Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القانون لا يميّز دينيا بين المحامين في المحاكم الفلسطينية

"لم يحصل حتى اليوم أن شغل مسيحي منصب قاض شرعي في البلاد ومن الممكن أن يحدث هذا مستقبلاً"

"تعيين محامية مسيحية في القضاء الشرعي الإسلامي" (اندبندنت عربية)

هيا أندراوس بنورة المحامية المسيحية الخامسة التي تحصل على إذن مزاولة محاماة شرعية في فلسطين

"منذ أن كنت طفلة وأنا أطمح بأن أكون محامية تمد يد العون لكل امرأة مظلومة، لذلك قررت ومن دون أي تردد أن أرتدي الحجاب حسب الأصول المتبعة داخل المحكمة الشرعية في بيت لحم، لأصبح خامس محامية شرعية مسيحية على مستوى الوطن". الكلام لـ "هيا أندراوس بنورة" (27 سنة) من جامعة القدس (أبو ديس).

بداية الحلم

تخرجت هيا أندراوس بنورة من جامعة القدس في الضفة الغربية عام 2015، بعدما نالت شهادة الإجازة في الحقوق وقانون الأحوال الشخصية. وبدأت أولى خطواتها نحو ما تحب بأن تقدمت للتدريب في مهنة المحاماة الشرعية داخل المحكمة الشرعية في مدينة بيت لحم جنوب الضفة، غير مكترثة بكلام أو تساؤلات المحيطين بها، كيف ولماذا تُقدم محامية مسيحية شابة على خوض غمار القضايا الشرعية في فلسطين، التي تتعلق بالزواج والطلاق والميراث والتي تعتمد وفق قانون الأحوال الشخصية المعمول به في الضفة الغربية على الشريعة الاسلامية.

تتحدر هيا بنورة من بلدة بيت ساحور، جنوب الضفة الغربية، وقالت لـ "اندبندنت عربية" "أثناء الدراسة الجامعية، أحببت قانون الأحوال الشخصية وتعمقت فيه، حتى إنني أحفظ جيداً آيات من القرآن الكريم عن الزواج والطلاق والميراث، ولم أشعر آنذاك بأي حرج، فأنا قررت أن أكون محامية شرعية، وبالتالي يجب أن أدرس القانون بحذافيره مهما كان. عندما كنت أتدرب داخل المحكمة الشرعية في بيت لحم، كنت أرتدي الصليب في عنقي والحجاب على رأسي ولم أشعر للحظة أنني غريبة، على العكس تماماً كنت أضع هدفي نصب عينَي، وهو أن أدافع عن المظلومين مهما كان دينهم، وأن أناصر المرأة الفلسطينية لتحصيل حقوقها القانونية بالكامل وفق الشرع".

وبعد مرور سنتين على تدريب أندراوس في المحاكم الشرعية، تقدمت ببحث موسّع حول "الاستئناف في المحاكم الشرعية" واجتازت المناقشة في ديوان قاضي القضاة لتحصل بداية عام 2019 على الإجازة لمزاولة المهنة كمحامية شرعية، لتكون المحامية المسيحية الخامسة التي تحصل على إذن مزاولة مهنة محاماة شرعية في فلسطين منذ تولي السلطة الفلسطينية إدارة الضفة الغربية عام 1995.

 البدايات
بدأت هيا أندراوس بالتدريب كمحامية نظامية ثم قررت أن تكون محامية في المحاكم الشرعية الإسلامية بعدما استمدت شجاعتها وقوتها من أستاذتها سلوى بنورة التي تعمل في مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي منذ سنوات طويلة. سلوى (60 سنة) التي حصلت على مزاولة المحاماة الشرعية عام 1995 كأول محامية مسيحية شرعية تحدثت لـ "اندبندنت عربية"، قائلةً "حضرت هيا بصحبتي جلسات عدة في القضايا الشرعية، إذ كانت تهتم كثيراً بكل التفاصيل، فهي تسمع وتسجل كل ما يدور أثناء الجلسات من نقاش ومرافعات، وهي تحظى باحترام الجميع ودعمهم. لم تلقَ أي معارضة من قبل المحاكم أو ديوان قاضي القضاة عندما تقدمت بطلب مزاولة المحاماة الشرعية كمسيحية، وفي الضفة الغربية لا وجود لقانون يمنع المسيحيين المتخصصين بمهنة المحاماة من مزاولة العمل في القضاء أو المحاكم الشرعية، واستناد القانون إلى أحكام الشريعة الإسلامية لا يعني العزوف عن هذه المهنة السامية بالنسبة إلينا، فهناك انسجام وترابط بين المسلمين والمسيحيين الفلسطينيين في كل المجالات المختلفة".

