هذه المرة من "هواوي"... صفعة صينية قوية للشركات الأميركية

أعلنت تخليها عن نظام "أندرويد" وشحنت مليون هاتف بنظام جديد خاص بها

شركة هواوي الصينية استعدت للحرب التجارية مع نظيرتها الأميركية منذ سنوات (أ.ف.ب)

يبدو أن الحرب المستعرة لن تتوقف، فواشنطن تصر على تحقيق أكبر مكاسب من تجارتها مع بكين، وفي المقابل تحرص الصين على أن ترد بالمثل مع كل تغريدة يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إطار الحرب التجارية الدائرة بين البلدين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقبل أيام، استخدمت الإدارة الأميركية عدة شركات في الضغط على عملاق صناعة الهواتف الذكية في الصين "هواوي"، وأعلنت شركات أميركية مثل "غوغل" وقف التحديث الخاص بمستخدمي الهواتف الذكية التابعة للشركة الصينية، لكنها سرعان ما تراجعت عن ذلك في خطوة تكشف مخاوف الشركات الأميركية من ردود فعل نظيرتها الصينية التي تعد لهذا اليوم منذ سنوات.

متى بدأت "هواوي" الاستعداد للحرب التجارية؟

ما حدث خلال الأيام الماضية ربما كشف عن تحركات للشركات الصينية قبل عدة سنوات استعداداً لهذا اليوم التي تنطلق فيه شرارة الحرب، حيث أعلنت "هواوي" وللمرة الأولى أنها تعمل على تطوير نظام تشغيل خاص بها منذ 7 سنوات، كما أعلنت أنها فاجأت الأسواق أمس بشحن مليون هاتف من الهواتف التي تعمل بالنظام الجديد الخاص بها.

وكانت الشركة الصينية صرحت الشهر الماضي بأن نظام التشغيل الخاص بها قد يكون جاهزاً في أقرب وقت بالعام الحالي، إذا تم وقف تشغيل أندرويد على هواتفها.

وأوضحت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، نقلاً عن مصادر لم تسمها، "أنه منذ 7 سنوات عقدت مجموعة من كبار المسؤولين التنفيذيين بالشركة الصينية اجتماعاً مغلقاً لعدة أيام من أجل طرح الأفكار حول كيفية استجابة هواوي لنجاح نظام أندرويد من شركة غوغل في جميع أنحاء العالم".

مخاطر نظام أندرويد على الشركات الصينية

وذكرت المصادر "أن الشاغل الرئيسي للمسؤولين في شركة (هواوي) خلال هذا الاجتماع هو أن الاعتماد على نظام أندرويد يجعل الشركة عرضة للحظر من الولايات المتحدة مستقبلاً، مما دفعهم للاتفاق على بناء نظام تشغيل خاص بها كبديل محتمل لنظام أندرويد".

وخلال الشهر الماضي، أدرجت الولايات المتحدة الأميركية شركة "هواوي" على قائمة الشركات التي تشكل خطراً على الأمن القومي، مما جعل غوغل توقف التعامل مع الشركة الصينية لكنها قررت تخفيف بعض القيود فيما بعد لمدة 3 أشهر.

ولم توضح المصادر الكثير حول التكنولوجيا الأساسية لنظام التشغيل الجديد الخاص بالشركة الصينية، لكنها قالت إنها قادرة على تشغيل تطبيقات أندرويد.

وفي وقت سابق من الشهر الماضي، حذرت شركة "غوغل" من أن إصدار هواوي لنظام التشغيل الخاص بها سيشكل مخاطر أمنية كبيرة على الولايات المتحدة.

ماذا تعرف عن نظام HongMeng؟

لكن إزاء هذه التهديدات، هل وقفت "هواوي" منتظرة حل المشاكل والخلافات التجارية بين واشنطن وبكين؟

الإجابة لم تأت من "هواوي"، فبحسب تقرير لشركة Rosenblatt Securities حول قطاع الهواتف الذكية، "فإن الشركة الصينية شحنت مليون هاتف ذكي يدعم نظام التشغيل الخاص بها، ويسمي "HongMeng".

وذكر التقرير "أن (هواوي) شحنت هذه الهواتف بغرض اختبار نظام التشغيل المطور ذاتيا كبديل لأندرويد قبل إطلاقه رسميا في وقت مبكر من هذا الخريف أو الربيع المقبل على أقصى تقدير".

وأوضح التقرير "أن نظام التشغيل الخاص بهواوي سيكون متوافقا تماماً مع جميع تطبيقات Android بالإضافة إلى أنه مُدعم بمزايا أمنية أكثر للحفاظ على البيانات الشخصية للمستخدمين".

ما هو نظام التشغيل الجديد؟

وقال ريتشارد يو، المدير التنفيذي لمجموعة هواوي لأعمال المستهلك، خلال محادثة WeChat group مع مجموعة من خبراء الإنترنت، "إن نظام التشغيل الجديد من هواوي سيدعم الهواتف الذكية، والحواسب الشخصية، والأجهزة اللوحية، والتلفزيونات، والسيارات، والأجهزة القابلة للارتداء وأي جهاز آخر يمكن أن يدعم نظام تشغيل".

