Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأحكام القضائية تحاصر المصارف اللبنانية في الخارج

ينتظر الجميع نتائج التفاوض بين الحكومة وصندوق النقد الدولي كمقدمة لإطلاق خطة التعافي

تتخوف المصارف من تأثير الدعاوى في الخارج على وضع القطاع المصرفي في لبنان (أ ف ب)

يوماً بعد يوم، يضيق هامش الحركة أمام المصارف اللبنانية، ويكاد يكتمل الطوق مع الأحكام الصادرة في الخارج بحق مجموعة من المصارف الخاصة، لإلزامها دفع الودائع في ظل عدم وجود قانون "كابيتال كونترول". وجديد هذه الأحكام القضائية، قرارات صادرة في بريطانيا لإلزام مصرفين دفع حقوق أحد المودعين بقيمة 4.5 مليون دولار أميركي. هذا النجاح للمودعين في الخارج، سيفتح شهية مزيد منهم لملاحقة المصارف من بوابة استهداف علاقتها بالبنوك المراسلة في الخارج، أو تحصيل الحقوق من الأصول الموجودة هناك.

تتباين المواقف والتقييمات لخطوة كهذه، بعد التأكيد على صلاحية القضاء الأوروبي في ملاحقة المصارف اللبنانية، فيما ينتظر الجميع نتائج التفاوض بين الحكومة وصندوق النقد الدولي كمقدمة لإطلاق خطة التعافي. وإلى ذلك الحين، يقف المودعون والمصارف على ضفّتي نقيض، ففي الماضي كانت هذه الأخيرة ملاذاً آمناً للربح، إذ يروي أحد المغتربين أن اللبنانيين كانوا يستدينون من البنوك في أستراليا من أجل إيداع الأموال في بلدهم الأمّ والاستفادة من فارق الفائدة الذي بلغ في بعض الفترات 35 في المئة. فيما أصبحت حالياً علاقة خصومة مع الاحتجاز غير المقنن للودائع في ظل أزمة الملاءة.

المودعون والملجأ الأخير

يرحب المودعون بالقرارات القضائية التي تلزم المصارف  دفع الحقوق والودائع. ويعلل حسن مغنية (رئيس جمعية المودعين) الأسباب التي تدفع إلى رفع الدعاوى في الخارج، انطلاقاً من أنها "تؤتي أكُلَها"، فيما يقتصر الأمر في لبنان على بعض القرارات الصادرة عن مجموعة من القضاة، مذكّراً بالأحكام الجريئة للقاضيين أماني سلامة وفيصل مكي، في وقت "يتعاون آخرون مع السياسيين والمصارف".

ويشير مغنية إلى أن "بريطانيا رائدة في مجال قبول الدعاوى للمطالبة بالأصول والعقارات التي تستثمر هناك في المملكة المتحدة"، لافتاً إلى تجاوب المحكمة البريطانية العليا مع مطالب المودعين اللبنانيين بعدما أعلنت أنها صاحبة صلاحية. ويعلّق على اعتراض المصارف بأن "المودع الذي ربح الحكم في بريطانيا يتهرّب ضريبياً"، هذا الأمر "يدين المصارف، مضيفاً "إذا كان ذلك صحيحاً لماذا الصمت حتى الآن؟".

ويكشف مغنية عن "جمع عدد كبير من المودعين من أجل الادعاء ضد المصارف التي تقفل حسابات هؤلاء لقاء شيكات"، متهماً السلطة السياسية بالإهمال وعدم إيجاد خطة حل شاملة للوضع المالي والاقتصادي.

ويطالب بإعادة هيكلة القطاع المصرفي بالكامل، ووضع تصنيف بين بنوك جيدة (صاحبة ملاءة) وبنوك سيئة، وإلا "نحن متجهون إلى كارثة كبرى، إذ ستؤدي الدعاوى الكثيرة إلى إفلاس المصارف". ويقول "نحن لا نريد انهيار القطاع المصرفي وإنما نريد حقوق المودعين كاملة، وإن كانت إعادة الودائع بالكامل غير ممكنة حالياً، نطالب بضمانات في إطار خطة محكمة ووفق فترة زمنية محددة".

المصارف تنتظر خطة الحكومة

من جهتها، تتخوّف المصارف من تأثير الدعاوى بالخارج في وضع المصارف بلبنان وفي حقوق المودعين. ويرى مكرم صادر، أمين عام جمعية المصارف أن "إجبار البنوك على دفع الودائع لمجموعة محدودة من المودعين الذين يكسبون قرارات قضائية في الخارج، من شأنه الإضرار بمجموع المودعين في لبنان، حيث تحاول المصارف دفع ما تبقّى لديها من أموال بالعملات الأجنبية وفق تعاميم مصرف لبنان"، معترفاً بأنها تتم "بالقطارة"، ومردفاً "حتى هذه القطارة، ستتوقف إذا استمرت الأحكام في الخارج التي تسحب الفريش من المصارف".

