Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاقتصاد السعودي يتجه إلى التحسن رغم اضطراب أسعار النفط

الإصلاحات الهيكلية قد تفرض ضغوطا على النمو لكن زيادة الإنفاق تحفز القطاعات الأخرى

مستثمر سعودي يراقب موشرات البورصة السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب.)

في مؤشر على تحسن الاقتصاد السعودي- أكبر اقتصاد عربيّ وخليجيّ- أعلنت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" تحسن نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.21% خلال العام 2018، مقارنة بانكماش 0.74% في العام السابق له. وذكر البنك المركزي السعوديّ، في تقرير الإحصاءات السنويّة 2018، أنه من المتوقع تحسّن اقتصاد السعودية خلال العام الحالي إلا أن تباطؤ الاقتصاد العالمي وتأثيره المحتمل على سوق النفط العالمية قد يؤثران على النمو.

وفي هذا الصدد ذكر التقرير أن انكشاف السعودية على أسواق النفط العالمية يشكّل خطراً على الاقتصاد المحليّ نظرا لما يمثله النفط من مكون أساسيّ في الناتج المحلي الإجمالي، إذ يسهم بنحو 45%، إضافة لأكثر من 63% من الإيرادات الحكومية، كما أن دلائل تباطؤ النمو العالمي أخيرا قد تؤثر بشكل مباشر على تراجع الطلب على النفط.

ورجّح التقرير أن تفرض الإصلاحات الهيكلية المستمرة بعض الضغوط على النمو الاقتصادي في الأمد القصير، بينما تحفّز السياسة المالية التوسعية النمو بالقطاع غير النفطي، إذ تظهر ميزانية عام 2019 زيادة كبيرة في الإنفاق الرأسمالي بواقع 245 مليار ريال (65.3 مليار دولار).

ووفق التقرير، حقّق القطاع غير النفطي نمواً متواضعاً بلغ 1.7% في 2018، مقابل 1% في العام الماضي، فيما بلغ عجز الميزانية المتوقع 136 مليار ريال سعودي (36.3 مليار دولار)، ما يعادل 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2018.

وسجّلت الإيرادات غير النفطية 287 مليار ريال (74.1 مليار دولار) بزيادة 90% عن العام 2017، إذ يأتي أكثر من نصفها من الإيرادات الضريبية، بينما زاد الإنفاق الحكومي 11%.

اقتصاد السعودية مستمر في التحسن

وفي تعليقه على التقرير قال رئيس الأبحاث في شركة "الراجحي كابيتال"، مازن السديري، إن بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي لشهر أبريل (نيسان) الماضي تشير إلى أن الاقتصاد السعودي مستمر في التحسن بعد أن سجل الائتمان للقطاع الخاص ارتفاعاً (2.1٪ على أساس سنوي و0.4٪ على أساس سنوي)، بينما نمت المطالبات المصرفية للقطاع العام أيضاً (25.5٪ على أساس سنوي و2.7٪ على أساس سنوي).

وأوضح أن الودائع زادت بأسرع وتيرة سنوية في 21 شهراً في الشهر الماضي (2.9٪ على أساس سنوي و1.3٪ على أساس شهري).

وأضاف السديري أن الاحتياطيات الأجنبية لمؤسسة النقد العربي السعودي انخفضت الشهر الماضي بعد تسجيل ارتفاع طفيف في الشهر السابق، فيما تخطط الحكومة لجمع صكوك دولية جديدة بقيمة 3- 5 مليارات دولار بحلول الربع الثالث من عام 2019، ما سيحدّ من حاجة الحكومة للاستفادة من احتياطياتها لسدّ العجز المالي. ومع انخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي (نحو 19٪ في عام 2018)، فإن الحكومة لديها مساحة كافية لرفع الديون الإضافية لدعم إنفاقها المالي. وفي الوقت نفسه، تفيد التقارير بأن الحكومة تدرس تمديد تحفيز القطاع غير النفطي إلى ما بعد عام 2021. وقد خصصت الحكومة 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار) لدعم القطاع الخاص، والذي من المتوقع أن يخلق أكثر من 86 ألف فرصة عمل بحلول عام 2021.