مباركة ودعم حكومي
ما إن نُشرت قصة المحامية هيا عبر وسائل الإعلام المختلفة حتى وُجِهت بعض الانتقادات إلى ديوان القضاء الشرعي في الضفة الغربية بسبب خطأ في النشر آنذاك، تحدث عن "تعيين محامية مسيحية في القضاء الشرعي الإسلامي"، والحقيقة وفق رئيس هيئة التفتيش القضائي في ديوان القضاء الشرعي القاضي عبد الله حرب هي "منحها إجازة المحاماة الشرعية وإذن عمل في المحاكم الشرعية. ولم يحصل حتى اليوم أن شغل مسيحي منصب قاضي شرعي في فلسطين، ومن الممكن أن يحدث هذا مستقبلاً".

وتابع حرب لـ "اندبندنت عربية" أن "المحاكم الشرعية هي جهة تنفيذ قانون وليست دور عبادة، وهذا أمر مهم جداً يجب فهمه من كل النواحي، وإن كانت قوانين المحاكم الشرعية مستمدة من الشريعة الإسلامية، لكن هناك إجراءات إدارية لا علاقة لها بالشرع، فالمحاكم الشرعية تستقبل العديد من القضايا يومياً تعود لمواطينين مسيحيين أو من الطائفة السامرية".

وأضاف أن "قانون المحامين الشرعيين رقم 12 لعام 1952 وتعديلاته المعمول بها حتى اليوم، لم يشترط بأن يكون المحامي الشرعي، مسيحياً أو مسلماً أو حتى بلا دين، فهناك شروط معينة يجب اتباعها ومفتوحة لكل الأديان، فقوانين المحاكم الشرعية مستمدة من الشريعة الإسلامية والتراث الإسلامي، والسمة الرئيسية فيه مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان. ومنذ عام 1994، لم تدخل على هذا القانون أي تعديلات، أنا أرى وألمس أن اللُحمة بين المسلمين والمسيحيين والسامريين في فلسطين لا مثيل لها في العالم".

"نعم ولا"

وتباينت ردود الأفعال الفلسطينية حول دخول محامية مسيحية في المحاكم الشرعية الإسلامية، بين مؤيد ومعارض، سماح نافع (34 سنة) من رام الله قالت لـ "اندبندنت عربية" إن "هناك محامين مسيحيين يعملون في المحاكم الشرعية، كما أن هناك محامين مسلمين مجازين في القضاء الكنسي المسيحي يقفون أمام القضاء ويترافعون في قضايا تخص المسائل الشرعية الإسلامية أو المسيحية بكل جدارة وبحسب القانون، ودخول محاميات مسيحيات في المحاكم الشرعية يؤكد أن قانون الأحوال الشخصية قانون إنساني بالدرجة الأولى، وانضمام هيا وغيرها أيضاً يؤكد أن المسلمين والمسيحيين ينتمون إلى نسيج اجتماعي وحضاري واحد".

أما الشاب عدي حافظ (30 سنة) من نابلس، فاعتبر أنه "من غير المعقول أن أتوجه كمسلم لمحامية مسيحية شرعية لحل قضية تتعلق بالشريعة الإسلامية كالزواج أو الطلاق أو الميراث، كل الاحترام والتقدير لهن ولجميع الأديان، لكن المحامي المسلم الذي سيرافع عني في المحكمة الشرعية سيستند ربما إلى آيات من القرآن أو أحاديث من السنة يلمسها ويعرفها بحكم أننا من الدين ذاته، إضافة إلى ذلك، فإن المحامية المسيحية وإن كان القانون هو الأساس لكل الأديان، فإنها لن تستيطع التعمق بالشريعة الإسلامية بحسب اعتقادي الشخصي".