Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السودان... الوساطة الإثيوبية تتعثر وواشنطن تصوغ سياسة جديدة

المعارضة ترفض المفاوضات المباشرة والمجلس العسكري يتمسك بإلغاء الاتفاق الأخير

سوادني يقف على حائط مقبرة في أم درمان بالخرطوم في 13 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

تعثرت الوساطة الإثيوبية لإعادة المجلس العسكري الانتقالي في السودان و"قوى الحرية والتغيير" إلى طاولة المفاوضات، لتمسّك الطرفين بشروطهما، ورفض المعارضة إجراء حوار مباشر مع العسكر. وتدخل مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية تيبور ناغي والمبعوث الرئاسي الأميركي إلى السودان دونالد بوث، لحمل طرفي التفاوض على استئناف المحادثات وتسوية القضايا الخلافية.

العودة للبداية

وعلمت "اندبندنت عربية" أن المجلس العسكري أبلغ الوسيط الإثيوبي محمود درير، أن حديثه خلال مؤتمر صحافي قبل يومين، عن "أن المفاوضات مع المعارضة ستبدأ من حيث انتهت غير صحيح، ولم يحصل الاتفاق على هذا الأمر"، ما يعني أن المجلس متمسك بإعلان رئيسه الفريق عبد الفتاح البرهان، عقب فض الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش، بإلغاء الاتفاقات مع "قوى الحرية والتغيير" التي منحتها تشكيل مجلس الوزراء وثلثي مقاعد البرلمان، كما يصر العسكر على إشراك قوى أخرى في المفاوضات ومشاركتها في الوزارة والجهاز التشريعي، الأمر الذي سترفضه المعارضة، ما سيعيد الأوضاع إلى نقطة الصفر وتصاعد الأزمة.

وأكد المتحدث باسم المجلس العسكري الفريق شمس الدين الكباشي أن المجلس طالب الوسيط الإثيوبي باستئناف التفاوض مع "قوى الحرية والتغيير" خلال 25 ساعة، لكنها رفضت الاستجابة.

وقال إنه "لن يسمح لحاملي الجنسيات الأجنبية ولا أعضاء المجلس العسكري بالترشح للانتخابات حتى لو خلعوا الزي العسكري".

وأضاف إنه "لا الولايات المتحدة ولا أي جهة أخرى تملي علينا شروطاً أو مطالب"، وكشف أن "المسؤول الأميركي الذي زار الخرطوم لم يحمل مطالب محددة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المعارضة ترفض الحوار المباشر

وفي المقابل، أعلنت "قوى الحرية والتغيير" أنها لن تجلس في مفاوضات مباشرة مع المجلس العسكري حتى تحقيق شروطها، بإجراء تحقيق مستقل وشفاف عن أحداث فض الاعتصام بالقوة من قبل لجنة دولية، وإعادة خدمة الإنترنت وإنهاء المظاهر العسكرية في العاصمة والولايات.

وأعلن القيادي في "قوى الحرية والتغيير" مدني عباس مدني، في مؤتمر صحافي، أن "محددات قوى التغيير ليست شروطاً وإنما ضروريات ملحة بتحقيق دولي عن فض الاعتصام". وقال إنهم "لا يثقون في المجلس العسكري ولن يقبلوا بتحقيق منفرد من قبل المجلس في مجزرة فض الاعتصام".

وفي الشأن ذاته، أكد محمد ضياء الدين القيادي المعارض "ألا تراجع ولو عن حرف واحد مما تم الاتفاق عليه سابقاً مع المجلس العسكري". وقال "لدى قوى الحرية والتغيير الكثير للقيام به في المرحلة المقبلة إذا أصر المجلس العسكري على إقصائنا من المشهد"، وأضاف "ما اتُفق عليه لا يمكن الرجوع عنه أبداً، ولا يمكن المساومة عليه".

ورفض ضياء الدين الحديث في الوقت الراهن عن أي نقاش للعودة إلى طاولة المفاوضات مع العسكر، قبل تنفيذ الاشتراطات التي دفعت بها قوى المعارضة.

منظمة دولية تدعم الوساطة الأفريقية

أعلن مبعوث الاتحاد الأفريقي إلى السودان، الموريتاني محمد الحسن لبات، تشكيل منظومة دولية دعماً لجهود الوساطة الأفريقية في إيجاد حل للأزمة في السودان.

وقال لبات، خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم، إن "المنظومة تتشكل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والترويكا (الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج) ودول أعضاء في مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى بعض الدول الأخرى".

وأوضح أن "الوساطة الأفريقية تتكون من مسارين، الأول يقوده فريق من الاتحاد الأفريقي، والآخر يقوده رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي".

وشدد لبات على أن "الوساطة الأفريقية ضاعفت جهودها لتهيئة المناخ، للوصول إلى اتفاق بين الجهات المتصارعة في السودان"، أي المجلس العسكري و"قوى الحرية والتغيير".

وتحدث المبعوث الأفريقي عن "تقدم في النقاشات والمباحثات مع الجهات السودانية، وأضاف قائلاً "لمسنا اعتدالاً كبيراً خلال نقاشاتنا مع الأطراف السودانية كافة".

ورأى لبات أن "استكمال التفاوض يتعلق بترتيبات ضرورية يجري تنفيذها لتهيئة المناخ، أهمها التركيز على إطلاق سراح المعتقلين وإجراء تحقيق شفاف ذي صدقية في حادثة فض اعتصام القيادة وتحسين حرية الإعلام".

واشنطن على الخط

علمت "اندبندنت عربية" أن تيبور ناغي ودونالد بوث، استخدما العصا والجزرة لحمل قوى المعارضة والمجلس العسكري على استئناف المحادثات وتسوية القضايا الخلافية.

وأكد ناغي خلال مباحثات مع رئيس المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح البرهان الخميس 13 يونيو (حزيران)، دعم بلاده لجهود الاتحاد الأفريقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لإيجاد تسوية للأزمة التي يعيشها السودان، وقال إن "المجتمع الدولي يريد ما يريده الشعب السوداني متمثلاً في الدولة المدنية وإيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية في السودان، بما يمكنه من لعب دوره الهام في الإقليم"، معرباً عن أمله بأن "تكون علاقات السودان والولايات المتحدة في وضع أفضل".

كما أعرب بوث عن سعادته باختياره مبعوثاً إلى السودان، لما لديه من خبرة سابقة كدبلوماسي في التعامل مع الخرطوم، موكداً رغبة المجتمع الدولي في دعم تطلع الشعب السوداني إلى حكومة مدنية.

وكشفت مصادر دبلوماسية أن بوث مدد إقامته في الخرطوم أسبوعاً إضافياً لمتابعة الأوضاع والسعي إلى تقريب مواقف المعارضة والمجلس العسكري، ولقاء قيادات سياسية أخرى، لصوغ سياسة أميركية جديدة تجاه السودان.

المزيد من العالم العربي