Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السعودية تنقل أسهماً في "أرامكو" لصندوقها السيادي

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أعلن أن الخطوة تستهدف تعزيز مركز "الاستثمارات العامة" المالي القوي وتصنيفه الائتماني المرتفع

نقل الأسهم هو جزء من استراتيجية السعودية طويلة المدى لدعم إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني ( واس )

أعلنت السعودية أنها قامت بنقل 4 في المئة من أسهم عملاقها النفطي "أرامكو" إلى صندوقها السيادي، بهدف تعزيز مركز الصندوق المالي، ورفع تصنيفه الائتماني، عبر انتهاج سياسات استثمارية مدروسة تقود إلى تعظيم أصوله طبقاً لمستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموحة.  

جاء ذلك في سياق تصريح نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس) لولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي يترأس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في البلاد، ومجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، مؤكداً أن نقل هذا العدد من أسهم "أرامكو" التي تملك الدولة الحصة الأكبر فيها، "جزء من استراتيجية السعودية طويلة المدى الهادفة لدعم إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030، كما يسهم في دعم خطط الصندوق الهادفة لرفع حجم أصوله تحت الإدارة إلى نحو 4 تريليونات ريال سعودي بنهاية عام 2025".

تعظيم أصول الصندوق

ولفت إلى أن أسهم الشركة المنقولة لصندوق البلاد السيادي ستسهم في "تعزيز مركز الصندوق المالي القوي، وتصنيفه الائتماني المرتفع على المدى المتوسط، حيث يعتمد الصندوق في خطته التمويلية على قيمة الأصول والعوائد الاستثمارية من الأصول تحت الإدارة."

واعتبر الخطوة في سياق اتجاه الصندوق إلى "تحقيق استراتيجيته عبر تعظيم أصوله، وإطلاق قطاعات جديدة، وبناء شراكات اقتصادية استراتيجية، وتوطين التقنيات والمعرفة"، وهو الذي يستهدف في نهاية 2025 ضخ ما يصل إلى تريليون ريال سعودي، أي أكثر من 266 مليون دولار، في المشاريع الجديدة محلياً، وزيادة إسهامه وشركاته التابعة في المحتوى المحلي لتصل إلى 60 في المئة إلى جانب استحداث المزيد من الوظائف المباشرة وغير المباشرة في سوق العمل المحلية.
 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت أنباء ترددت هذا الشهر عن أن "أرامكو" تعتزم طرح المزيد من أسهمها للاكتتاب، وفق تقديرات رجحت أن الشركة تستهدف بيع حصة بقيمة 50 مليار دولار، أي بمعدل ضعف ما استهدف في الاكتتاب الأول المقدر بـ25.6 مليار دولار، وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال"، وذلك قبل أن يدلي مصدر مطلع في الشركة لقناة "الشرق" السعودية بأن "أرامكو"، "لا تمتلك خططاً لطرح حصة من أسهمها في الوقت الحالي"، مشيراً إلى أن الحكومة السعودية التي تمتلك غالبية الأسهم، هي التي تتخذ القرار في الوقت المناسب بهذا الشأن.

الدولة لا تزال المساهم الأكبر

إلى ذلك أشار ولي العهد السعودي في تصريحاته بشأن الاستراتيجية الجديدة، إلى أن الدولة على الرغم من نقل 4 في المائة من أسهم "أرامكو" إلى صندوق الاستثمارات العامة، فإن الدولة "لا تزال المساهم الأكبر في شركة الزيت، حيث تملك أكثر من 94 في المئة من إجمالي أسهم الشركة".

في غضون ذلك تعهد الأمير بأن بلاده "ماضية في تنفيذ مبادراتها استكمالاً لمسيرة الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي أجرتها، وتنفيذ خطط التحول الاقتصادي، وإتاحة المزيد من الفرص الاستثمارية أمام الصناديق التنموية والقطاع الخاص، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030".

