Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الـ "يوروبوند" كلمة سر نجاة روسيا من مصيدة التخلف عن سداد الديون

بوتين يواصل دعم العملة المنهارة وسط تراجع شراء الخام والغاز

تمكنت روسيا من دعم الروبل على الرغم من العقوبات العالمية من خلال رفع أسعار الفائدة (أ ف ب)

في الوقت الذي يشهد الاقتصاد الروسي موجة خسائر عنيفة بسبب العقوبات الغربية، يحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يحافظ على ارتفاع الروبل، في الوقت الذي تبذل فيه روسيا جهداً على مدار الساعة لتجنب التخلف عن السداد.

في سوق الصرف، سجلت العملة الروسية أعلى مستوى لها في عامين مقابل الدولار الأميركي، وارتفع الروبل بعد إعلان الكرملين أنه تمكن من سداد مستحقات وديون بالدولار في الوقت الذي تحاول فيه روسيا تجنب التخلف عن السداد، ووفق بيان، قالت وزارة المالية، إنها قدمت سندات أوروبية بقيمة 565 مليون دولار كانت مستحقة هذا العام، إضافة إلى 84 مليون يورو (88.2 مليون دولار) كان من المقرر أن تستحق في عام 2024، وأوضحت أنه "تم سداد المدفوعات بعملة إصدار سندات الـ "يوروبوند" المقابلة، بالدولار الأميركي، بهذه الطريقة، يتم تنفيذ التزامات خدمة سندات الـ "يوروبوند" ذات السيادة مع مراعاة الشروط المنصوص عليها في وثائق الإصدار".

سداد للسندات بالروبل الروسي

في السادس من أبريل (نيسان) الماضي، قالت روسيا إنها سددت مدفوعات تلك السندات بالروبل، ما دفع وكالة "ستاندرد أند بورز" إلى الإعلان بعد ثلاثة أيام، أن روسيا تخلفت عن سداد التزامات ديونها الخارجية. وعلى الرغم من أن المدفوعات بالدولار قد تأخرت بالفعل، فإن التأخر في سداد روسيا للديون بالدولار يمثل محاولة أخيرة لتجنب التخلف عن السداد.

وتأتي مدفوعات السندات عادة مع فترة سماح مدتها 30 يوماً، وبالنسبة لمدفوعات السندات هذه، تنتهي فترة السماح في الرابع من مايو (أيار) الجاري، وقد لا نعرف أبداً ما إذا كانت وكالة "ستاندرد أند بورز"، غيرت رأيها بشأن تخلف روسيا عن السداد، وبسبب العقوبات، سحبت وكالة التصنيف الائتماني تصنيفها للديون الروسية، منتصف الشهر الحالي.

وروسيا لديها المال لتسديد ديونها، لكن لا يمكنها الوصول إلى حوالى نصف هذه الأموال بعد أن فرض الغرب عقوبات غير مسبوقة على احتياطاتها الأجنبية التي يبلغ مجموعها حوالى 315 مليار دولار، لكن يبدو أن روسيا وجدت طريقة لسداد ديون بمئات الملايين من الدولارات من دون الوصول إلى احتياطاتها المجمدة. وقال مسؤول بوزارة الخزانة الأميركية، إن الدفعة يجب أن تكون قد أتت من كومة جديدة من الأموال، لأنها لم ترفع القيود المفروضة على الدولارات الروسية التي تفرض عقوبات عليها.

ودفعت هذه الأنباء الروبل الروسي، الذي ظل في ارتفاع لمدة شهرين، إلى أعلى مستوى في عامين مقابل الدولار الأميركي، وتمكّن للدولار الواحد من أن يشتري نحو 68 روبلاً في تعاملات الجمعة 29 أبريل (نيسان)، وهو أقل من نصف الرقم الذي يمكن أن يشتريه في أوائل مارس (آذار) الماضي، وفي ذروته في السابع من مارس، تم تداول الروبل عند مستوى 135 مقابل الدولار.

وتمكنت روسيا من دعم الروبل على الرغم من العقوبات العالمية من خلال رفع أسعار الفائدة، ومنع الوسطاء الروس من بيع الأوراق المالية التي يحتفظ بها الأجانب والمطالبة بدفع تسليمات الغاز والنفط بالروبل، من بين إجراءات أخرى، وسمحت هذه الإجراءات لموسكو بتصنيع الطلب على الروبل (بشكل مصطنع)، حتى مع بقاء اقتصاد البلاد في حال يرثى لها، وتمكنت البلاد، منذ ذلك الحين، من تقليص ارتفاعاتها الهائلة في أسعار الفائدة، بما في ذلك خفض مفاجئ آخر لسعر الفائدة، يوم الجمعة.