ويوضح أن "الحكومة اللبنانية تأخرت في إقرار قانون كابيتال كونترول، في غيابه، تسيء الدعاوى في الخارج إلى حقوق المودعين المقيمين في لبنان"، ويضيف "كان يجب إقرار هذا القانون في لبنان منذ 3 أعوام، على الرغم من مطالبة جمعية المصارف به باستمرار لتنظيم السحوبات والتحويلات بالعملات الأجنبية، فيما نرى أن روسيا أقرّته بعد 4 أيام". ويعتبر أن "عدم إصدار قوانين كهذه يؤذي المصارف في الخارج، والمودعين في لبنان".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن المطالبة بإعادة هيكلة المصارف كمدخل للحل، يرفض صادر هذا الطرح الجزئي الذي يغفل الحل الكلّي للأزمتين المالية والاقتصادية في لبنان، قائلاً إن "المصارف لن تختبئ وراء إصبعها، فلا يمكن إغفال مشكلة الدين العام والعجز في موازنة الدولة وبنية الاقتصاد، إلى جانب أزمة الكهرباء والاتصالات". ويرى أن "المدخل يكون بإيجاد حل لتخلّف الدولة عن دفع سنداتها ومعالجة العجز من خلال رؤية اقتصادية ومالية متكاملة لحل الأزمة ذات الأبعاد المتعددة". ويعبّر عن انفتاح جمعية المصارف على الحوار من أجل البحث في الحل مع الجهات الحكومية والأجنبية كافة. كما يتطرق إلى أن "جوهر العمل المصرفي قائم على إحداث التوازن بين الحفاظ على الودائع واستثمارها".

ويكرر صادر أن جمعية المصارف تنتظر الخطة الحكومية المرتقبة للحكم عليها، وأنها لم تطلع بعد على أية رؤية واضحة للحل. ويتابع "نحن ندور في حلقة مفرغة"، في وقت "يطالب صندوق النقد الدولي من الحكومة القيام بإصلاحات جدية". 

وعن اتهام المصارف بامتلاك نفوذ واسع في دائرة القرار، في مقابل طرحه المتعلق بعدم معرفة مضامين الخطة الحكومية والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، يجيب صادر "صندوق النقد الدولي لا يفاوض الجهات الخاصة، وإنما الجهات الحكومية، فيما يأتي دور جمعية المصارف للاستشارة"، مضيفاً "نحن لسنا مستبعدين عن المفاوضات، وإنما لم تقدّم لنا الحكومة أي خطة واضحة المعالم".

المودع صاحب صفة

ويؤكد المحامي عصام أيوب أن المودع الدائن صاحب صفة في مداعاة المصارف اللبنانية، وكذلك مصلحة شخصية، وهو يمكنه أن يدّعي عليها في حال تخلفها عن القيام بموجباتها في الداخل أو الخارج، حيث لديها أصول واستثمارات. ويلفت إلى أنه من أجل تنفيذ القرارات الصادرة في الخارج، لا بد من إتمام المسار القانوني، من تصديق الحكم إلى تنفيذه. بالتالي هناك قدرة لتنفيذه في الخارج على ملكيات المصرف وأصوله وودائعه في الخارج، كما يمكن تنفيذه في لبنان.

ويشير إلى أن المصارف تواجه جرم "إساءة الائتمان" بخاصة أن ليس هناك قانون تستظل به للامتناع عن الدفع، وعليه يتوجب على المودعين بدء مسار المطالبة القانونية بواسطة كاتب العدل (إنذار)، كما يمكن المطالبة من خلال قاضي الأمور المستعجلة لإلزام المصارف دفع الودائع تحت طائلة دفع الجزاء، إلى جانب المطالبة من خلال مراجعة المدعي العام المالي.

ويتحدث أيوب عن تواطؤ ضمني بين المصارف والدولة اللبنانية من أجل عدم احتجاز الودائع حالياً، ويلفت إلى أن المطالبة يجب أن تنصب على أصول المصارف اللبنانية، بالتالي لا يمكن ملاحقة المصارف الأم في حالة المصارف التي تُعتبر فروعاً، لأن لها ذمة مالية مستقلة عن المصرف الأجنبي.