Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هكذا جمع "مصطفى البنك" المحتال المصري مئات الملايين

ألقي القبض عليه بعدما احتكر تجارة المواشي في أسوان وأغرى أصحابها بأسعار مضاعفة مقابل السداد الآجل... ومصرع ضابطين ومجندين أثناء ضبطه

مزرعة للمحتال أثناء إزالتها من قبل الشرطة المصرية (مواقع التواصل)

ألقت قوات الأمن المصرية القبض على شخص جمع من مواطنين مبالغ مالية لا تقل عن 500 مليون جنيه مصري (27.3 مليون دولار) خلال 6 أسابيع بزعم استثمارها، ثم اختفى من دون رد الأموال لأصحابها.

الواقعة التي جرت في محافظة أسوان بأقصى جنوب مصر، بطلها شاب اسمه "مصطفى" عمره 35 عاماً، كان يعمل سائق "توك توك" وسبق الحكم عليه في قضايا جنائية سُجن على إثرها، ومنذ شهرين أذاع بين أهالي قريته نجع السايح التابعة لقرية البصلية بحري بمركز إدفو، استعداده لشراء المواشي بنظام "الوعدة"، بمعنى تسديد الثمن بعد 21 يوماً، وكان يبالغ في السعر الذي يدفعه نظير المواشي ما أغرى كثيرين للتعامل مع من أطلقوا عليه اسم "مصطفى البنك".

ومع ذيوع صيته توافد تجار ماشية من مناطق مختلفة في أسوان ومحافظات الصعيد رغبة في الحصول على سعر أكبر لمواشيهم، وبالفعل التزم مصطفى بدفع "الوعدة" أو ثمن المواشي في بداية الأمر، ثم بدأ يتأخر في الدفع، ويماطل بمد فترة السداد.

وقال، "مصطفى البنك" في فيديو لأحد المواقع الإخبارية قبل أسابيع، إنه يسدد نحو 5 ملايين جنيه يومياً لأصحاب المواشي التي اشتراها بنظام "الوعدة".

نظام "الوعدة"

ونقلت مواقع صحفية محلية عن أحد المتضررين قوله، إنه باع عدداً من رؤوس الماشية بنظام الوعدة مقابل 300 ألف جنيه (16 ألفاً و367 دولاراً)، على الرغم من أن سعرها العادل كان نحو 100 ألف جنيه (5 آلاف و455 دولاراً) فقط، على أن يكون الدفع بعد 21 يوماً، لكن "مصطفى البنك" لم يلتزم وظل يماطل حتى تخطت المدة 45 يوماً من دون الحصول على مستحقاته. وأشار أحد الأهالي إلى أنه مع تزايد الغضب تجاه مصطفى، بدأ يبث فيديوهات على صفحته بموقع "فيسبوك" لطمأنة الأهالي، حيث كان آخر موعد حدده لسداد "الوعدة" مساء الثلاثاء، لكن الضحايا فوجئوا باختفائه من حظائر الماشية الخاصة به، ما أثار حفيظتهم وتجمهر المئات منهم أمام مزرعة يملكها مطالبين باسترداد أموالهم.

وبعد العديد من البلاغات للأجهزة الأمنية، ألقت حملة من قوات الشرطة القبض على "مصطفى البنك" صباح الخميس، في إحدى المناطق الجبلية بمحافظة أسوان، حيث كان يختبئ فيها من الأهالي بعد الاحتيال عليهم، وبينما أشارت تقارير صحافية محلية إلى أن حجم الأموال التي استولى عليها تقدر بأكثر من 500 مليون جنيه، ذكرت أخرى أنها تخطت ملياري جنيه، ولم تصدر بيانات رسمية حتى الآن بشأن حجم الأموال المضبوطة وما إذا كان سيُصرف تعويضٌ للمتضررين.

احتكار المواشي

ودفع إغراء المتهم للمواطنين ببيع مواشيهم بأسعار كبيرة إلى التخلي عن رؤوس ماشيتهم، ومن ثم احتكر "مصطفى البنك" تجارة المواشي في أسوان، وتوافدت إلى المحافظة أعداد كبيرة منها؛ ما دفع محافظ أسوان أشرف عطية لاتخاذ قرار بحظر رؤوس الماشية خارج نطاق المحافظة لمدة شهر، ومنع دخولها من دون تحصين، مع ذبح المضبوطات المخالفة وبيعها للمواطنين بأسعار مخفضة، وذلك حفاظاً على الثروة الحيوانية.

وأزالت أجهزة إنفاذ القانون في أسوان 9 حظائر كبيرة كانت تضم مئات رؤوس الماشية، وتمتد على مساحة 10 آلاف متر مربع بالظهير الصحراوي لقرية البصيلية بإدفو، يملكها "مصطفى البنك" ومن يعملون معه، حيث تم التحفظ على الماشية التي وجد بعضها نافقاً بعد هروب أصحاب الحظائر.

وينص قانون العقوبات المصري على أن يُعاقب مرتكب جريمة النصب بالحبس مدة لا تزيد على 3 سنوات، أما إذا كان يمتلك شركة ارتكب من خلالها الجريمة فتتراوح عقوبته بين 3 و5 سنوات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مصرع لواءين

وشهدت جهود القبض على المتهم مصرع ضابطين برتبة لواء ومجندين تابعين لوزارة الداخلية، نتيجة تعرضهم لحادث سير أدى لانقلاب السيارة بطريق الغنيمية بمركز إدفو شمال أسوان، أثناء مطاردة "مصطفى البنك" في جبال إدفو بأسوان، بعد عودتهم من مزرعة المواشي التابعة له.

وما بين الحين والآخر تظهر في مصر وقائع احتيال من جانب من يوهمون المواطنين بـ"تشغيل" أموالهم، مقابل فوائد شهرية تفوق بكثير ما تمنحه البنوك، وبعد الالتزام لفترة محدودة يختفون بما جمعوه من أموال. وكان أشهر تلك القضايا لرجل الأعمال الشهير أحمد الريان الذي أنشأ شركة لتوظيف الأموال في الثمانينيات من القرن الماضي، جمعت مليارات الجنيهات، وأثبتت التحقيقات تحويل أكثر من 3 مليارات جنيه إلى الخارج، حتى ألقي القبض عليه بتهمة تلقي أموال بالمخالفة للقانون وسجن 15 عاماً.

المزيد من تقارير