Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يكتب قيس سعيد تاريخا سياسيا جديدا في تونس؟ 

مرت البلاد في تاريخها المعاصر بمحطات كبرى

يعمل قيس سعيد على القطع نهائياً مع منظومة ما بعد 2011 (صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

في كلمة إلى الشعب التونسي، بمناسبة عيد الفطر، أعلن الرئيس قيس سعيد "تشكيل لجنة لصياغة دستور جمهورية جديدة، تُنهي أعمالها في غضون أيام معدودة".

وتُقبل تونس على مرحلة سياسية جديدة بدستور جديد، ونظام حكم مختلف، عن الذي عاشته طيلة عشر سنوات الماضية.

فماذا يعني قيس سعيد بالجمهورية الجديدة، وهل هو إقرار ضمني بطرح دستور جديد على التونسيين في الاستفتاء والقطع مع دستور 2014، أم هو امتداد للجمهورية الثانية؟

فترات سياسية كبرى في تونس

في تاريخها السياسي المعاصر مرت تونس بمحطات سياسية كبرى، بدءاً ببناء الدولة الوطنية بعد الاستقلال، ووضع دستور 1959 الذي صادق عليه المجلس القومي التأسيسي، حتى نهاية حكم الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة (1987)، ثم فترة حكم زين العابدين بن علي (1987- 2011)، وصولاً إلى فترة ما بعد 2011 حتى إجراءات 25 يوليو (تموز) 2021. 

وتراوحت الجمهورية خلال مختلف هذه الفترات بين تعزيز الحكم الفردي ومنع التعددية الحزبية، ثم تعددية شكلية بنظام رئاسي معزز الصلاحيات، وصولاً إلى بداية التأسيس لتعددية سياسية، وانتخابات تحت إشراف هيئة مستقلة، وبنظام برلماني معدل لم ينتج استقراراً حكومياً وأشعل فتيل الصراع حول الحكم. 

ومثلت قرارات 25 يوليو منعرجاً في فترة ما بعد 2011، حيث اتخذ رئيس الجمهورية إجراءات استثنائية وعلق أعمال البرلمان ثم حله نهائياً، وشرع في التأسيس لمرحلة سياسية جديدة في سياق الجمهورية وبنظام سياسي مختلف. 

الجمهورية الثالثة  

ويؤكد أستاذ التاريخ المعاصر في الجامعة التونسية، عبد الجليل بوقرة، لـ"اندبندنت عربية"، أن "الجمهورية التي ينوي قيس سعيد دخولها، هي جمهورية ثالثة جديدة، في حال طرَح  دستوراً جديداً على التونسيين، أما إذا أدخل تعديلات على دستور 2014، وغير فقط باب السلطة التنفيذية، فيمكن عندها الحديث عن امتداد للجمهورية نفسها أي الجمهورية الثانية، لأنها مرتبطة بالدستور نفسه". 

ولفت أستاذ التاريخ المعاصر، إلى أن "تونس عاشت الجمهورية الأولى، من دستور 1959 إلى سنة 2011، وعاشت هذه الجمهورية 50 سنة، مع تنقيحات عديدة للدستور، وفي سنة 2011 تم تعليق العمل بدستور 1959، وحل البرلمان وصياغة دستور 2014 الذي بدأت معه الجمهورية الثانية التي اعتمدت صلاحيات واسعة للبرلمان، إلا أنها لم تعمر سوى سبع سنوات (2014- 2021)"، مضيفاً أن "تونس باقية في النظام الجمهوري، والدستور هو من يحدد الهوية السياسية ونظام الحكم والعلاقة بين السلطات". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تحذير من تغول السلطة التنفيذية

ومن جهته، يحذر الناشط السياسي، والمدير العام السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية، (مؤسسة عمومية تتبع رئاسة الجمهورية)، طارق الكحلاوي، في تصريح خاص من "تغول السلطة التنفيذية على حساب بقية السلطات في المشروع السياسي الجديد الذي يطرحه سعيد باعتماد نظام رئاسي"، مؤكداً "أهمية التوازن بين السلطات وتكريس قيم الجمهورية".

ويضيف الكحلاوي، أن "تونس لم تستكمل فعلياً مشروع الجمهورية، إلا بعد 2011، خصوصاً على مستوى بناء المؤسسات رغم الصعوبات الجوهرية في تحقيق الانتقال الديمقراطي وخلق الثروة والإنعاش الاقتصادي"، مؤكداً أن "قيم الجمهورية تتحقق بالممارسة وليس بإعلان النوايا".

ويشدد الناشط السياسي على أن "سعيد يعتبر أن الوضع الذي كان قائماً قبل 25 يوليو هو وضع غير تاريخي، وأنه سيدخل بتونس تاريخاً جديداً في النظام السياسي وبناء المؤسسات".

القطع مع منظومة ما قبل 25 يوليو

ويستثمر الرئيس التونسي في حال التعاطف الشعبي مع الإجراءات الاستثنائية التي فرضها في 25 يوليو ووضعت حداً لمنظومة سياسية انشغلت بالصراعات الضيقة على هموم التونسيين الحقيقية، الاقتصادية والاجتماعية، ويعمل على المضي قُدماً في مشروعه السياسي الذي بدت ملامحه تتضح من خلال التوجه نحو نظام رئاسي بناء على ما أفرزته النتائج الأولية للاستشارة الإلكترونية.

 ويعمل سعيد على القطع نهائياً مع منظومة ما بعد 2011، ويحملها مسؤولية ما جنته تونس من خراب اقتصادي واجتماعي وسياسي، كما يعتبر أن دستور 2014 "لم يعد صالحاً وتجاوزه الزمن"، ويرى أن التاريخ الحقيقي لـ"الثورة" في تونس هو 17 ديسمبر (كانون الأول) 2010، وأن يناير (كانون الثاني) 2011 هو لحظة السطو على الثورة والانحراف بها عن أهدافها الحقيقية، لذلك يقدم نفسه كصانع تاريخ جديد لتونس بدءاً من لحظة 25 يوليو 2021.

أيام معدودة وتتضح ملامح المشروع الجديد لقيس سعيد لتونس وهو مشروع يلفه الغموض إلى اليوم، بينما يتوق الفاعلون السياسيون إلى رؤية واضحة من أجل طمأنة الداخل والخارج بينما تعيش تونس أسوأ أزماتها الاقتصادية والاجتماعية.

وفيما قدم رئيس الجمهورية بعض المعطيات بخصوص اللجنة العليا التي ستهتم في الإصلاحات السياسية تنبثق عنها هيئة خاصة بالحوار وأخرى خاصة بمجمل الإصلاحات الدستورية، فإن الآجال الدستورية للاستفتاء بدأت تضغط، ومن ذلك ضرورة نشر الأمر الخاص بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء قبل شهرين من موعده المقرر في 25 يوليو المقبل.

المزيد من تقارير