وعن استمرار مؤشر تكلفة المعيشة في منطقة الانكماش للشهر الرابع على التوالي في أبريل (نيسان) الماضي، أشار السديري إلى أن قطاعات الإسكان والمياه والكهرباء والغاز والمفروشات والمعدات المنزلية (التي تشكل مجتمعة نحو 34 ٪ من المؤشر) أثّرت بشكل ملحوظ على حركة المؤشر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبين مازن السديري، مستنداً في الوقت نفسه إلى صندوق النقد الدولي، أن الإصلاحات الاقتصادية في السعودية بدأت تؤتي ثمارها، ومن المتوقع أن ينمو القطاع غير النفطي بنسبة 2.9 ٪ في عام 2019 (2.1 ٪ في عام 2018)، بسبب ارتفاع الإنفاق الحكومي إلى جانب الإصلاحات الهيكلية في القطاع الخاص.

ويتأثر الإنفاق الحكومي بشكل كبير بعائدات النفط، وبالتالي في حالة ضعف أسعار الخام قد يكون الضغط على الرصيد المالي متوسط الأجل، بحسب السديري.

صندوق النقد الدولي في تقرير نشره منتصف الشهر الماضي، قال إن الإصلاحات الاقتصادية، التي انتهجتها السعودية، بدأت بالفعل تحقق نتائج إيجابية، إذ انتعش النمو في القطاع غير النفطي، وزادت مشاركة النساء في سوق العمل، وارتفعت مستويات التوظيف.

وأشاد صندوق النقد الدولي أخيرا بتنفيذ السعودية الناجح لإصلاحات ضريبة القيمة المضافة وكذلك إصلاحات أسعار الطاقة، فيما ساعدت ضريبة القيمة المضافة على تحسين الإيرادات المالية غير النفطية، في حين أن إصلاحات أسعار الطاقة قد عززت انخفاض استهلاك الفرد من البنزين والكهرباء.

ولفت الصندوق إلى أن هناك "تقدماً جيداً في إصلاحات الأسواق المالية، والإطار القانوني، وبيئة الأعمال"، لكن في الوقت نفسه تطرق التقرير إلى تحديات قائمة، إذ "زاد الإنفاق الحكومي، وهو ما أسهم في دعم النمو الاقتصادي، لكنه يؤدي أيضاً إلى زيادة تعرض المالية العامة على المدى المتوسط لمخاطر التأثر بانخفاض أسعار النفط".

وللحدّ من هذه المخاطر، يوصي الصندوق بأن "هناك حاجة إلى الضبط المالي. وبشكل أعمّ، لا يزال للقطاع الحكومي أثرٌ كبيرٌ على الاقتصاد، ولا تزال البطالة مرتفعة بين المواطنين، ويمثل خلق الوظائف أحد التحديات الأساسية، التي حددتها برامج الحكومة الإصلاحية".

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يتوسع العجز المالي لعام 2019 إلى 7٪ مقابل 5.9٪ في عام 2018.

ويضيف الصندوق "لتحقيق اقتصاد متنوع ومنتج وتنافسي، ينبغي أن تعمل الإصلاحات على زيادة قدرة المواطنين على المنافسة للحصول على وظائف في القطاع الخاص، ورفع مستويات الاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة التمويل المتاح للشركات الصغيرة والناشئة".

وتوقَّع الصندوق أن "يتسارع النمو الاقتصادي غير النفطي الحقيقي إلى نحو 2.9% في عام 2019، فقد كانت المؤشرات الاقتصادية الشهرية إيجابية في الآونة الأخيرة، وهناك تحسن في مستوى الثقة مع ارتفاع أسعار النفط منذ بداية العام"، مشيراً إلى أنه "يصعب حالياً تقييم التطورات المستقبلية في سوق النفط، نظراً لعدم اليقين بشأن حجم الإنتاج في بعض البلدان المصدِّرة الأساسية".

المزيد من اقتصاد