Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة أوكرانيا فرص وتحديات أمام الغاز الطبيعي الإيراني

تداعيات كبيرة على مستقبل الطاقة العالمي وعلاقات بين دول الشرق الأوسط

مصافي الغاز في عسلوية جنوب إيران (أ ب)

قال الرئيس الأميركى جو بايدن "إذا غزت روسيا أوكرانيا فلن يكون هناك نورد ستريم 2 مرة أخرى". تتصاعد التحذيرات من واشنطن ودول أوروبية بأن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على روسيا، خصوصاً على خط الأنابيب الروسي الذي يوفر نحو 40 في المئة من الغاز الطبيعي لأوروبا. الأزمة على الرغم من أنها تبدو أميركية أوروبية، إلا أن لها تداعيات كبيرة على مستقبل الطاقة العالمي وعلاقات بين دول الشرق الأوسط مثل إيران وتركيا وقطر من جانب، وروسيا والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى. الأزمة الأوكرانية تفتح نافذة لبعض الدول وتضع تحديات أمام أخرى. بعض الدول يتهدد اقتصادها وموقعها في المنطقة، في الوقت الذي يطلب فيه بايدن المساعدة من قطر إذا أوقفت شحنات الغاز الروسي إلى أوروبا، وتدرس إيران وتركيا نافذة الفرصة التي تفتحها لهما الأزمة.

فرص إيران

وعلى قدر ما يبدو أن الأزمة توفر فرصاً لإيران، إلا أنها تواجهها تحديات، الأمر كذلك بالنسبة إلى تركيا. فتركيا تخشى العقوبات الأميركية على روسيا، التي من شأنها أن تجبر خيارات السياسة التركية على اتخاذ موقف تجاه الانحياز لروسيا أو الجانب الأميركي – الأوروبي.

إذ يرتبط الاقتصاد التركي بالاقتصاد الروسي، وتشمل هذه العلاقات مئات الشركات التركية العاملة في روسيا، والمليارات القادمة من السياحة الروسية، والتعاون في الحرب في سوريا، وشراء تركيا لأنظمة "S-400" الروسية المضادة للصواريخ، فضلاً عن التعاون في خط أنابيب تنقل روسيا من خلاله الغاز إلى تركيا وأوروبا.

على العكس من تركيا، تنظر إيران إلى أزمة أوكرانيا كفرصة، لتكون مصدراً للغاز الطبيعي لأوروبا. واكتشاف حقل تشالوس للغاز الطبيعي في بحر قزوين، يمكن أن يجعل إيران أكبر منتج للغاز في العالم، إذا تم رفع العقوبات النووية. وقد جاءت فكرة إيران كمورد رئيس للغاز الطبيعي إلى أوروبا في أعقاب الاتفاق النووي لعام 2015، لكن هذا الاحتمال تلاشى بعد انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة في عام 2018. كما أعلنت إيران الشهر الماضي أنها قد تزود أوروبا بما لا يقل عن 20 في المئة من احتياجها من الغاز.

مصلحة متبادلة

نظرياً هناك فرصة أمام طهران لتحسين وضعها في سوق الطاقة العالمي، ولكن تقابلها تحديات على مستويات عدة، منها أولاً، ضرورة رفع العقوبات الأميركية، ثانياً من المتوقع أن تحتاج إلى رأس مال وتكنولوجيا متقدمة في إنتاج الغاز الطبيعي وبناء خطوط الأنابيب، أو منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وثالثاً هل ستقبل روسيا بأن تكون إيران منافساً لها وتحل مكانها في تصدير الغاز الطبيعي لأوروبا؟ لا سيما وأن الدول الأوروبية والولايات المتحدة تبحث عن بدائل للغاز الروسي لتقليل نفوذ بوتين على الاقتصاد الأوروبي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الماضي كانت هناك محاولات إيرانية لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا، ففي عام 2001 جرت محادثات بين إيران وأوكرانيا.

فقد كانت المصلحة متبادلة بين البلدين، وكانت إيران تأمل في العثور على فرصة لتصدير مبيعات الغاز إلى أوروبا، بينما بحثت أوكرانيا عن مصادر أخرى غير روسيا لبناء خط أنابيب غاز إلى أوروبا. فتعتمد أوكرانيا على خطوط الأنابيب الروسية في جميع وارداتها من الغاز، كما تحتل موقعاً استراتيجياً كبلد عبور إلى أوروبا. وهنا على الرغم من المصلحة التي تجمع إيران وأوكرانيا، إلا أن المشكلة في عديد من العقبات التي كانت تقف في طريق خطة خط الأنابيب.

حقول الغاز الإيراني

فسيتعين على أي مسار لخط أنابيب إيراني إلى أوكرانيا أن يعبر الأراضي الروسية، ما يثير التساؤل عن سبب رغبة موسكو في مساعدة منافس لتصديرها من الغاز إلى أوروبا. ومن أجل تجاوز روسيا، سيتعين على إيران تمديد طريق الغاز المخطط له إلى أرمينيا عبر جورجيا وعبر البحر الأسود، مثل هذا الخط يتطلب مبالغ هائلة من الاستثمار، ما قد توفره الدول الأوروبية التي لها مصلحة في البحث عن بديل لروسيا، أي أن هناك مصلحة لأوروبا لرفع العقوبات الأميركية حتى يكون الاستثمار في حقول الغاز الإيراني، التي بالفعل هناك توقعات لاستثمارات روسية وصينية تنتظرها في ظل اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين إيران والصين ومقترح الاتفاق بين روسيا وإيران. ولكن في حال فرض العقوبات على روسيا ورفع العقوبات عن إيران، هل ستترك روسيا إيران لتحل محلها في سوق الغاز الطبيعي؟ السؤال الأخير: كيف ستوازن إيران بين علاقتها بروسيا، التي هي ضمن محاور سياستها الخارجية للاتجاه شرقاً، وبين مصلحتها في تصدير الغاز الطبيعي لأوروبا؟ أم ستنتظر لحين حل أزمة أوكرانيا وتستثمر روسيا في حقل الغاز الإيراني والتصدير سوياً لأوروبا؟ كلها أسئلة تنتظر إجابة سيقدمها مسار أزمة أوكرانيا. ولكن في المجمل كل هذه التطورات تفسر قرار إيران بإحياء الاتفاق النووي الآن ورفع العقوبات.

المزيد من تحلیل