هل يقود "تعثر المفاوضات" السودان إلى العصيان الشامل؟

شعار "لا تفاوض ولا حوار" يتسيد المشهد مجددا... والمعارضة: آثار التصعيد تظهر بعد إجازة العيد  

احتفل السودانيون برحيل رئيس متورط في جرائم حرب ظل في السلطة طيلة 30 عاما، وسط حماية من المؤسسة العسكرية للمتظاهرين من قوات الأمن التي كانت تحاول فض اعتصامهم أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم، ومع هذا سرعان ما تدهورت العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمتظاهرين بعد رحيل البشير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فبعد نحو 7 أسابيع منذ إزاحة البشير عن الحكم أجرى خلالها المجلس العسكري الانتقالي الحاكم والمعارضة، بقيادة قوى إعلان الحرية والتغيير، بعض المفاوضات، تعقدت الأمور مع التشاحن بين الطرفين بشأن من يقود المرحلة الانتقالية؟

فض الاعتصام

وجاء الاثنين 3 يونيو (حزيران) ليزيد المشهد ضبابية وتعقيدا، فبشكل مفاجئ تحركت قوات الأمن لتفريق المعتصمين في الخرطوم بالقوة، ما أسفر عن سقوط أكثر من 100 قتيل، بحسب تقارير المعارضة السودانية، بينما أعلنت الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة السودانية أن عدد القتلى 61.

في أعقاب فض الاعتصام، أعلن المجلس العسكري أن قوات الأمن كانت تستهدف جماعات إجرامية، وقال الفريق شمس الدين الكباشي، المتحدث باسم المجلس العسكري، "إن قوات الأمن استهدفت عناصر إجرامية في منطقة "كولومبيا" بالقرب من مقر الاعتصام، وأن مجموعة من هذه العناصر توجهت إلى مقر الاعتصام وأحدثت حالة من الفوضى"، وهو ما نفته المصادر التي تحدثت لـ"إندبندنت عربية"، إذ أشار الصحفي السوداني عيسى جديد "أن من كانوا في الاعتصام مواطنون سلميون".

عصيان مدني مفتوح

 عاد المجلس العسكري ودعا مجددا إلى استئناف المحادثات مع جماعات المعارضة بلا شروط، وهي الدعوة التي لقيت رفضاً قاطعاً من المعارضة، متعهدة المضي قدما في حملتها نحو إعلان العصيان المدني إلى أن يتم إقصاء المجلس العسكري الحاكم وتقديم قتلة المتظاهرين للعدالة، في الوقت الذي انتشرت فيه قوات الأمن في جميع أنحاء العاصمة لإحباط أي مظاهرات جديدة.

من جانبه، قال مدني عباس مدني، القيادي بتحالف قوى الحرية والتغيير، "ما حدث في الثالث من يونيو (حزيران) يعيدنا إلى مسار الثورة الأساسي لقوى الحرية والتغيير، التي اتسمت رؤيتها بالوضوح في إعلانها (لا تفاوض ولا حوار)، فقط السعي والعمل من أجل إقصاء المجلس العسكري".

وأوضح "أن هناك عصيانا مدنيا على مستوى شعبي بالفعل، وتتضح آثاره بعد إجازة العيد، لافتا إلى أنه قبل أسبوع تمت الدعوة إلى الإضراب عن العمل ونجحت بالفعل".

ووصف القيادي بتحالف قوى الحرية والتغيير إعلان الفريق عبد الفتاح البرهان عن فتح تحقيق في مقتل عشرات المحتجين خلال تفريق الاعتصام "بأنه حديث لا معنى له"، لافتا إلى "أنه في الثاني من رمضان حدثت بعض الاغتيالات بين المعتصمين ومرّ الأمر"، وأضاف "لا يمكن أن يكون الخصم هو الحكم في آن واحد".

