صعود النفط فوق 63 دولارا مدعوما بإعلان تعاون سعودي- روسي

الأسواق تنتظر اجتماع "أوبك" المقبل حول تمديد اتفاق الحدّ من الإنتاج

وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك مع نظيره السعودي خالد الفالح (رويترز)

سجلت أسعار النفط ارتفاعا مدعومة بتصريحات سعودية بأن "منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) وشركاءها يمكن أن يمددوا اتفاقهم لخفض الإنتاج". وسجّل سعر برميل النفط الخفيف "لايت سويت كرود"، المرجع الأميركي للخام تسليم يوليو (تموز)، ارتفاعا قدره 33 سنتا ليبلغ سعره 54.32 دولار في المبادلات الإلكترونية في آسيا.
أما برميل برنت نفط بحر الشمال، المرجع الأوروبي تسليم أغسطس (آب)، فقد ارتفع 32 سنتا إلى 63.61 دولار.

وستعقد أوبك وشركاؤها، وخصوصا روسيا، في الأسابيع المقبلة اجتماعا في فيينا للبتّ في تمديد أو عدم تمديد اتّفاق الحدّ من الإنتاج. وأكد وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، بعد لقاء مع نظيره الروسي ألكسندر نوفاك أنه "متأكد من أن الاتفاق سيتم تمديده".

اتفاقيات روسية-سعودية

 إلى ذلك كشف مسؤول روسي عن اتفاقيات روسية- سعودية سيتم الاتفاق حولها خلال العام الحالي، وتوقع وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أن تتوصل الرياض وموسكو خلال العام الحالي إلى اتفاقيات لمشاريع مختلفة، أبرزها في مجال الطاقة.

وقال نوفاك، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السعودي خالد الفالح عُقد اليوم في موسكو، إن "مجالات التعاون بين روسيا والسعودية متنوعة وغنية، حيث يناقش البلدان مشاركة السعودية في مشاريع للبتروكيماويات وتسييل الغاز والزراعة في روسيا". وذكّر بأن شركة "سيبور" الروسية تشارك في مشروع ضخم للبتروكيماويات في السعودية، والذي يهدف إلى بناء مصنع لإنتاج المطاط الصناعي، مشددا على أن السعودية تعد شريكا مهما لروسيا في منطقة الخليج.

وجاءت تصريحات نوفاك بعد اجتماع اللجنة الحكومية الروسية السعودية للتعاون في مجالات التجارة والاقتصاد، حيث تم توقيع خريطة طريق للتعاون بين موسكو والرياض.

في الوقت ذاته، ذكرت "رويترز" عن الوزير الروسي قوله "إنه لا يمكن أن يستبعد تصور هبوط أسعار النفط إلى 30 دولارا للبرميل إذا لم يتم تمديد اتفاق النفط العالمي". وأضاف نوفاك أن "هناك مخاطر كبيرة بحدوث فائض في الإمدادات في السوق، وأن موسكو بحاجة إلى مراقبة سوق النفط بصورة أكبر كي يتسنى اتخاذ قرار متوازن في يوليو (تموز)".

استثمارات سعودية في روسيا

من جهته، أشاد وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، بعلاقات بلاده مع روسيا، مشيرا إلى أن التعاون بين البلدين سيشهد تقدما كبيرا في مجال الاستثمارات. وقبل ذلك قال الفالح لوكالة "تاس" الروسية، إن شركة "أرامكو" السعودية عرضت الانضمام إلى شركة "نوفاتك" الروسية المنتجة للغاز في مشروع "الغاز الطبيعي المسال-2" بمنطقة القطب الشمالي، معربا عن أمله أن توافق "نوفاتك" على عرض "أرامكو".

وعن تمديد اتفاق خفض الإنتاج "أوبك+"، الذي سينتهي أواخر يونيو (حزيران) الحالي، قال الوزير السعودي إن "روسيا والسعودية من الممكن أن تحددا موقفهما من مستويات إنتاج النفط في النصف الثاني من العام الحالي خلال اجتماعهما على هامش قمة العشرين في اليابان".

وسيلتقي نوفاك والفالح في اليابان قبل فترة وجيزة من اجتماع دول "أوبك+" في فيينا يومي 3 و4 يوليو (تموز) المقبل، ومن المتوقع أن يتم الإعلان خلال هذا اللقاء عن تمديد اتفاق "أوبك+" حتى نهاية العام.

