وزارة العدل الأميركية تتجه إلى تحقيق يرمي إلى مكافحة الاحتكار في أعمال شركة غوغل

مقاضاة محتملة لعملاق التكنولوجيا بعد تغريم الاتحاد الأوروبي إياه 7 مليارات جنيه إسترليني في السنوات الثلاث الأخيرة

صورة أرشيفية لشعار شركة غوغل خلال مؤتمر حول الذكاء الاصطناعي في شانغهاي 17 سبتمبر 2018 (رويترز) 

بادرت وزارة العدل الأميركية إلى خطوات أولية لفتح تحقيق فيدرالي يرمي إلى مكافحة الاحتكار في أنشطة غوغل، وفق ما أشار ثلاثة أشخاص مطلعين على القضية. وبذلك تكون هذه الخطوات مؤشراً إلى بداية صفحة جديدة من المشاكل سيواجهها عملاق التقنيات مع أجهزة التنظيم والرقابة في شتى أنحاء العالم التي تحاجج بأن الشركة ضخمة أكثر مما ينبغي وتهدد منافسيها والمستهلكين.

وهذه الخطوة تضع شركة غوغل مرة أخرى تحت مجهر هيئات تنفيذ القانون في الولايات المتحدة، وهذا بعد مرور حوالى 6 سنوات على قيام وكالة فيدرالية أخرى بالتحقيق في أنشطة غوغل في مجالات البحث والإعلانات على أساس أن ممارساتها التجارية هددت المتنافسين الآخرين، وعلى الرغم من أن الحكومة جنَّبت الشركة عقوبات مالية ضخمة آنذاك.

يمكن القول إن تحقيق وزارة العدل المزمع غير واضح الأهداف بَعد. وبدأت الوزارة العمل على القضية بعد عقدها اتفاقاً مع الوكالة الحكومية المتخصصة في مكافحة الاحتكار، "هيئة التجارة الفيدرالية" (أف تي سي)، لتتولى التحقيق في الإشراف على أنشطة غوغل، وفق ما ذكر الأشخاص الملمون بالقضية والذين طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم في وقت تتسم المداولات الجارية في هذا الشأن بالسرية.

ومن الممكن أن يشمل التحقيق والفحص الدقيق الإمبراطورية الرقمية المترامية الأطراف، والتي تبسط هيمنتها على مجالات البحث والإعلان، ونظام تشغيل الهواتف الجوالة، أندرويد، وأنشطتها الجديدة في مجالات مثل السيارات ذاتية القيادة وطائرات الدرون.

ولفت تعطشها المتعاظم للبيانات انتباه النواب الديمقراطيين والجمهوريين، على حد سواء، الذين يقولون إن غوغل – وبعض نظيراتها في وادي السليكون، أصبحت أكبر مما ينبغي وربما يجب تقسيمها.

وامتنعت وزارة العدل من جانبها، عن التعليق، مذكّرةً بأنها تلتزم سياسة عدم تأكيد أي تحقيقات تعتزم القيام بها أو نفيها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك، لم ترد "هيئة التجارة الفيدرالية" (أف تي سي) على الاستفسار الذي أرسِل إليها للتعليق على المسألة. أما غوغل فامتنعت هي الأخرى عن التعليق. وصدر خبر هذا التحقيق أولاً في صحيفة "وول ستريت جورنال". وكان بعض الديمقراطيين الساعين إلى الرئاسة عام 2020، مثل السيناتور إليزابيث وارن عن ولاية ماساشوسيتس، هددوا بإشراف أكبر على قطاع التكنولوجيا، إذا هم فازوا في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قالت وارن في تصريح صدر عنها في ساعة متأخرة من ليلة الجمعة الماضية، إن "نفوذ غوغل وشركات تكنولوجية كبيرة أخرى ضخم وهي تمسك بموارد قوة، أكثر مما ينبغي وتتوسل تلك القوة لإيذاء المؤسسات التجارية الصغيرة، وعرقلة الابتكار، وترجّح كفتها في هذا القطاع في مواجهة أي طرف آخر". وأضافت "آن أوان التصدي لها".  

كذلك، بحثت إدارة ترمب في أمر وادي السليكون، فقامت وزارة العدل بجمع المدعين العامين لكل الولايات السنة الماضية للوقوف على المخاوف من تقويض شركة غوغل وشركات تكنولوجية كبيرة أخرى، التنافس.

