاولات مقديشو في عهد الرئيس محمد عبد الله فرماجو، وضع عقبات ضد تدفق المساعدات والتمويل الأجنبي لأنشطة تنموية حكومية في صوماليلاند، والزيادات التي شهدتها شتى أنواع الضرائب والرسوم والجمارك، كل ذلك خلق حالة من عدم الرضا الشعبي، ويقلل فرص الحزب الحاكم في العودة إلى الحكم للمرة الثالثة، على الرغم من عدم وجود شخصية كاريزمية بديلة للرئيس الحالي سواءً في الحزب الحاكم أو حزب المعارضة الرئيس".

التجربة الديمقراطية الشابة مهددة بالهرم

ويلقي الصحافي المهتم بالشأن السياسي في القرن الأفريقي، والمقيم في مدينة هرجيسا محمود موسى حسين الضوء على شعور عام بتقصير الطبقة السياسية في صوماليلاند بحماية الزخم الذي عاشته التجربة الديمقراطية فيها فيقول، "يبدو أن الطبقة السياسية في صوماليلاند سمحت بتعرض التجربة السياسية الديمقراطية الشابة لحالة سريعة من التدهور والهرم بسبب الخلل البنيوي الذي تعيشه لاعتمادها طويلاً نظام الأحزاب السياسية الثلاث، وهو خلل تأخرت في تداركه وأسهم الميل التقليدي لدى الأحزاب في ترسيخ الانقسامات العشائرية كمحرض على التصويت لدى الناخبين، ما جعل إمكانية وصول وجوه سياسية جديدة، ذات شخصيات كارزمية وكفاءة مجربة أمراً متعذراً، فحزب العدالة والتنمية (أوعيد) الأقدم في البلاد أصبح مع رئيسه الأبدي فيصل على ورابي مثاراً للضجر، في حين أن رئيس حزب (وطني) عبد الرحمن محمد عبد الله، المعارض الرئيس معروف بتقديمه تنازلات كبيرة في اللحظات الحاسمة، وهو ما يعني إحجام الناخبين غير المتأثرين بالضخ القبلي عن التصويت".

ويوضح حسين دور الحزب الحاكم في خلق هذه الأجواء التي تفيض بالسلبية "بالنظر للحزب الحاكم، فحالة التبرم منه بلغت درجة كبيرة، نظراً إلى عجز أجهزة الدولة عن إيصال مغزى قرارتها المتكررة والمتناقضة والمضرة بالمواطنين، ما جعل معلقين سياسيين ينادون بضرورة التخلص منها لمجرد التخلص منها، مهما كان البديل غير ذي شعبية، خاصة مع انتشار الانطباع بأن الحكومة الحالية، صاحبة واحد من أسوأ السجلات في مجال احترام الحق بحرية التعبير بتاريخ البلاد، مع وجود ردود فعل حكومية تؤكد تأثرها الشديد بالانتقادات، مع عجزها عن التدليل على سعيها لتصحيح الأوضاع أو إحداث تغيير ذي معنى".

المتوقع من هذه المستجدات

يرى الباحث زكريا آدم في مداخلته، "أن حالة القلق السياسي الحاصلة لن تصل إلى مستوى الأضرار بالاستقرار الذي تشتهر به صوماليلاند، إنما قد يؤثر في جوانب أخرى تمرير القانون الجديد بالفسح للجمعيات السياسية، والسعي لتطبيقه قبل الانتخابات الرئاسية التي يحل موعدها الدستوري في الأسبوع الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) للعام الحالي، تعني حالة من الفوضى السياسية، وزيادة في حدة الخطاب السياسي العشائري المتشنج من جهة، وإمكانية تصاعد القمع السياسي لأصحاب الرأي والإعلاميين، ونتيجة لذلك زيادة الضغوط الدولية والتلويح بتقييد المساعدات أو منعها عن الجمهورية غير المعترف بها دولياً، وقد يؤدي ذلك انتشار حالة عامة من عدم اليقين، وتباطؤ النشاط الاقتصادي، ما يلقي بمزيد من الزيت على نار الوضع الاقتصادي الشعبي، وتراجع موارد الدولة من العوائد الضريبية والجمركية، والعودة إلى مربع المديونية الذي خرجت منه في سنتيها الأخيرتين".

لكن آدم يلفت النظر إلى نتائج متوقعة على مدى أبعد قليلاً فيقول، "بعيداً من الأثر الاقتصادي الذي سيؤدي إلى اتساع دائرة الفقر في مجتمع يعاني الفقر بشكل عام، فإن التوترات الاجتماعية المتوقعة لن تبلغ حد الإخلال باستقرار الدولة في صوماليلاند على المدى القريب، نتيجة لوجود أسباب بنوية تضمن استمرار حالة الحرص العام على المكتسبات الوطنية، وإن كانت على مدى أطول ستؤدي إلى نتائج عكسية منها، التأثير بالسلب في مكانة الدولة في نظر المواطنين من جهة، وتفسح مجالاً واسعاً للمشككين في جدوى استقلال البلاد، دونما وجود دولة تقدم ما يحتاج إليه شعبها، ما قد يؤدي إلى ازدياد الجرأة على طرح ملف المحادثات مع الشريك الجنوبي في الوحدة، في سبيل إيجاد مخرج من الوضعين السياسي والاقتصادي، اللذين يزيدان الأعباء على الشعب دون ضوء في آخر النفق".

المزيد من تقارير