Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النفط يقترب من 100 دولار للمرة الأولى منذ 7 سنوات

أزمة أوكرانيا تعزز صعود الأسعار في أعلى مستوياتها رغم التقلبات

قلصت أسعار النفط مكاسبها خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، ولكنها تبقى عند أعلى مستوياتها منذ 2014 مع ترقب التطورات بشأن الأزمة الروسية الأوكرانية. وقفزت أسعار الخام في بداية التعاملات بأكثر من 5 في المئة مع تصاعد التوتر بين روسيا وأوكرانيا بعدما أمرت موسكو بنشر قواتها في منطقتين انفصاليتين بشرق أوكرانيا، مما زاد من مخاوف تعطل إمدادات الخام ودفع سعره إلى قرب مئة دولار للبرميل. وبحلول الساعة 14:10 بتوقيت غرينيتش، واصلت أسعار العقود الآجلة لخام برنت - تسليم أبريل (نيسان) 2022- مكاسبها للجلسة الرابعة على التوالي، مرتفعة بنسبة 1.3 في المئة تعادل 1.28 دولار، إلى 96.67 دولار للبرميل وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 2014. وكانت أسعار الخام القياسي تجاوزت 99 دولاراً في وقت سابق، بعد أن ربحت 2 في المئة في جلسة يوم الاثنين. كما زادت أسعار العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط - تسليم شهر مارس (آذار) بأكثر من اثنين في المئة أو 1.87 دولار إلى 92.94 دولار للبرميل، بعد أن بلغ 96 دولاراً في وقت سابق اليوم وهو أعلى مستوياته منذ 2014، بعد ارتفاعها 2.9 في المئة في الجلسة السابقة. ومن المنتظر انتهاء أجل عقود مارس اليوم.

أزمة أوكرانيا 

وزادت أزمة أوكرانيا الدعم لسوق النفط التي ارتفعت بالفعل بسبب نقص المعروض مع انتعاش الطلب بعد جائحة كورونا.  وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساء أمس الاثنين اعتراف بلاده باستقلال المنطقتين الانفصاليتين دونيتسك ولوغانسك، ووقّع على مرسومين باعتراف روسيا بالجمهوريتين، طالباً من البرلمان الروسي الاعتراف الفوري بهذا القرار. وندّد مسؤولون أميركيون وأوروبيون بالخطوة الروسية، لكن مسؤولاً أميركياً قال إن التحرك العسكري الروسي لا يشكل حتى الآن غزواً يمكن أن يؤدي إلى فرض عقوبات واسعة النطاق. ومن المقرر أن تعلن الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون عقوبات جديدة على موسكو. 

موقف "أوبك+" 

ومن جانبه، تمسّك وزير البترول النيجيري تيميبري سيلفا اليوم الثلاثاء بموقف "أوبك+". وقال على هامش مؤتمر للدول المصدرة للغاز في العاصمة القطرية الدوحة إنه لا حاجة لزيادة إنتاج النفط بدرجة أكبر الآن. وأضاف: "نتوقع مزيداً من الإنتاج إذا تم التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران". ومن المقرر أن يعقد تحالف "أوبك+"، الذي يضم 23 دولة بقيادة السعودية وروسيا، اجتماعه المقبل في الثاني من مارس لمناقشة مستويات الإنتاج خلال أبريل 2022.

الاتفاق النووي 

والمحادثات جارية من أجل إحياء اتفاق نووي بين إيران والقوى العالمية قد يكون من شأنه في نهاية المطاف زيادة صادرات إيران النفطية بنحو مليون برميل يومياً.  وبحسب مجموعة "سيتي غروب" المصرفية الاستثمارية، فإن اتفاقاً بين إيران والقوى العالمية سيسمح بعودة 500 ألف برميل من النفط يومياً إلى الأسواق الدولية، بين أبريل إلى أيار (مايو) المقبلين، ليصل الرقم في نهاية المطاف إلى 1.3 مليون برميل، بحلول نهاية العام.

مستوى 100 دولار 

وكانت آخر مرة تجاوزت فيها أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل في يونيو (حزيران) 2014 عندما وصلت الأسعار إلى 115 دولاراً بسبب زيادة الطلب من الصين وانقطاعات في الإمدادات من العراق بسبب تنظيم "داعش"، لكن المرة التي سبقتها كانت في يوليو (تموز) 2008 عندما سجّلت رقماً قياسياً تاريخياً عند 147 دولاراً للبرميل نتيجة التراجع الكبير في الدولار الأميركي والارتفاع القوي في أسعار المستهلكين، ما جعل الخام سلعة مغرية للتحوّط من التضخم.

توقعات إيجابية 

إلى ذلك، قال محلل أسواق النفط العالمية أحمد حسن كرم إن "التوقعات المستقبلية للنفط لا تزال إيجابية، لا سيما أن أساسيات العرض والطلب كلها تصب في مصلحة الأسعار". ورجّح كرم أن يتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار، بخاصة إذا حدث مزيد من التصعيد في الأزمة الروسية الأوكرانية التي من شأنها أن ترفع أسعار الخام، تحديداً إذا حصل أي انقطاع في إمدادات الطاقة مع استمرار نقص الاستثمار في إمدادات النفط والغاز حول العالم.

