Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المتاعب تلاحق التونسيين: زيادة جديدة في أسعار الكهرباء والغاز

تراوح الارتفاعات بين 12.2 و16 في المئة ومنظمة الدفاع عن المستهلك "تستنكر"

تأتي الزيادة الجديدة في وقت تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية ومالية خانقة (رويترز)

قررت الحكومة التونسية رفع أسعار الكهرباء والغاز من خلال اعتماد تعريفات جديدة لأصحاب الحرف المنزلية والصناعية بقدار 12.2 في المئة للكهرباء و16 في المئة للغاز الطبيعي، وبين 12 و15 في المئة للصناعيين من مستعملي الجهد العالي والمتوسط.

وتأتي الزيادة الجديدة في وقت تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية ومالية خانقة، ترجمتها نسبة التضخم المرتفعة 7.5 في المئة خلال أبريل (نيسان) 2022، إذ يعود آخر تحريك في تعريفات الكهرباء والغاز إلى يونيو (حزيران) 2019.

وسرعت تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية الارتفاع غير المسبوق في أسعار برميل النفط عبر الأسواق العالمية، من خلال إقرار الزيادة الجديدة في تعريفات الكهرباء والغاز في تونس لتفادي اضطرابات التوازنات المالية في ما يخص دعم المحروقات والطاقة، علاوة على الحفاظ على مستويات منخفضة للتوازنات المالية لشركة الكهرباء والغاز التي تشكو بدورها عجزاً مالياً فادحاً منذ سنوات عدة.

ووضعت حكومة نجلاء بودن منذ إقرار قانون الموازنة لعام 2022 مخططاً لزيادات تعريفات الكهرباء والغاز ضمن إصلاح منظومة دعم الطاقة بهدف الاقتراب أكثر من الأسعار العالمية.

وأقرت موازنة تونس لهذه العام إرساء التعديل اﻵلي للأسعار بصفة دورية ومحددة بالنسبة إلى الكهرباء والغاز، مع استثناء الفئات الهشة.

كما يندرج إقرار التعديل الآلي لأسعار الكهرباء والغاز في تونس ضمن إصلاح منظومة دعم الطاقة التي من المنتظر أن توفر عائدات بقيمة 603 مليون دينار (200 مليون دولار).

غضب المستهلكين

وعبّر عدد من التونسيين عن امتعضاهم من تصاعد وتيرة الزيادات من دون مراعاة قدرتهم الشرائية المهترئة، والتي برأيهم ستزداد سوءاً، معتبرين أن الزيادات الجديدة المعتمدة ستؤثر في نسبة التضخم خلال الفترة المقبلة، وذلك بتوجه العديد من التجار والمصانع إلى الزيادة في منتجاتهم وتحميلها على المواطن.

منظمة الدفاع عن المستهلك التونسية، وهي منظمة وطنية، رفضت الزيادة الجديدة وشجبتها، وقال رئيسها عمار ضية في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، إنه تم تسجيل احتجاج رسمي لدى الشركة التونسية للكهرباء والغاز بسبب تحريك الأسعار، إذ يجمعهما اتفاق شراكة، لافتاً إلى أن المنظمة لم تستشر في الزيادات.

وانتقد ضية بشدة تغييب منظمته في العديد من المسائل التي تهم المستهلك التونسي الذي ظل، وفق رأيه، الحلقة الأضعف في جملة القضايا الوطنية.

المستهدفون بالزيادة

المدير التجاري للشركة التونسية للكهرباء والغاز سامي بن حميدة أقر بأن الزيادة الجديدة تم التوقيع عليها منذ بداية شهر مايو (أيار)، لكن الشروع في تطبيقها على أرض الواقع بدأ الأربعاء الـ 11 من مايو 2022.

وقال ابن حميدة لـ "اندبندنت عربية" إن العائلات التونسية التي لا يتجاوز استهلاكها الـ 200 كيلوواط/ساعة شهرياً لن تكون معنية بزيادة التعريفة، أي أن 85 في المئة من أصحاب الحرف (3.6 مليون عميل) غير مشمولين بالتعديل.

وأضاف المدير التجاري للشركة التونسية للكهرباء والغاز أن الفئة المعنية بتعديل التعريفة تمثل 15 في المئة فقط من عملاء الشركة، أي في حدود 650 ألف حرفي في الجهد المنخفض، بحسب الإحصاءات.

وكشف المصدر ذاته عن أن نسبة التعديل ستكون في حدود 12.2 في المئة، أما بخصوص الغاز الطبيعي فإن الزيادة ستمثل 33 في المئة من عملاء الضغط المنخفض الذين يتجاوز استهلاكهم 30 متراً مكعباً شهرياً، وستكون نسبة التعديل 16 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تفاصيل الزيادات

من جانبه، أوضح مدير العلاقات مع المواطن بالشركة منير الغابري أن تحريك التعريفات كان مخططاً منذ بداية العام الحالي، لكنه تأخر من أجل إنجاز الدراسات الفنية والسيناريوهات والمتغيرات المحتملة إلى حين الوصول إلى إقرار زيادة تأخذ بعين الاعتبار الأوضاع والتأثير الاجتماعي في أصحاب الحرف البالغ عددهم أكثر من أربعة ملايين شخص.

