Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كاتدرائية "نوتردام" نفضت عنها رماد الحريق وبدأت تستعيد رونقها

أعمال الترميم التي جُمعت لها ملايين الدولارات مستمرة استعداداً للافتتاح عام 2024

الخراب في كاتدرائية "نوتردام" في 16 أبريل 2019 بعد اندلاع الحريق فيها (أ ف ب)

نفضت كاتدرائية "نوتردام" في باريس عن نفسها رماد الحريق الذي أتى عليها قبل ثلاثة أعوام، مستعيدةً بياضها الأساسي، وبدأت تسترد تدريجاً رونقها بفضل العمل اليومي الدؤوب لجيش من الحرفيين وسط غابة من السقالات، على أن تحتضن المؤمنين والزوار مجدداً في الموعد المحدد لافتتاحها عام 2024.

وأعلنت الجهة الحكومية المسؤولة عن ورشة ترميم الكاتدرائية قبل أيام قليلة من الذكرى الثالثة للحريق الجمعة، أن أعمال "إزالة الغبار والتنظيف الداخلي للأقواس والجدران والأرضية" التي يُفترض أن تكتمل قريباً، إضافة إلى تجهيز الأقواس لبنائها مجدداً، "أعادت إلى الكاتدرائية بياضها الأصلي".

وكان عدد زوار الكاتدرائية قبل الحريق يصل إلى نحو 12 مليوناً في العام، وكانت تحتضن سنوياً 2400 قداس و150 حفلة موسيقية.

والتهم حريق ضخم في 15 أبريل (نيسان) 2019 الكاتدرائية التي تُعتبر تحفة من الطراز القوطي، وتسببت ألسنة النار في انهيار سقيفتها وبرجها الشهير (أو السهم) وساعتها وقسم من قبّتها، وسط ذهول ملايين الناس في كل أنحاء العالم.

وغطت غابة من السقالات جوانب الكاتدرائية والفجوة الهائلة التي خلّفها انهيار البرج.

 

تبرعات بالملايين

وتمثلت الخطوة الأولى في المشروع الضخم لإعادة تأهيل الكاتدرائية الذي انطلق في أبريل 2019، في العمل على "ضمان سلامة" المبنى، من خلال تركيب ركائز لدعاماته الطائرة الـ28، وتفكيك السقالات الضخمة المتفحمة التي كانت تحيط بالبرج عند اندلاع الحريق، ورفع الأنقاض، وإزالة نحو 450 طناً من التلوث، بما فيها رصاص تبخر جزئياً في الجو. وهذه "الخطوة الكبيرة" التي نفذت في ظل إجراءات أمنية مشددة، أنجزت في صيف 2021، وبلغت تكلفتها الإجمالية 151 مليون يورو (162.9 مليون دولار).

وكانت الكارثة قوبلت بموجة تبرعات سخية أثمرت هبات بلغ مجموعها نحو 844 مليون يورو (910.8 مليون دولار)، مصدرها قرابة 340 ألف متبرع من 150 دولة، بحسب الهيئة العامة المسؤولة عن مشروع الترميم.

وبالتوازي مع الأعمال الجارية في الكاتدرائية، تتواصل أعمال الترميم في ورش الحرف اليدوية في كل أنحاء فرنسا.

ألف شجرة بلوط

ونجا الأرغن الذي يعود تاريخه إلى عام 1733 ويعتبر الأكبر في فرنسا، من الحريق لكن غبار الرصاص غطاه. وتم تفكيكه، وكذلك النوافذ الزجاجية الملونة، ويجري تنظيفها كما 22 لوحة كبيرة الحجم من القرنين السابع عشر والثامن عشر، في حين أن تماثيل عدة أنجِز ترميمها معروضة في مدينة العمارة والتراث في باريس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتبدأ في مرحلة لاحقة أعمال إعادة إعمار السقيفة الخشبية العائدة إلى القرون الوسطى لصحن الكنيسة وجناح الجوقة، والبرج ذي الهيكل المبني بخشب البلوط الصلب الذي صممه المهندس المعماري فيوليه لو دوك، ويتوقع أن ينتصب مجدداً في ربيع 2023، بحسب المؤسسة المسؤولة عن أعمال الترميم.

وسبق أن تم لهذا الغرض قطع نحو ألف شجرة بلوط من غابات عامة وخاصة تحضيراً للشروع في إعادة البناء.

ويلحظ المشروع انطلاق مرحلة رئيسة أخرى من الورشة هذا الأسبوع، وهي استخراج الأحجار التي ستتيح إعادة بناء الأقواس المدمرة أو المتضررة.

ونفذت بين سبتمبر (أيلول) 2020 وأبريل 2021 ورشتان تجريبيتان في الكنائس الداخلية الـ24 للكاتدرائية، لتحديد التقنيات التي ستعيد إليها ألوانها الأصلية.

 

لمسة عصرية

وفي مطلع شهر مارس (آذار)، كشفت الحفريات الأثرية السابقة للبدء ببناء برج الكنيسة القديمة مفاجأة كبيرة ضمن الورشة، إذ عثر علماء آثار على مقابر وتابوت من الرصاص من القرن الرابع عشر، وكذلك على آثار مذبح الكنيسة الحجري القديم المزخرف بالنقوش الذي كان يشكل فاصلاً بين الجوقة الليتورجية وصحن الكنيسة والمصلين.

وتعتزم الأبرشية الاستفادة من ترميم كاتدرائية "نوتردام" لإعطاء حياة جديدة لتصميمها الداخلي من خلال تطعيم تصاميم المهندسين القدامى الكبار، كالأخوين لو نان أو شارل لو بران، بنفحة من الفن المعاصر، واعتماد ضوء خافت على مستوى وجوه المصلين، ومقاعد مزودة بعجلات وشموع بدلاً من الكراسي القديمة، وعرض عبارات من الكتاب المقدس على الجدران بلغات عدة.

أما القبو الموجود في أسفل الكاتدرائية، فسيُستخدم كمساحة تخزين يسهل الوصول إليها بواسطة مصعد سيتم استحداثه.

وعندما يعود السياح والمصلون إلى الكاتدرائية الشهيرة عام 2024، سيدخلونها من الباب المركزي الكبير وليس عبر الأبواب الجانبية، وسيعبرون ممراً واسعاً حول المحور المركزي الممتد من صحن الكنيسة إلى الجوق.

المزيد من سياحة و سفر