Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يمهد "الحوار التونسي" للجمهورية الثالثة أم يخلق توترات جديدة؟

تعيين الهيئة العليا للانتخابات استعداداً لاستفتاء الـ 25 من يوليو والرئيس يعلن تشكيل لجنة لصياغة الدستور وأساتذة قانون يصفون القرار بـ "الغامض"

متظاهرون تونسيون يرددون شعارات ويلوحون بعلم بلادهم دعما للرئيس قيس سعيد ( أ ف ب)

فتح إعلان رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد تشكيل لجنة لصياغة دستور جديد للبلاد الباب أمام تأويلات حول مدى شرعية القرار وجدواه في مدة زمنية محدودة، بخاصة بعدما دعا الرئيس إلى حوار وطني يقتصر على المنظمات الوطنية فقط.

واستعداداً لعملية تسجيل الناخبين لموعد استفتاء الـ 25 من يوليو (تموز) المقبل، أصدرت الجريدة الرسمية للبلاد، الإثنين، قرار المرسوم الرئاسي الذي عين بموجبه التركيبة الجديدة للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وهو ما قابله بعضهم بالترحيب لاستكمال أعضاء الهيئة، في وقت تستعد فيه تونس لاستحقاق انتخابي يشق طريق الجمهورية الثالثة، في ما رآه بعض آخر مزيداً من إحكام الرئيس قبضته على السلطة.

وقال سعيد خلال كلمة وجهها إلى التونسيين بمناسبة عيد الفطر، إن الحوار الوطني في شأن الإصلاحات سيشمل أربع منظمات رئيسة في تونس، في إشارة إلى الاتحاد العام التونسي للشغل والهيئة الوطنية للمحامين والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

وأضاف أن من ساندوا الإجراءات التي اتخذها في يوليو الماضي يمكنهم المشاركة في الحوار، بينما لن يشارك من وصفهم بـ "الخونة واللاوطنيين".

وأعلن سعيد في 25 يوليو 2021 تعليق عمل البرلمان لمدة 30 يوماً وإقالة رئيس الحكومة هشام مشيشي بناء على الفصل الـ(80) من الدستور، الذي يخوله اتخاذ تدابير استثنائية في حال "خطر داهم مهدد لكيان الوطن".

وأشار الرئيس التونسي إلى أنه "ستتشكل هيئتان إحداهما للحوار بمشاركة المنظمات الوطنية، لا مع من ذكرت أنهم من الماضي"، قائلاً "نجدد اللاءات الثلاث، لا صلح لا تفاوض لا اعتراف بمن خربوا البلاد وعاثوا فيها فساداً، ولا عودة للماضي".

واستقبل سعيد في قصر قرطاج أستاذي القانون الدستوري العميد صادق بلعيد والعميد محمد صالح بن عيسى، وفقاً لما أوردته صفحة الرئاسة التونسية على "فيسبوك"، إذ تطرق اللقاء إلى "الوضع القانوني وسبل تحقيق الإرادة الشعبية من أجل تأسيس جمهورية جديدة في تونس".

وتناول اللقاء "جملة من المحاور المتعلقة بالدستور المقبل لتونس المزمع إعداده ثم إقراره من طريق الاستفتاء في الموعد المحدد بيوم الـ 25 من يوليو".

تغير المعطيات

من جهته، قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي لـ "اندبندنت عربية"، إن "الرئيس قيس سعيد لديه مشروع وهذا من حقه، لكن الحكم يبقى للشعب التونسي"، وأضاف أن "موقف الاتحاد واضح منذ العام 2020 بعد تقديم مشروع لرئيس الجمهورية فيه جملة من المحاور للخروج من الأزمة السياسية"، منوهاً بأن "الحل لن يكون إلا جماعياً".

وأسف الطبوبي على ما اعتبره " تغير المعطيات وتسارع الأحداث"، قائلاً إن "الاتحاد لن يكون شاهد زور أو مجرد صورة إعلامية لمخرجات جاهزة"، في إشارة إلى خطوات الرئيس التي أعلنها أخيراً، مضيفاً أن "نظرة الاتحاد للحوار أشمل مما يريده الرئيس، وستجتمع مؤسسات الاتحاد بداية من الأسبوع المقبل وستعلن موقفاً واضحاً مما يحدث".

أستاذ القانون الدستوري عبدالرزاق المختار قال إن "تركيبة اللجنة التي أعلنها الرئيس توحي بوجود هيئتين، واحدة تقنية مهتمة بإعداد الوثيقة وأخرى تهتم بالحوار الوطني".

ومن الناحية الشكلية يشير المختار إلى أن النصوص المنظمة للجنة غير واضحة من ناحية التركيبة والمهمات، وأيضاً من ناحية علاقة الهيئتين ببعضهما، معتبراً أن خطوة الرئيس غامضة مع عدم معرفة مدى التزام الهيئة التقنية بمخرجات لجنة الحوار".

نقطة أخرى من الغموض أثارها المختار حول الحوار الوطني، وهي اقتصاره على المنظمات الوطنية فقط، مما سيثير ردود فعل على مدى شموليته وإيفائه بمقاصده، وأهمها خفض منسوب التوتر الاجتماعي والسياسي، حتى لا يعيد الحوار الذي أراده الرئيس توتراً سياسياً آخر، مشيراً إلى أن الرئيس جعله مقتصراً على مخرجات الاستشارة الإلكترونية وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى جدواه.

الإكراهات

من جهته، يرى المحلل السياسي مراد علالة أنه "على الرغم من كثرة الإكراهات والضغط الداخلي والخارجي العالي لم يغير رئيس الجمهورية رأيه ونسقه السياسي البطيء للغاية، وكان وفياً لنهجه في رفض التفاعل مع مسانديه وخصومه على حد السواء"، مضيفاً أنه "لم يفاجئ أحداً في كلمته الموجهة للشعب بمناسبة عيد الفطر، على الرغم من الوعد والوعيد الذي ورد في كلمة ليلة القدر ولاءاتها الثلاث".

ويضيف علالة، "باستثناء الإعلان عن تشكيل لجنة لصياغة الدستور للأسف لا جديد في كلام ساكن قرطاج، وحتى هذا الإعلان المشحون بالعبارات الإيمانية والزخم الديني بدا واضحاً في ظاهره، لكنه كان غامضاً ومنقوصاً إلى أبعد الحدود".

ويبدو أن الرئيس، بحسب مراد علالة، "لا يبالي بنفاد الوقت وربما نفاد الصبر في مقبل الأيام، فلا أسماء معلنة للجنة ولا جدول أعمال ولا منهجية ولا أرضية أو منصة انطلاق ولا جدول زمني لعملها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أزمة مركبة

والأخطر من كل ما تقدم، بحسب علالة، هو "طبيعة رؤية رئيس الجمهورية لحل الأزمة المركبة التي تضرب في عمق بلادنا، وهي رؤية قانونية شكلانية تجريبية لا تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات والمتطلبات الضرورية للديمقراطية ولخصوصيات السلوك الإنساني"، مشيراً إلى أن صياغة عقد اجتماعي جديد تستوجب مشاركة واسعة وحواراً مجتمعياً مفتوحاً، وحتى الحديث عن دستور جديد أو مخرجات استشارة افتراضية لا يستقيم من دون تنقية المناخ العام ومعالجة التشريعات ذات الصلة وترميم الهيئات الدستورية المعنية بالانتخابات، وكذلك الاهتمام بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لعموم المواطنين.

المزيد من تقارير