حسن الشرق... من "أوراق الجزارة" إلى توثيق الحياة المصرية في متاحف العالم

نشأة ريفية شكَّلت مخزونه الثقافي وأحاديث الجدة والألعاب الشعبية مصدر إلهام

رغم أن حسن الشرق لم يدرس الفن التشكيلي أكاديمياً إلا أن موهبته الفطرية كانت جواز مروره نحو العالميّة (إندبندنت عربية)

 تجسّد لوحاتُه الثقافة المصرية، وتكشف عن روحِه، التي ما زالت تحمل بداخلها الأصالة والعراقة المصريّة، ورغم أنه لم يدرس الفن التشكيلي أكاديمياً، فإن موهبته الفطرية كانت جواز مروره نحو العالميّة، فطافت أعمالُه الغرب، وشارك في معارض عالمية، لدرجة أن لوحتين عن حكايات "ألف ليلة وليلة" معروضتان بالصالة الحديثة لمتحف اللوفر تحملان إمضاءه في سابقة هي الأولى من نوعها لفنان عربي. ولاقت أعمالُه قبولاً ونجاحاً دولياً، كُلل بجائزة مفتاح مدينة نورنبيرغ الألمانية، كما حقق المركز التاسع، من بين 300 فنان، في بينالي أقيم في أميركا للفنانين التلقائيين، إضافة إلى منحه شهادة تعادل الدكتوراه الفخرية... إنه الفنان التشكيلي المصري "حسن الشرق".

نشأ الفنان حسن الشرق في قرية زاوية سلطان بمحافظة المنيا في صعيد مصر، وبأدوات بسيطة من الطبيعة وألوان صنعها بنفسه، بدأ رحلته مع موهبته، التي ظلت حبيسة داخل قريته 25 عاماً، إلى أن جاءتها الفرصة، فكتبت لها العالمية، وانطلقت موثقة الحياة الشعبية المصرية، بألوانها المبهجة، لتكون سفيراً لمصر، وشاهداً على الثقافة المصرية.

"الصدفة" طريقه نحو العالمية

يقول حسن الشرق لـ"إندبندنت عربية" عن بداياته "بدأتُ الرسم على الورق المستخدم في تغليف اللحوم، إذ إن والدي جزارٌ، واعتمدت على أدوات بسيطة، وألوان صنعتها بنفسي من الأعشاب والأحجار ومواد العطارة، وظللت 25 عاماً أمارس هوايتي، وأعمل على تطوير موهبتي بشكل فردي، حتى جاءت الفرصة صدفةً، إذ زارت مستشرقة ألمانية محافظة المنيا، وشاهدت أعمالي، فانبهرت بها ونظمت لي معرضاً في القاهرة، لاقى نجاحاً كبيراً، ومن هنا بدأت رحلتي إلى العالمية، فنظمت معارض في الخارج، وبدأ فني يعرفه الناس في مصر وخارجها، وطبع الألمان كتابا عن تجربتي بعنوان (حسن الشرق والريف المصري) باللغات الألمانيّة والعربيّة والإنجليزيّة".

الطفولة  سر  لوحاته

لوحات الشرق لها طابع مميز يجمع بين الحسّ المصري والذوق العالمي، وهو ما جعلنا نفتّش عن مصدر إلهامه ووحيه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 يقول الفنان المصري "طفولتي هي سر لوحاتي، فذكريات الطفولة ألهمتني: أحاديث جدتي والألعاب الشعبية، التي اشتهر بها الصعيد، نحو السيجا والتحطيب، أضف إلى ذلك عاداتنا وتقاليدنا التي نشأنا وتربينا عليها، فضلا عن عبقرية المكان الذي عشت فيه، إذ لعب المكان دوراً كبيراً في تشكيل وجداني ومخزوني الثقافي، فكنت أسمع شعراء الربابة يغنون للحب والعشق والخيانة، وأزور الموالد، فأجسّد حكاياتهم بفرشتي وألواني، وأستلهم منها أفكاراً تكون معيناً لي، وتنبض بالروح المصرية الخالصة".

ويضيف الفنان المصري "حكايات (ألف ليلة وليلة) و(السيرة الهلالية)، التي تعاونت فيها مع الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، استوحيت منها كثيراً من أعمالي، فضلاً عن الحياة اليومية للقرية المصرية بكل تفاصيلها من فلاحين وأفراح وليالي الحنة. وهذا ما يجعلني أؤكد أن العودة إلى تراثنا وجذورنا طريقنا نحو العالمية".

متحف خاص قبلة السياح والمهتمين بالفن

أقام الشرق متحفه الخاص في قريته، ليكون قِبلة لمحبي الفن في صعيد مصر، وعن هذا الأمر يقول "أقمت متحفي بجهودي الذاتية على مساحة 1800 متر، يضم ثلاث قاعات للوحاتي وقاعة للمقتنيات، التي حرصت على الحصول عليها في أثناء جولاتي الخارجية، إذ كنت أبادل لوحاتي مع لوحات فنانين تشكيليين عالميين، أعرض لوحاتهم في متحفي، ويعرضون هم لوحاتي في متاحفهم، ويضم المتحف نحو ألف لوحة، وهو مقصد للسياح القادمين من الخارج والمهتمين بالفن، رغم عدم إدراجه على خريطة المتاحف المصرية بشكل رسمي".

المزيد من ثقافة