سداد الديون

في مذكرة حديثة، كشفت وكالة "بلومبيرغ"، أن روسيا كانت قد دفعت في السابق أقساط السندات بالروبل الروسي بسبب فرض حظر على تعاملاتها بالدولار في أوائل أبريل الماضي وهو ما كان يعتبر انتهاكاً لشروط الاقتراض، وتم منحها مهلة مدتها 30 يوماً لكي تقوم بسداد أقساط السندات بالدولار قبل حلول الرابع من مايو (أيار) الجاري، وأعلنت وزارة المالية الروسية إرسال الدولارات إلى فرع سيتي بنك الأميركي في لندن باعتباره وكيل سداد مستحقات حملة السندات، وبلغت قيمة المدفوعات 649.2 مليون دولار، منها 564.8 مليون دولار من السندات التي يستحق أجل استردادها خلال العام الحالي، و84.4 مليون دولار لسندات مستحقة عام 2042.

وقالت الوكالة إنه إذا وصلت هذه الأموال إلى حملة السندات قبل انتهاء المهلة المقررة، فسوف تتجنب روسيا إعلانها دولة متخلفة عن سداد ديونها للمرة الأولى منذ قيام الثورة البلشفية في روسيا قبل أكثر من 100 عام حيث أعلن البلاشفة تبرؤهم من سداد ديون روسيا القيصرية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي وقت سابق من أبريل الماضي، قالت وزارة المالية الروسية إنها حاولت سداد 649 مليون دولار مستحقة في السادس من أبريل، مقابل سندات لبنك "جي بي مورغان تشيس"، وفي ذلك الوقت، حالت العقوبات المشددة المفروضة على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا دون قبول الدفع، لذلك حاولت موسكو سداد الديون بالروبل، وقال الكرملين، الذي أعلن مراراً أنه قادر ومستعد لمواصلة سداد ديونه، إن الأحداث غير العادية منحتهم الأساس القانوني للدفع بالروبل، بدلاً من الدولار أو اليورو، ومع ذلك، اختلف مستثمرون ووكالات التصنيف، ولم يتوقعوا أن تتمكن روسيا من تحويل الروبل إلى دولارات قبل انتهاء فترة السماح البالغة 30 يوماً، الأسبوع المقبل، ما أدى إلى تكهنات بأن موسكو تتجه نحو تخلف تاريخي عن سداد ديونها.

وقال مسؤولو وزارة الخزانة، إن روسيا استغلت احتياطاتها من العملات الأجنبية الموجودة حالياً خارج البلاد لتسديد مدفوعات يوم الجمعة، ومنذ أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على البنك المركزي الروسي في وقت مبكر من الصراع، لم يكن لدى روسيا سوى القدرة على استخدام الإيرادات الجديدة الآتية من أنشطة مثل مبيعات النفط والغاز، أو احتياطيات العملات الأجنبية الموجودة خارج البلاد.

تراجع عن شراء الخام الروسي

على صعيد عائدات بيع النفط والغاز، تراجع إقبال المشترين الآسيويين على الخام الرئيس للنفط الروسي بسبب العقوبات التي تم فرضها على الشركة الروسية التي تنقل هذا الخام، وذكرت وكالة "بلومبيرغ" أن المشترين يحاولون الآن التراجع عن شراء خام "سوكول" الروسي والذي تم بيع كامل الكميات المتاحة للشحن خلال مايو الجاري منذ أسبوعين، وتم إلغاء شحنة واحدة على الأقل من هذا الخام والتي كان مقرراً تسليمها في نهاية مايو الجاري، وكانت بريطانيا قررت فرض عقوبات على شركة "سوفكومفلوت" الروسية الخاضعة للدولة التي تنقل النفط الخام الذي ينتجه مشروع "ساخالين 1" من ميناء دي كاستري الروسي إلى العملاء في شمال آسيا، وتعاني ناقلات الشركة من أجل الحصول على التغطية التأمينية من الشركات الدولية بعد إدراجها على قائمة العقوبات البريطانية التي تم فرضها على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، وذكرت الوكالة، أنه في حين اندفعت شركات التكرير الآسيوية إلى شراء كميات كبيرة من النفط الروسي بعد تراجع أسعاره نتيجة مقاطعة الدول الغربية له، في أعقاب نشوب الحرب في أوكرانيا، فإن هذه الشركات أصبحت أكثر حذراً في عقد صفقات جديدة لشراء النفط الروسي.