استمرار المكاسب  

من جانبه، توقّع المتخصص في الشؤون النفطية خالد بودي أن تحافظ أسعار النفط على مكاسبها الحالية لأسباب عدة، أهمها قوة الطلب ونموه مع محدودية إمكانية زيادة الطاقة الإنتاجية. 

وأضاف: "قد تتراجع الأسعار ولكنها من المتوقع أن تبقى قريبة من هذه المستويات الأعلى منذ سبعة أعوام، بخاصة مع بطء النمو في مصادر الطاقة البديلة، فضلاً عن الضغوط التي تتعرّض لها الدول لخفض استخدامها للفحم كمصدر للطاقة، وهنا يبقى النفط والغاز، فهما أهم البدائل المتاحة، مما يعزز مركز كل منهما في أسواق الطاقة، بالتالي ينسحب ذلك على أسعار هذين المصدرين".  وكانت أسعار الطاقة قد إرتفعت بعد أن وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمراً بإرسال ما سماه "قوات حفظ السلام" إلى المنطقتين الانفصاليتين في أوكرانيا التي اعترف بها رسمياً أمس . وقاد الغاز الطبيعي الأوروبي المكاسب في السلع، إذ قفز بنسبة 13 في المئة، فيما اقترب "برنت" من مستوى 100 دولار للبرميل، وارتفعت أسعار الطاقة والفحم في ألمانيا.

الخطوة الروسية

وتمثل الخطوة الروسية تصعيداً مثيراً في مواجهتها مع الغرب بشأن أوكرانيا، إذ قالت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهما تعتزمان إعلان عقوبات جديدة في أقرب وقت. وقفزت أسعار النفط مع تصاعد الأزمة بين روسيا وأوكرانيا. ومساء الاثنين 21 فبراير (شباط)، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإرسال القوات إلى منطقتين منفصلتين في شرق اوكرانيا، واعترف مباشرة على الهواء أمام العالم باستقلال دونيتسك ولوغانسك. في التعاملات الآسيوية الصباحية للثلاثاء، صعد الخام الأميركي 3.22 في المئة إلى 94 دولاراً للبرميل، بينما قفز خام "برنت" لأكثر من 97 دولاراً. وأدى تصاعد التوترات إلى توتر الأسواق، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط. ويوم الجمعة، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن بلاده تعتقد أن بوتين قرر شن هجوم على أوكرانيا "في الأيام المقبلة". وعززت روسيا حوالى 150 ألف جندي على طول حدودها مع أوكرانيا. وقالت إدارة بايدن الأسبوع الماضي إن ما يصل إلى 7000 جندي روسي إضافي انضموا إلى القوات الروسية على الحدود الأوكرانية.

في حين أثارت التوترات العسكرية المخاوف من استعداد روسيا لغزو أوكرانيا. ما أثار مخاوف من تكرار الضم والاحتلال غير القانونيين لشبه جزيرة القرم في 2014.

110 دولارات للبرميل 

قد يرتفع النفط إلى 110 دولارات للبرميل، إذا ما تفاقمت الأزمة، وفقاً لآندي ليبو، رئيس "ليبو أويل أسوشيتس". وقال ليبو لبرنامج "ستريت ساينجز آسيا" على شبكة "سي أن بي سي"، الثلاثاء، "إذا قطعنا بالفعل إمدادات النفط الروسية عن أوروبا، والتي تبلغ 3 ملايين برميل يومياً، يمكننا أن نرى أسعار النفط ترتفع 10 دولارات أخرى إلى 15 دولاراً للبرميل. ما يضع برنت عند حوالى 110 دولارات للبرميل".

وأضاف "السوق ستنتظر لترى من أين تأتي إعادة الإمداد".

احتمال عودة نفط إيران 

ومن المتوقع التوصل قريباً إلى إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015. ما يزيد من احتمال عودة أكثر من مليون برميل يومياً من الخام الإيراني إلى السوق.  وقال ليبو إن الأسواق ستتطلع إلى السعودية والإمارات والكويت للاستفادة من بعض الطاقة الفائضة التي تُقدّر بنحو 3.5 إلى 4 ملايين برميل يومياً.  وتجاوزت أسعار النفط الخام 90 دولاراً للبرميل. وهو ما يمثل زيادة بأكثر من 20 في المئة هذا العام وارتفاعاً بأكثر من 80 في المئة منذ بداية عام 2021. مع ذلك، يمكن أن تُعزى هذه المكاسب إلى عوامل أخرى مثل نقص العرض.

تقديرات "موديز"

وقالت كاترينا إيل، كبيرة الاقتصاديين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في "موديز أناليتكس"، إن تقديرات الشركة للتوترات الجيوسياسية قد أضافت ما بين 10 و15 دولاراً للبرميل إلى أسعار النفط. واضافت إيل "إذا استمرت التوترات ما بين روسيا وأوكرانيا بالتصاعد، مما يتسبب باضطرابات مختلفة في إمدادات النفط والغاز الروسية، سيتواصل الضغط التصاعدي على أسعار النفط، ومن ثم الإضرار بأكبر اقتصادات آسيا من وجهة نظر الإنتاج والاستهلاك"، مشيرة إلى إن معظم الاقتصادات الكبرى في آسيا مستورد صاف للنفط.

المزيد من البترول والغاز