وبعض من أولئك المدعين العامين أعربوا عن اهتمامهم برصّ الصفوف والتعاون وفتح تحقيق مكافحة الاحتكار مع غوغل آنذاك.

وفي اشتباك غوغل السابق مع أجهزة التنظيم والرقابة المعنية بمكافحة الاحتكار، سعى المسؤولون في "هيئة التجارة الفيدرالية" (أف تي سي) إلى تحديد ما إذا كانت خوارزميات البحث الخاصة بالشركة – وممارستها في تكريس مساحة شاشة أفضل لخدماتها على حساب منافسيها- هدّدت عمل المنافسين الآخرين.

كذلك أجرت "هيئة التجارة الفيدرالية"، "أف تي سي"، تحقيقاً يتعلق بممارسات غوغل في مجال الإعلانات، إضافة إلى الوسائل التي منحت فيها الشركة منافسيها إجازات ضرورية تستخدم في الهواتف الجوالة.

غير أن هيئة التجارة الفيدرالية فضلت عام 2003 عدم إلزام غوغل تغيير مجالات أعمالها التجارية، بما فيها الطريقة التي تعرض وفقها نتائج البحث. كذلك قررت الوكالة عدم تفتيت شركة غوغل. 

وأثار قرار الوكالة الذي جاء خلال فترة حكم الرئيس السابق باراك أوباما، حنق المنتقدين الذي شعروا بأن هيئة التجارة الفيدرالية كان عليها أن تجابه غوغل بالطريقة نفسها التي قاضت الحكومة وفقها مايكروسوفت خلال التسعينيات من القرن الماضي، في إحدى القضايا القانونية المهمة المعنية بمكافحة الاحتكار. وكانت الحكومة آنذاك ادعت بأن مايكروسوفت خرقت قوانين مكافحة الاحتكار لحماية نظام تشغيلها المهيمن، ويندوز، وتحطيم المنافسين.

وعلى خلاف ذلك، واجهت غوغل تدقيقاً أشدّ في مجال مكافحة الاحتكار خارج الولايات المتحدة.

وكان الاتحاد الأوروبي رائداً في إجراءاته ضد عملاق التكنولوجيا، وفرضت أجهزة الرقابة هناك غرامة بلغت حوالى 9 مليارات دولار (7.12 مليار جنيه إسترليني) على غوغل خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وتضمّنت الأحكام الصادرة ضدها انتهاكات لقواعد المنافسة من خلال الطريقة التي تتبعها غوغل في تقديم نتائج البحث.

كذلك شملت أحكام الاتحاد الأوروبي اعتبار غوغل مقصّرة في الكيفية التي تجيز وفقها نظام التشغيل الخاص، أندرويد، لصانعي هذا الجهاز. كذلك هدّد مسؤولو الاتحاد الأوروبي بإجراء تحقيقات إضافية واحتمالات فرض عقوبات أخرى، وذلك إثر مزاعم أثارها منافسو غوغل مثل موقع المراجعات "يالب".

وبالنسبة إلى وزارة العدل الأميركية، فإن تحقيقاً شاملاً لمكافحة الاحتكار في أعمال غوغل يمثل اختباراً أساسياً آخر لـ "هيئة التجارة الفيدرالية" التي قامت أخيراً بالتدقيق في صناعات التكنولوجيا والاتصالات.

ففي السنة الماضية، لم تنجح وزارة العدل في اعتراضها على الطريقة التي اشترت شركة "أيه تي أند تي" AT&T شركة "تايم وارنر"، وخلال الأسابيع الأخيرة، أثار المحامون المكلفون بقضية مكافحة الاحتكار المخاوف من الاقتراح المطروح بدمج شركتي خدمات الهاتف الجوال "سبرينت" و "تي موبايل".

وحالياً، يقود ماكان ديلراهيم قسم مكافحة الاحتكار في الوزارة، وهو يتولى ولايته الرسمية الثانية في الوكالة. وكان ديلراهيم مثّل شركات زبونة بما فيها غوغل خلال شرائها شركة الإعلان العملاقة "دبل كليك" (DoubleClick) عام 2007.

© The Independent