Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما الرسائل التي بعث بها الصدر بإيقاف مفاوضاته مع الكتل السياسية؟

ترجم هذا الموقف بالإيعاز إلى كتلته بمقاطعة جلسة مجلس النواب المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر (رويترز)

يبدو أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ماضٍ في تشكيل حكومة أغلبية سياسية حتى لو اضطر إلى مخالفة التوقيتات الدستورية الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية واختيار مرشح الكتلة الأكبر لمنصب رئيس مجلس الوزراء في العراق.

وجاء قراره بتجميد المفاوضات كافة مع الكتل السياسية لتشكيل الحكومة العراقية ليبين رفض الصدر الواضح للضغوط الكبيرة التي مُورست خلال الأسبوعين الماضيين، سواء من إيران وحلفائها، أو من حلفاء الصدر أنفسهم، لإقناعه بتوحيد ما يسمى البيت الشيعي، وإشراك زعيم ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي، وهذا ما يرفضه الصدر ويرفض الواساطات بهذه الاتجاه، ولعل آخرها مبادرة زعيم الحزب الوطني الديمقراطي مسعود بارزاني.

مقاطعة جلسة انتخاب الرئيس

وترجم الصدر هذا الموقف بالإيعاز إلى الكتلة الصدرية بمقاطعة جلسة مجلس النواب العراقي المقرر عقدها يوم الاثنين المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية.

وقال رئيس الكتلة الصدرية في مجلس النواب، النائب حسن العذاري، في مؤتمر صحافي، إن "زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، أمر بتجميد المفاوضات مع الكتل السياسية بشأن تشكيل الحكومة"، مبيناً أن "الكتلة قررت مقاطعة جلسة يوم الاثنين المقبل المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، ويستثنى من ذلك النائب الأول لرئيس البرلمان".

تأكيد على الأغلبية

وبعد ساعات من قرار الصدر، أجرى الأخير اتصالاً هاتفياً بزعيم الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني أكد خلاله أن "التحالف الاستراتيجي متماسك وماضٍ في الإسراع بتشكيل حكومة الأغلبية الوطنية للقيام بواجباتها تجاه أبناء الشعب العراقي وتلبية تطلعاته والحفاظ على مصالحه العليا وترسيخ دعائم الاستقرار والرفاهية".

ويأتي قرار تجميد المفاوضات قبل جلسة البرلمان المقررة يوم الاثنين لاختيار رئيس الجمهورية التي يتنافس فيها 25 مرشحاً، إلا أن المنافسة محصورة بين مرشحين اثنين هما مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح، ومرشح الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري.

وكانت رئاسة البرلمان قد حدّدت يوم 7 فبراير (شباط) موعداً لعقد الجلسة الثانية لمجلس النواب، المقرر أن تشهد اختيار رئيس الجمهورية.

مساحة للتفاوض

وقال الباحث بالشأن السياسي والأكاديمي عصام الفيلي، إن الصدر أراد من خلال إيقاف المفاوضات هو إعطاء مساحة للقوى السياسية للوصول إلى نقطة التقاء، لا سيما في ظل احتدام النقاش والتلويح بالعنف، فضلاً عن إعطاء مساحة للقضاء للتحقيق بالاتهامات لبعض المرشحين لرئاسة الجمهورية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قلب الطاولة

وأضاف الفيلي أن "الصدر أراد أن يقلب الطاولة على الذين يقولون نحن ثلث معطل ليؤكد لهم أنهم لا يملكون هذا الثلث، حيث إن نسبة الثلث تقدر بـ110، وهم لا يملكون هذا العدد في مجلس النواب"، موكداً أن الصدر يحاول أن يثبت للجميع أن برنامجه إصلاحي ولا يخضع لأي جهة أو يتبنى شخصية مرشحة لمنصب بارز عليها ملفات فساد.

وكشفت وسائل الإعلام عن وثيقة صادرة عن مجلس القضاء الأعلى تشير إلى استدعاء بحق وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري لإحداثه ضرراً عمدياً بأموال ومصالح عندما كان يشغل منصب وزير الخارجية.

