Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مطالبات بتعديل قانون العقوبات الفلسطيني لقِدَمه

"التشريع لا يتماشى مع التطورات التكنولوجية ولا جرائم العصر الحالي"

أدخلت السلطات الفلسطينية بعض التعديلات على قانون العقوبات يرى البعض أنها غير مناسبة (اندبندنت عربية)

يعود زمن إقرار قانون العقوبات الفلسطيني إلى مشارف القرن العشرين (زمن الانتداب البريطاني)، الأمر الذي جعله محكوماً بالعادات والتقاليد والعرف المجتمعي، وعاجزاً عن معالجة العديد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والحياتية العامة، وبات هذا التشريع غير ملائم للعصر الحالي وتطوراته، ولا يتناسب مع المواثيق الدولية التي انضمت إليها السلطة الفلسطينية.

وتعمل الأراضي الفلسطينية بقانونين للعقوبات، في قطاع غزة يحكم المشرع وفق قانون العقوبات البريطاني المقرر عام 1936، أما في الضفة الغربية فيسري قانون العقوبات الأردني لعام 1960.

مثالب القانون

ويقول الباحث القانوني صلاح عبد العاطي، إنه كان من المفروض على السلطة الفلسطينية عند توليها زمام الحكم في أراضيها عام 1994، أن تسن تشريعاً موحداً للعقوبات، يواكب التطورات الزمنية والحياتية للسكان، وتجري عليه تعديلات مستمرة ليبقى متماشياً مع العصر الحالي.

في الواقع لم تعمل السلطة الفلسطينية على ذلك، على الرغم من أن المجلس التشريعي قام بصياغة القانون الأساسي الفلسطيني الذي يهدف لحماية حقوق الأفراد والدفاع عنهم، وكذلك عمل على تشريع نحو 103 قوانين خلال عشر سنوات، كانت السلطة الفلسطينية خلالها تسيطر على الضفة الغربية وقطاع غزة.

ومن مثالب قانون العقوبات الحالي أنه لا توجد به عقوبة رادعة للجناة في قضايا الجرائم بحق النساء والأطفال، فضلاً عن أنه ينص على عقوبة الإعدام، كما أنه لا يحتوي على عقوبات للجرائم الإلكترونية.

ويوضح عبد العاطي أن السبب وراء عدم تحديث قانون العقوبات الفلسطينية يرجع إلى العادات والتقاليد التي كانت تحكم المجتمع، وفي كل مرة تحاول فيها الجهات التشريعية تعديل القانون يثور ضدها الرأي العام، وتعمل على تأجيل ذلك حتى وقع الانقسام السياسي بين فصيلي "فتح" و"حماس".

مسودة التعديل لم تُعتمد

ومع مرور الزمن، بات قانونا العقوبات المعتمدان في الأراضي الفلسطينية غير مناسبين، خصوصاً مع ظهور جرائم جديدة في ظل التطور التكنولوجي العالمي، فضلاً عن انضمام السلطة الفلسطينية للعديد من الاتفاقيات الدولية مثل "سيداو" ومكافحة الإعدام.

ويشير عبد العاطي إلى أن قانوني العقوبات باتا غير مناسبين، لا سيما وأنه جرى عليهما تطورات كبيرة، إذ فعل الزمن فعله، ولم يجر تعديل أي نصوص أو صياغة تشريعات تتماشى مع العصر الحالي.

وتؤكد ذلك مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة زينب الغنيمي، قائلة إن قانون العقوبات الفلسطيني قديم ولا يتوافق مع الوضع الراهن أو المتطلبات الحالية، مشيرة إلى وجود مسودة تعديل لقانون العقوبات في "درج الرئيس" منذ سنوات عدة لكن لم تعتمد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تعديل "حماس" على القانون غير كاف

وعند تولي "حماس" سدة الحكم في غزة عام 2007، جهزت مسودة قانون تشمل القطع للسارق والرجم للزاني، لكن بعد تدخلات من مؤسسات حقوق الإنسان ونشطاء قانونيين، لم يُعتمد قانونها وتعطل إقراره، مع بقاء قانون العقوبات البريطاني ساري المفعول.

ومنذ ذلك العام يعيش الفلسطينيون انقساماً سياسياً بين حركتي "حماس" المسيطرة على قطاع غزة و"فتح". ومنذ ذلك الحين، يصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمراسيم رئاسية قرارات لها قوة القانون يطلق عليها "قراراً بقانون"، فيما تشرع "حماس" بواسطة المجلس التشريعي الذي تهيمن على غالبية مقاعده، قوانين في غزة. لكن في عام 2018 حلت المحكمة الدستورية الفلسطينية هذا البرلمان.

ويقول الباحث القانوني صلاح عبد العاطي، إن حركة "حماس" أجرت بعض التعديلات على قانون العقوبات في غزة ليصبح ملائماً للوقت الحالي، لكن هذه التعديلات غير كافية ولا منسجمة مع القانون الأساسي ولا حتى الاتفاقيات التي انضمت إليها فلسطين.

وأوضحت مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة زينب الغنيمي، أن هناك عقوبات طرأت في زمن الانقسام دفعت "حماس" لإجراء تعديل على القانون، مثل قانون "إعفاء ولي الدم"، إذ يمكن أن يعفي هذا القانون عن القاتل مقابل الدية وتذهب ضحيتها نساء في الغالب.

ومن بين التعديلات الأخرى التي أدخلتها "حماس" إلى القانون، نصوص لها علاقة "بسوء استخدام التكنولوجيا" وفرضت للمخالفات عقوبات مستحدثة.

وبحسب عبد العاطي، فإن التعديلات التي أدخلت على قانوني العقوبات، غير كافية ولا تمس جوهر القانون، فيما يحتاج المواطن إلى نصوص تتماشى مع التطورات ومبنية على مبدأ المساوة، وتكون مرجعية كاملة لدى القضاء. لا سيما وأن غياب ذلك تسبب في مشاكل أربكت الجهات التنفيذية للقانون (النيابة العامة والقضاء) في إصدار بعض الأحكام في بعض الجرائم.

يتعارض مع الاتفاقيات الدولية

ويؤكد عبد العاطي أن القوانين الخاصة بالعقوبات تتعارض مع العهد الدولي لحقوق الإنسان، والاتفاقيات الدولية، وكذلك فيه مخالفة للقانون الأساسي الفلسطيني لعام 2003، وتعديلاته لعام 2005، وبعد ذلك بقي هذان القانونان مطبقين في مناطق السلطة.

من جهته، يقول المحامي كنعان الصوراني، إن قانون العقوبات الحالي يخالف العديد من المواثيق الدولية التي وقعت عليها دولة فلسطين، مثل اتفاقية "سيداو" ومناهضة التعذيب وإلغاء عقوبة الإعدام، مشيراً إلى أن القانون الحالي يضطهد بنصوصه المرأة والطفل.

ويبرر المستشار إيهاب عرفات الناطق باسم السلطة القضائية في قطاع غزة، عدم تعديل القانون بعمومه بسبب الانقسام السياسي الذي يعطل إصداره، خصوصاً في ظل اعتماد المحاكم في غزة على التشريعات الصادرة عن المجلس التشريعي، وفي الضفة الغربية على القرارات التي يصدرها رئيس السلطة.

المزيد من تقارير