وقال الغابري إن التعريفات الجديدة اقتصرت على كبار مستهلكي الكهرباء والغاز من العملاء المنزليين، مع مراعاة بقية العملاء والشرائح الاجتماعية.

وفي تفسيره لزيادة الأسعار أفاد بأن العميل الذي يبلغ استهلاكه الشهري من الكهرباء أقل من 200 كيلوواط/ ساعة ليس معنياً بالتعريفة الجديدة، بحيث يتم حساب استهلاكه بحسب التعريفة المعمول بها منذ يونيو 2019، وهي آخر فترة لإقرار تحريك أسعار الكهرباء والغاز في تونس.

أما إذا تجاوز استهلاك العميل المنزلي 200 الكيلواط/ ساعة شهرياً فسيتم احتساب 218 مليماً للكيلوواط الواحد، وهي التعريفة القصوى لكل استهلاك من دون الاستفادة من التعريفة المجزأة، لافتاً إلى أن الفئة التي لا تشملها التعريفة الجديدة للكهرباء تمثل 85 في المئة من جملة عملاء الشركة.

وبخصوص العملاء الذين يتجاوز استهلاكهم الشهري في الجهد المنخفض 500 كيلوواط/ ساعة، فإن الـ 200 كيلوواط الأولى يتم احسابها بـ 176 مليماً، ثم الـ 100 الثانية بـ 218 مليماً، بينما الـ 200 كيلوواط الباقية بسعر 341 مليماً للكيلوواط.

وفي ما يتعلق بتحريك أسعار الغاز الطبيعي أوضح الغابري أنه لا تغيير في تعريفة عملاء الضغط المنخفض من الغاز الطبيعي للعملاء المنزليين الذين يستهلكون 30 أو أقل من 30 متر مكعب شهرياً، إذ تم الإبقاء على تسعيرة 231 مليماً للعملاء المنزليين و243 مليماً لأصحاب الحرف غير المنزليين، مشيراً إلى أن هذه الشريحة تبلغ 68 في المئة من عملاء الشركة.

أما إذا تجاوز الاستهلاك 30 متراً مكعباً إلى 60 متراً مكعباً شهرياً، فإن التعريفة الجديدة سترتفع من 341 إلى 368 مليماً للمتر المكعب الواحد، وبين 60 و150 متراً مكعباً ترتفع التعريفة من 447 إلى 556 مليماً، وإذا تجاوز الاستهلاك 150 متراً مكعباً فستتغير التعريفة من 557 إلى 824 مليماً، لافتاً إلى أن نسبة عملاء هذه الطبقة 32 في المئة.

وبالنسبة إلى الصناعيين أوضح المتحدث أن معدل الزيادة لعملاء كهرباء الجهد العالي يبلغ 12 في المئة، بينما تبلغ الزيادة لأصحاب الحرف في الجهد المتوسط بمعدل 2.5 في المئة شهرياً بداية من مايو 2022 وعلى امتداد ستة أشهر.

أما الصناعيين الذين يستعملون الغاز الطبيعي فإن زيادة عملاء الضغط العالي والمتوسط تقدر بـ 15 في المئة.

وبقدر تفهمه للوضع الاقتصادي للتونسيين، إلا أن الغابري أكد أن هذه الزيادة تم درسها بطريقة تراعي القدرة الاستهلاكية، بخاصة لأصحاب الحرف المنزلية.

وخلص إلى الإقبال على برامج التحكم في الطاقة وترشيد الاستهلاك واستغلال مجمل البرامج والآليات التي وضعتها الدولة لتركيب اللاقطات الشمسية والـ "فلطاضوئية" لتقليص استهلاك الكهرباء.

مراعاة الجوانب الاجتماعية

وكانت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة نائلة نويرة القنجي كشفت في تصريح صحافي عن أن الأسر التونسية التي لا يتجاوز معدل استهلاكها للكهرباء 200 كيلوواط/ساعة شهرياً سيتعفى من التعديل المرتقب في تسعيرة الكهرباء المزمع تطبيقها.

وأكدت القنجي أن اللجنة الفنية التي تم تشكيلها على مستوى الوزارة منذ مطلع العام، أعدت معايير فنية يتم بموجبها إقرار تعديل تعريفات الكهرباء والغاز. وبينت أن هناك خلية يقظة في الوزارة تراقب كل التحولات التي تطرأ على الأسعار العالمية للطاقة وبالدرجة الأولى أسعار النفط والغاز.

وشددت الوزيرة على أن عملاء شركة الكهرباء والغاز الذين يستهلكون كميات كبيرة سيدفعون أكثر، مستدركة أن هناك برنامجاً كبيراً يتم إعداده في مجال الطاقات المتجددة من أجل مرافقة كبار مستهلكي الكهرباء وحفزهم على تركيز اللاقطات الـ "فلطاضوئية" لأجل التخفيف من وطأة تعديل تعريفات الكهرباء.