وعن التحالف ما بين الصدريين والديمقراطي الكردستاني بيّن الفيلي، أن "التحالف استراتيجي، وليس تكتيكياً، حيث إنه متعلق بأوان تلك القوى، بالتالي كل طرف يحترم تعهداته للطرف الآخر"، مشيراً إلى أن جلسة البرلمان المقبلة لن يكون فيها نصاب بغياب الصدريين، ولذلك سيتم تأجيلها.

لا يقبل بالضغوط

بدوره، قال الباحث السياسي إياد العنبر، إن الصدر أراد أن يبعث برسالة للكرد مفادها أنه لن يخضع للضغوط بشأن ضرورة إحراز التوافق السياسي بين الكتل الشيعية.

وأضاف العنبر، "هناك رسائل بُعثت من الإطار التنسيقي، وتكررت كثيراً أنه يجب ألا يذهب الشركاء والأفرقاء الكرد والسنة من دون أن تتوحّد القوى السياسية الشيعية بموقف واحد لاختيار رئيس الوزراء"، مبيناً أن الصدر أراد أن يضغط بهذا الاتجاه ويبين للكرد أنه دخل معهم من دون اشتراطات، ولم يشترط إحراز التوافق داخل البيت الكردي، ولهذا فإن عليهم عدم الاشتراط على الصدريين.
 
زيباري بلا توافق

واستبعد أن يكون الأمر له علاقة بترشيح هوشيار زيياري، كون الأخير لم يطعن بترشيحه قانونياً، لذلك لا شائبة عليه، لافتاً إلى أن مكالمة الصدر وبارزاني كانت دلالاتها واضحة، وهي ضرورة أن يمضي التحالف وفق الاتفاقات القديمة، والتي تتمثل بتمرير الصدريين لزيباري مقابل تمرير مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً لمنصب رئيس الوزراء الذي سيرشحه الصدريون.

واستبعد العنبر المُضي بجلسة اختيار رئيس الجمهورية من دون الصدريين، مشيراً إلى أن النصاب سيختل في الجلسة، ومن الصعوبة تمرير أي مرشح من دون مشاركة الصدريين.

رفض الضغوط

بدوره، قال الكاتب والصحافي باسم الشرع، إن قرار زعيم التيار الصدري هو رسالة واضحة برفض جميع الضغوط والوساطات التي طلبت منه بالتوافق مع الإطار التنسيقي بكافة مكوناته، ومن ضمنهم زعيم "دولة القانون" نوري المالكي.

وأضاف أن الصدر قلب الطاولة على منافسيه ويحاول إقناع الإيرانيين وحلفائهم وحلفائه في التحالف الثلاثي، أن التحالف مع المالكي خط أحمر، ويجب عليهم ترك هذا الأمر لكي يتم انتخاب رئيس الجمهورية واختيار مرشح الكتلة الأكثر عدداً لمنصب رئيس الوزراء، مشيراً إلى أن الصدر يدرك جيداً عدم تماسك الإطار، وأن هذه الخطوة وجمود العملية السياسية سيجبر بعض كتله على التحالف مع الصدر وترك ائتلاف المالكي والمستقلين وحيدين كمعارضة في البرلمان العراقي.

التحالف متماسك

وبيّن الشرع أن قرار المحكمة الاتحادية الذي ألزم بأن تكون جلسة اختيار رئيس الجمهورية بحضور ثلثي أعضاء البرلمان دفعت الصدر إلى الإسراع بتأجيل الجلسة لحين التوافق مع بعض الكتل داخل الإطار على التحالف معه لتشكيل الكتلة الأكبر، مبيناً أن هذه الخطوة لن تؤثر على التحالف الثلاثي بين الصدر وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف "السيادة" بزعامة خميس الخنجر ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي.

ولفت إلى أن هذا التحالف يحظى بدعم كبير داخلي وخارجي يمكنه من تشكيل الحكومة بسلاسة، لكنه يرغب بإيجاد روابط مع بعض كتل الإطار، مثل "بدر" و"الحكمة" و"النصر"، لإشراكها في الحكومة بهدف إيجاد قاعدة شيعية واسعة لها.

المزيد من تقارير