الجزائر… "المتهم" أويحيى أمام أول امتحان قضائي

مثل رئيس الوزراء الجزائري السابق للمرة الأولى أمام المحكمة العليا في قضية تتصل بـ "فساد" و"سوء استعمال النفوذ"

أمر قاضي التحقيق في المحكمة العليا الجزائراية، الأربعاء، بسجن رئيس الوزراء الجزائري السابق أحمد أويحيى مؤقتاً على ذمة التحقيق، بصفته "متهماً" في قضية تتصل بـ "فساد" و"سوء استعمال النفوذ". وكان أويحيى أستدعي من قبل مرتين كشاهد في قضايا مماثلة.

وشهد محيط المحكمة العليا في العاصمة، حركة سير غير عادية، صبيحة الأربعاء، ولم يكن واضحاً ما إذا كان  أويحي سيمثل، قبل أن يعلن التلفزيون الحكومي أنه استُدعي رسمياً، بعدما قرر قاضي التحقيق لدى محكمة سيدي أمحمد، وضع 19 شخصاً رهن السجن المؤقت في قضية رجل الأعمال محي الدين طحكوت.

ووفق بيان لوكيل الجمهورية في المحكمة ذاتها، صدر الثلاثاء، فإن قاضي التحقيق وجه اتهامات تبييض الأموال وتحويل الممتلكات الناتجة من عائدات إجرامية لقضايا فساد والاستفادة من السلطة وتبديد أموال عامة وإساءة استغلال الوظيفة ومنح منافع غير مستحقة للغير على نحو يخرق القوانين والتنظيمات، ووجود تعارض في المصالح بمخالفة الإجراءات المعمول بها في مجال الصفقات العامة المبنية على قواعد الشفافية والمنافسة الشريفة والموضوعية وإبرام عقود وصفقات وملاحق خلافاً للأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري العمل بها، من أجل إعطاء امتيازات غير مبررة للغير.

أويحيى: رجل "المهمات القذرة" وأفتخر

ظل أويحيى في نظر عموم الجزائريين الشخصية السياسية التي تثير "نفوراً" عاماً من بين الشخصيات الأخرى، التي شغلت مناصب في الحكم في السنوات الماضية. وبدأ أولى مهامه العليا كرئيس للحكومة في عام 1995، في عهد الرئيس السابق ليامين زروال. ومن بعدها، تقلد الأمانة العامة للتجمع الوطني الديمقراطي، لعقدين على الأقل، كما تولى رئاسة الحكومة ثلاث مرات في حكم عبد العزيز بوتفليقة، الذي استمر 20 عاماً.

وتصف الصحافة الجزائرية أويحيى برجل "المهمات القذرة". وصفٌ كان يروق للرجل، إذ كان يردد "أفتخر إن كانت هذه المهمات في مصلحة بلدي الجزائر". كما يُعرف بأنه من الشخصيات المرشحة لتولي منصب رئاسة الدولة، على الرغم من محاولته نفي نيته بالترشح، درءاً لبطش بوتفليقة.

في المحكمة العليا

استدعى القضاء أويحيى ثلاث مرات على الأقل، منذ تحرك "آلة العدالة" في قضايا فساد، يقول إنها ارتبطت في غالبيتها بالسنوات الأخيرة من حكم بوتفليقة. ومثُل مرتين أمام محكمة سيدي أمحمد، فيما وُجه إليه الاستدعاء الثالث أمام المحكمة العليا في انتظار مثوله.

ووُجهت لأويحيى الدعوة الأولى في قضية تتصل بملف رجل الأعمال علي حداد، ومثل أمام قاضي التحقيق في محكمة سيدي امحمد لساعات قبل أن يغادر، محتمياً بإجراءات "الامتياز القضائي" التي تكرس حق كبار الوزراء والمسؤولين في التقاضي حصراً أمام المحكمة العليا.

وقال مصدر قضائي لـ"اندبندنت عربية" إن ملف التحقيق الأخير يوم الاثنين الماضي، في قضية رجل الأعمال محي الدين طحكوت، أشار إلى مسؤوليات مباشرة لأحمد أويحيى في تهمة "منح امتيازات غير مشروعة" بصفته مسؤولاً مباشراً ووحيداً عن المجلس الوطني للاستثمار. كما نقل أن أويحيى "تعرض خلال التحقيق لثلاث نوبات صحية استدعت مكوثه للراحة بين جلسة وأخرى".

واستبق رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح مثول أويحيى وعدد من كبار المسؤولين السابقين والحاليين بتغيير الرئيس الأول للمحكمة العليا، فأنهى مهام سليمان بودي وعين القاضي عبد الرشيد طبي بدلاً منه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم تذكر رئاسة الجمهورية دواعي التغيير الذي تم خارج الحركة السنوية للقضاة، لكن المتوقع أن يكون ذلك على علاقة بـ"تأخر" المحكمة العليا في التحقيق مع أويحيى.

ووجهت الاستدعاءات الأخيرة إلى رئيس الحكومة السابق والوزير في الحكومة الحالية عبد القادر بن مسعود، الذي يشغل منصب وزير السياحة، ويجري التحقيق مع الأخير على الأرجح في ملف تنازل الحكومة عن فندق عام في محافظة تيبازة لصالح طحكوت.

كما استُدعي وزير النقل السابق عبد الغني زعلان، مسؤول الحملة الانتخابية السابق لبوتفليقة.

وزارة الدفاع تنفي إعدام كبار ضباط

في شأن قضائي متصل، نفت وزارة الدفاع الجزائرية معلومات تم تداولها بقوة في مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تتبناها وسائل إعلام محلية ودولية، تحدثت عن إعدام ثلاثة ضباط عسكريين حاليين وسابقين. وقالت وزارة الدفاع إن "ما نُشر لا أساس له من الصحة".

المزيد من العالم العربي