وأوضح عيسى جديد "أن هناك شللا تاما في الخرطوم، كما أنه بعد انتهاء إجازة العيد لن يخرج أحد للعمل، سيكون العصيان شاملا". وأشار إلى "أن هناك اختفاءً كاملا لعناصر القوات المسلحة وسط تساؤلات المواطنين أين الجيش؟ بينما تنتشر قوات الدعم السريع محملة بالأسلحة الثقيلة في وجه مواطنين سلميين".

 وأضاف "أغلب الناس لم تؤد صلاة العيد والتزموا المنازل، وهناك الكثير من المختفين فضلا عن جثث من قتلى الاعتصام تم إلقاؤها في النهر".

 

 

ما الذي حدث؟

وتعذر التواصل مع الفريق الكباشي عبر الهاتف لاستيضاح الارتباك الذي يسود المشهد، فمن عملية التفاوض التي كانت تقضي بالانتقال إلى سلطة مدنية خلال 3 أشهر، مرورا بالتراجع عن ذلك ليتم وقف أي مفاوضات والإعلان عن الدعوة لانتخابات خلال 9 أشهر مع تشكيل حكومة انتقالية على الفور، وصولا إلى العودة لعرض التفاوض.

المعارض السوداني عباس مدني يرى "أن المسألة لا تتعلق بامتداد أفق التفاوض، ولكن التفاوض بالأساس كان عبارة عن تكتيك لكسب الوقت من قِبل المجلس العسكري لاستكمال ترتيباته لمسألة فض الاعتصام، لأن المسار التفاوضي كان يمضي نحو الانفراج إلى أن وقع فض الاعتصام، وكان هناك اتجاه من قبل قوى الحرية والتغيير للمضي قدما في مسار التفاوض"، كما أن "الطريقة التي تم بها فض الاعتصام، والمعلومات الواردة عن المجموعات المنفذة له، بأنها مدربة قبلها بأسابيع، يوضح أن هناك مخططاً كاملاً مسبقاً".

وتابع "تحدثنا عن طريقة تشكيل الحكومة، وكان الخلاف يتعلق بنقاط قليلة، إذ كان من المقرر تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في الجولات السابقة"، ووصف ما حدث بأنه "مسلسل من الخديعة لكسب الزمن ليتمكن المجلس العسكري من فض الاعتصام في ذلك اليوم الذي يسبق العيد حيث الكثير من الناس ذهبوا إلى الأقاليم لإجازة العيد". وأشار "إلى فقدان الثقة في أي حوار مع المجلس العسكري بعد".

فيما استبعد عيسى جديد "تسليم الحكومة للمدنيين" مشيرا إلى "أن هناك من يخافون من قدوم حكومة مدنية تحاكمهم بالقانون، فقوات الدعم السريع ارتكبت الكثير من الجرائم".

ورفض مدني مقارنة الوضع في السودان بغيره من دول الجوار، ففيما سعى البعض لتشبيه الأمر بالأحداث في مصر، قال القيادي السوداني "المسألة مختلفة كليا، ففي مصر كانت هناك جماعة محددة هي من اعتصمت، وهذه الجماعة كانت في الحكم، وكان هناك توجه شعبي سلبي نحوها، إذ كانت معزولة جماهيريا في تلك اللحظة، ما حدث في السودان هو تحايل على الثورة التي تمت، الثورة لم تكتمل، وهناك اتفاق عام وغضب شعبي إزاء ما حدث من قبل المجلس العسكري".

وروى الصحفي عيسى جديد تفاصيل المشهد خلال فض الاعتصام وما شابه من عنف، "تم الدفع بأكثر من 200 سيارة من قوات الدعم السريع للهجوم على أماكن الاعتصام بصورة وحشية وإطلاق نار مع ملاحقة الثوار السلميين بالهراوات والسياط، وحرق الخيام والجثث". مشددا "أن الذين وجدوا في الاعتصام ثوار سلميون". ووصف الوضع الحالي بـ"الحصار لاسيما مع قطع الإنترنت، منددا بموقف الدول العربية التي يرى أنها لم تساند الشعب السوداني".

المزيد من سياسة