هل يلغي النقل الطرح المتوقع؟

ومن غير المعروف ما إذا كانت الرياض بعد عملية النقل الجديدة، ستقوم بطرح آخر للمزيد من أسهم الشركة للاكتتاب أم لا، إلا أن فرص حدوث ذلك ستكون أقل بعد الإجراء الذي أعلن عنه اليوم، في حين ذكرت "أرامكو" إثر الأنباء التي ترددت من قبل بأن سيناريوهات طرح حصة إضافية من أسهمها قائمة منذ الطرح الأول عام 2019 لكن هذه الخطوة لم تكتمل بعد.

ويرى محللون اقتصاديون أن طرح أي أسهم جديدة للاكتتاب في أي وقت إن جرى فسيكون خطوة يدفع إليها رضا الشركة عما حققته في طرحها الأول 2019، وهي التي تبلغ قيمتها السوقية حالياً 1.97 تريليون دولار.

توسع أفقي

وقال عضو جمعية الاقتصاد السعودي محمد القحطاني، "إن أرامكو تتوسع بشكل أفقي، تزامناً مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً، والتي وصلت اليوم لأكثر من 92 دولاراً للبرميل، وهذا الارتفاع يعطي مؤشراً بأن هناك حاجة ملحة للطاقة بجميع منتجاتها، الأمر الذي يفسر رغبة الشركة في التوسع وطرح المزيد من أسهمها".

واعتبر أن الطرح الجديد إن تم فسيكون أقل مخاطرة بعد النتائج التي تحققت من السابق، طبقاً لمستهدفات رؤية البلاد 2030، وهذا ما جعل حجم الطرح الجديد المتوقع، ضعف الماضي.

وأضاف "الطرح الأول في السوق المالية السعودية ’أتاسي’، جعل الشركة بين الشركات العملاقة التي تقود البورصة المحلية، وقد أصبحت البيئة الاستثمارية في البلاد مهيأة من حيث القوانين والأنظمة لجذب الاستثمارات الأجنبية، فحان الوقت لاستقطاب الاستثمارات الخارجية التي تندفع بعجلاتها للتوسع الخارجي، إذ من المتوقع أن يستهدف الطرح المقبل عدداً من الأسواق الأجنبية سواء في شرق آسيا أو أوروبا".

تحقيق السيولة

من جانبه يرى الاقتصادي جمال بنون، أن طرح المزيد من أسهم الشركة للاكتتاب العام يأتي بعدما نالت ثقة المستثمرين في طرحها الأول من خلال الإقبال الكبير على الاكتتاب إضافة إلى أداء الشركة في السوق.

واستطرد بالقول، "ويمكن أن يأتي الطرح الجديد في ظل التوسع في أعمال الشركة، لا سيما مع دول شرق آسيا وتحديداً الصين التي هي بحاجة إلى إمدادات الطاقة والمشاريع البتروكيماوية، والتي بدأت أرامكو التوسع فيها".

ولفت إلى أن الشركة السعودية بدلاً من الاتجاه للبنوك للحصول على التمويل المالي لتوسيع أعمالها، اختارت على ما يبدو البحث عن مصدر تمويل آخر هو طرح المزيد من أسهمها للاكتتاب، والذي يمكنها من تمويل التوسع في أعمالها.

استهدف بورصات أجنبية

ويرى بنون أن "أرامكو" وبعد تجربتها في الأسواق المحلية تستطيع الدخول للبورصات العالمية كلاعب رئيس في تلك الأسواق.

ويتفق معه المحلل الاقتصادي توفيق السويلم بالقول، "أرامكو لها استثمارات عدة في دول شرق آسيا وأبرزها اليابان والفيليبين، وعملية طرح أسهمها في بورصات شرق آسيا ’بورصة سنغافورة’، يعد توجهاً جيداً، لا سيما وأنه إحدى الآليات التي تتبعها الشركات الصناعية الكبرى التي تعمل في أكثر من دولة ’عابرة الحدود’، وفقاً لمبدأ الجدوى الاقتصادية الجيدة والعائد المادي لاستثماراتها الداخلية والخارجية على حد سواء".

وتتعامل الشركة مع دول عدة باعتبارها متخصصة في مجال الطاقة والخدمات البترولية، مما أسهم في رغبتها بالتوسع في استثمارات كذلك خارج الحدود.

اقرأ المزيد