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة قررت تأجيل حظر المعاملات التجارية مع هواوي لمدة 90 يوما بداية من يوم 20 مايو (أيار) الماضي، فإن هواوي لن تنتظر الوصول إلى حلول مع الولايات المتحدة، فعملت على تطوير نظام تشغيل خاص بها، الذي كان ضمن خططها المستقبلية لسنوات ماضية.

ووفقاً لموقع Huawei Central، "فإن العلامة التجارية ( HongMeng) أخذت موافقات تنظيمية من العديد من الأسواق العالمية في مختلف المناطق مثل كندا، وأوروبا، وكوريا الجنوبية والمكسيك".

هل تتنازل "هواوي" عن حلمها؟

وفي بيان حديث، كشفت "هواوي"، عن أنها ستحتاج مزيداً من الوقت لتصبح أكبر شركة مصنعة للهواتف الذكية في العالم، بعدما كانت تسعى لتحقيق هذا الهدف في الربع الأخير من 2019.

وأكد كبير المسؤولين الاستراتيجيين في "هواوي" شاو يانغ: "كنا سنصبح الأكبر في الربع الرابع من العام الحالي، لكننا نشعر الآن أن هذه العملية قد تستغرق وقتا أطول".

وأشارت "هواوي" إلى أن تحقيق آمالها لتصبح أكبر شركة مصنعة للهواتف الذكية بالعالم سيحتاج المزيد من الوقت.

وكانت الشركة أشارت في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى أنها قد تصبح أكبر بائع للهواتف الذكية في العالم خلال العام الحالي، حتى من دون سوق الولايات المتحدة.

وجاءت هذه التصريحات بعد أسبوعين من إعلان محللين في "هواوي" التي تحتل المركز الثاني في سوق الهواتف حاليا بعد "سامسونغ"، أن مبيعات الشركة من الهواتف الذكية من الممكن أن تشهد انخفاضا كبيرا يصل إلى 25% خلال العام الحالي.

هواوي تبيع 600 ألف هاتف ذكي يومياً

وتشير البيانات الخاصة بالشركة، إلى أن "هواوي" تقوم في الوقت الحالي ببيع نحو 600 ألف هاتف ذكي يومياً.

وعلى المستوى الحكومي، وبعيداً عن تحركات شركة "هواوي"، استدعت الحكومة الصينية شركات تكنولوجيا عالمية لإجراء محادثات الأسبوع الماضي، وطلبت منها البقاء في السوق وعدم التسرع لاتخاذ إجراءات، بعدما حظرت الولايات المتحدة بيع التكنولوجيا إلى هواوي، حسبما أفادت وكالة رويترز.

وذكرت مصادر في مايكروسوفت الأميركية لبرامج الكمبيوتر "أن اجتماعا للشركة مع المسؤولين الصينيين لم يتضمن تهديدا مباشرا، لكنهم أوضحوا للشركة أن الامتثال للحظر الأميركي سيقود على الأرجح إلى تعقيدات لكل أطراف القطاع".

وتابع "أنه طُلب من الشركة عدم الإقدام على أي تحرك متسرع دون دراسة جيدة، وذلك قبل فهم الوضع بالكامل"، مضيفا "أن النغمة كانت تصالحية. وامتنعت مايكروسوفت عن التعقيب".

الحكومة الصينية تستدعي الشركات الأميركية

ووفقاً لـ "رويترز"، قال مصدر بشركة تكنولوجيا أميركية أخرى في الصين، أطلعه زملاؤه على الاجتماع، إن اللهجة كانت "أهدأ كثيرا" من المتوقع.

وأضاف: "لم يأت ذكر اسم شركة هواوي، ولم يكن هناك أي إنذارات خلال الاجتماع، فقط طلب البقاء في البلاد وأن المفاوضات مفيدة للطرفين".

وتابع: "أعتقد أنهم يدركون أنهم مازالوا بحاجة للتكنولوجيا والمنتجات الأميركية في الوقت الحالي. تحقيق الاكتفاء الذاتي يستغرق وقتا، ولا يمكن أن يطردونا إلا بعد ذلك".

وأوردت صحيفة "نيويورك تايمز"، "أن شركات أخرى من بينها ديل تكنولوجيز لصناعة أجهزة الكمبيوتر وهي أميركية أيضا، وسامونغ إلكترونيكس وأس.كيه هاينكس من كوريا الجنوبية، وآرم البريطانية لتصميم الرقائق والتي أوقفت التوريد لهواوي الشهر الماضي، تمت دعوتها للمشاركة في الاجتماع مع الحكومة الصينية".

قائمة سوداء أميركية وأخرى صينية

إدراج هواوي، أكبر شركة منتجة لمعدات شبكات الاتصالات في العالم، على القائمة السوداء يحظر على الشركات الأميركية إمدادها بالعديد من السلع والخدمات، بسبب ما تعتبره واشنطن "أمنا قوميا"، مما قد يصبح ضربة قاصمة أدت لتصعيد التوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين. وتنفي هواوي أن معداتها تشكل تهديدا أمنيا.

وإثر القرار الأميركي، أعلنت بكين أنها ستصدر قائمة خاصة بها للكيانات الأجنبية "التي لا يعتمد عليها" كما لمّحت إلى أنها ستحد من إمدادات المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة.

المزيد من اقتصاد