Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النواب الباكستانيون ينتخبون شهباز شريف رئيسا للوزراء

حزب عمران خان يعلن "استقالة جماعية" احتجاجاً على تشكيل معارضيه السياسيين لحكومة جديدة

انتخب النواب الباكستانيون زعيم المعارضة شهباز شريف رئيساً جديداً للوزراء بعدما أطيح بسلفه عمران خان الذي استقال من مقعده في الجمعية الوطنية إلى جانب معظم أعضاء حزبه قبيل التصويت.

وكان شريف، زعيم حزب "الرابطة الإسلامية الباكستانية" (وسط)، المرشح الوحيد بعدما سحب وزير الخارجية السابق شاه محمود قريشي الموالي لخان ترشيحه واستقال من مقعده في المجلس.

وقال شريف وسط تصفيق النواب، "إنه انتصار للنزاهة، هزم الشر".

وكان أعضاء حزب "حركة إنصاف" التي ينتمي إليها خان، يشغلون 155 مقعداً في المجلس المكوّن من 342 مقعداً قبل الاستقالات الجماعية. وانتُخب شريف بـ174 صوتاً.

وستكون مهمة شريف الأولى تشكيل حكومة تعتمد بشكل كبير على "حزب الشعب الباكستاني" (يسار وسط)، وبشكل أقل على "جمعية علماء الإسلام" المحافظة.

وهيمن حزبا "الشعب الباكستاني" و"الرابطة الإسلامية الباكستانية" اللذان أسستهما عائلتان سياسيتان باكستانيتان، على الحياة السياسية في البلاد على مدى عقود وفي غالب الأحيان كخصمين لدودين. لكن من المؤكد أن علاقاتهما ستتدهور قبيل الانتخابات المقبلة التي ينبغي إجراؤها بحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وسيتعيّن عليهما التعامل مع ارتفاع معدل التضخم وتراجع الروبية وتراكم الديون، في وقت يزداد الخطر الأمني إذ عززت عودة حركة "طالبان" إلى السلطة في أفغانستان العام الماضي، موقع نظيرتها الباكستانية.

مواجهات قضائية

وتمت الإطاحة بخان في الساعات الأولى من صباح أمس الأحد في تصويت بحجب الثقة بالبرلمان. واجتمع البرلمان اليوم الإثنين وانتخب زعيم المعارضة شهباز شريف رئيساً للوزراء.

شهباز، البالغ من العمر 70 سنة، هو الشقيق الأصغر لرئيس الوزراء ثلاث مرات نواز شريف، الذي منعته المحكمة العليا في 2017 من تولي مناصب عامة، ثم سافر بعد ذلك إلى الخارج لتلقي العلاج الطبي، بعد أن أمضى عدة أشهر فقط من عقوبة بالسجن لعشر سنوات عقب إدانته بتهم فساد. ووردت تكهنات في وسائل الإعلام الباكستانية تفيد بأن نواز شريف قد يعود قريباً من منفاه في بريطانيا.

وواجه شهباز أيضاً إجراءات مرتبطة بالكسب غير المشروع. وعام 2019، صادرت هيئة مكافحة الفساد حوالى 20 عقاراً تعود إليه وإلى نجله حمزة، واتهمتهما بتبييض أموال. وأوقف واعتقل في سبتمبر (أيلول) 2020، وبعد ستة أشهر أفرج عنه بكفالة بانتظار محاكمة ما زالت معلقة.

وورث شريف مع شقيقه شركة التعدين العائلية فيما كان رجل أعمال شاباً، قبل انتخابه لأول مرة في جمعية ولاية البنجاب عام 1988. وعرف كمسؤول صارم أبقى الموظفين في حالة تأهب دائمة بقيامه بزيارات مباغتة إلى المكاتب الحكومية. وغالباً ما يذكر أبيات قصائد ثورية في خطاباته وخلال تجمعاته العامة.

الإطاحة بخان

وبرز شهباز كزعيم للمعارضة الموحدة للإطاحة بخان، نجم الكريكيت السابق، الذي اتهم الولايات المتحدة بأنها وراء سقوطه، وهو ما نفته واشنطن.

وأقيل رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان من منصبه السبت 9 أبريل بعدما خسر تصويتاً في البرلمان على حجب الثقة عقب أزمة سياسية استمرت أسابيع عدة، وبعد أن تخلى عنه شركاء الائتلاف الحاكم محملين إياه مسؤولية تدهور اقتصاد البلاد وعدم الوفاء بوعوده الانتخابية.

وأطيح بخان (69 عاماً) بعد ثلاثة أعوام ونصف العام على توليه رئاسة وزراء الدولة المسلحة نووياً البالغ عدد سكانها 220 مليون نسمة، والتي حكمها الجيش لما يقرب من نصف تاريخها الممتد 75 عاماً بعد الاستقلال.

مؤامرة أجنبية

وكان أعضاء حزب خان قد عرقلوا التصويت مرات عدة، قائلين، إن "هناك مؤامرة أجنبية" للإطاحة بنجم الكريكيت الذي تحول إلى سياسي.

لم يكمل أي رئيس وزراء منتخب فترة ولاية كاملة في الدولة المسلحة نووياً منذ حصولها على استقلالها من بريطانيا في 1947، وإن كان خان هو أول من يُطاح به من خلال تصويت لحجب الثقة.

وحكم الجيش باكستان لما يقرب من نصف تاريخها الممتد 75 عاماً. وكان ينظر إلى خان وأجندته المحافظة بشكل إيجابي عندما فاز في انتخابات عام 2018.

لكن هذا الدعم تراجع بعد خلاف بشأن تعيين رئيس المخابرات العسكرية والمشكلات الاقتصادية التي أدت الأسبوع الماضي إلى أكبر زيادة في أسعار الفائدة منذ عقود.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إخفاق ووعود منسية

وترى المعارضة الباكستانية أن خان أخفق في إنعاش الاقتصاد، الذي تضرر من جائحة "كوفيد-19"، ولم يفِ بوعوده لاستئصال الفساد من البلاد وبجعل باكستان أمة مزدهرة تحظى بالاحترام على الساحة العالمية.

وتضيف الإطاحة بخان إلى سجل باكستان فصلاً جديداً من عدم الاستقرار السياسي، إذ لم يكمل أي رئيس وزراء فترته الكاملة في المنصب منذ الاستقلال في عام 1947، لكن خان هو أول من تتم الإطاحة به من خلال تصويت بحجب الثقة.

وبعد حجب الثقة نزل مناصرو المعارضة إلى الشوارع للاحتفال ملوّحين بالأعلام الباكستانية والحزبية. وقال شهباز شريف، إن "الإطاحة بخان تعد فرصة لبداية جديدة". وأضاف في البرلمان "بدأ فجر جديد، هذا التحالف سيعيد بناء باكستان". وبعيد إعلان نتيجة التصويت قال، "سنبلسم جراح هذه الأمة".

ويشهد الوضع الأمني تراجعاً أيضاً. فحركة "طالبان" الباكستانية كثفت هجماتها في الأشهر الأخيرة مدعومة بعودة الحركة إلى الحكم في أفغانستان في أغسطس الماضي.

ويرى عمران خان أن الولايات المتحدة انزعجت من انتقاداته المتكررة حيال السياسة الأميركية في العراق وأفغانستان، وغضبت من زيارته لموسكو في اليوم الأول من بدء الحرب على أوكرانيا.

المزيد من متابعات