وانتعشت أسعار النفط بعد تصريحات سعودية بأنه ينبغي على أوبك وروسيا تقييد الإمدادات عند المستويات الحالية، بينما سحبت واشنطن التهديد بفرض رسوم جمركية على المكسيك، لتزيح غمامة ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي. غير أن المتعاملين قالوا إن "المخاوف بشأن سلامة الاقتصاد العالمي والتأثير على الطلب على الوقود ما زالا يضغطان على المعنويات في سوق النفط".

من جانبه، قال نائب وزير الطاقة الروسي، بافيل سوروكين، إن "الدول المشاركة في اتفاق عالمي لتخفيضات إنتاج النفط ستتوصل إلى قرار موحّد بشأن ما سوف يحدث بعد انتهاء الإنفاق الحالي في نهاية يونيو (حزيران)".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


وتابع سوروكين، في مقابلة مع "رويترز"، أن التعاون بين أعضاء الاتّفاق الحالي الذي يضمّ أوبك وعددا من المنتجين المستقلين الكبار بقيادة روسيا، سوف يستمر في جميع الأحوال. وذكر أن "القرار بشأن مستقبل الاتفاق سيُتخذ بناء على ما إذا كانت سوق النفط العالمية متوازنة". وأضاف "أن الوضع في سوق النفط العالمية سيكون أكثر وضوحا بحلول موعد اجتماع مجموعة العشرين في أوساكا المقرر في نهاية يونيو (حزيران)".

وكانت وكالة "تاس" للأنباء ذكرت أن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح قال "إن روسيا هي مُصدر النفط الوحيد الذي لم يتخذ قرارا بعد بشأن الحاجة إلى تمديد اتفاق الإنتاج بين أوبك وحلفائها حتى نهاية العام".
كما قال المسؤول السعودي، الذي يزور موسكو لإجراء محادثات مع نظيره الروسي ألكسندر نوفاك، إن هناك خلافا واضحا في روسيا بشأن تمديد الاتفاق في اجتماع بشأن سياسات الإنتاج يُعقد في فيينا في الأسابيع المقبلة.
وأبلغ الفالح "تاس" في مقابلة "لذا، أعتقد أن الدولة الباقية التي من المنتظر أن تشارك حاليا هي روسيا. سأنتظر الآليات الروسية حتى تتمخض عن نتيجة".
وأضاف "هناك جدل واضح داخل البلاد بشأن الكمية الدقيقة التي يتعين على روسيا إنتاجها في النصف الثاني".

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صرح الأسبوع الماضي بأن "روسيا ومنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) مختلفتان بشأن السعر العادل للنفط، لكنهما ستتخذان قرارا مشتركا في الاجتماع المخصص لبحث سياسة الإنتاج".
وحذر إيجور سيتشن، الرئيس التنفيذي لروسنفت والذي يحظى بنفوذ في قطاع النفط، من تمديد الاتفاق، قائلا إن "الاتفاق يمثل تهديدا استراتيجيا لموسكو إذ أنه قد يسمح للولايات المتحدة بالحصول على حصة روسيا السوقية".

وقال الفالح "إنه ربما يحظى بفرصة أخرى هذا الشهر لبحث الاتفاق مع نوفاك في اجتماع مجموعة العشرين في اليابان قبل اللقاء مع أوبك".

إلى ذلك نقلت وكالات أنباء عن ألفونسو إيسبارزا، المحلل في مجموعة "أواندا" إن "أسعار النفط ارتفعت بسبب تراجع سعر الدولار ومعلومات عن التزام من السعودية وروسيا بتمديد خفض الإنتاج بين أوبك وشركائها، الذي بات يعرف باسم (أوبك+)".
وأضاف أن "قرار المجموعة امتصاص الفائض من العرض في الأسواق لتثبيت الأسعار كان مجديا أيضا".

وأشار إيسبارزا أيضا إلى وجود "عوامل خارجية" ما زالت قائمة وتواصل الدفع باتجاه خفض الأسعار مثل زيادة الإنتاج الأميركي والقلق من الحرب التجارية.
وكانت الولايات المتحدة والمكسيك توصلتا في اللحظة الأخيرة إلى اتفاق حول الهجرة، يوم الجمعة، في واشنطن بعد مفاوضات شاقة استمرت أياما، ما أزال التهديد الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على المنتجات المكسيكية، وهو أمر كان سيلحق ضررا باقتصاديّ البلدين. لكن الخلافات التجارية بين بكين وواشنطن ما زالت قائمة.

وقال إيسبارزا إن "شهر يونيو (حزيران) حاسم لأسعار الخام لأن أوبك+ ستجتمع في نهاية الشهر وستعقد مجموعة العشرين قمة في اليابان بعدها بأيام".

المزيد من البترول والغاز