Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"طالبان" تحاور ممثلين عن المجتمع المدني الأفغاني في أوسلو

المحادثات ستشمل أيضاً لقاء مسؤولين غربيين لكنها "لا تمثل اعترافاً رسمياً" بالحركة

بدأ أول وفد من "طالبان" يزور أوروبا منذ عودة الحركة للسلطة في أفغانستان، محادثات الأحد، 23 يناير (كانون الثاني)، في أوسلو مع ممثلين عن المجتمع المدني الأفغاني، تتمحور حول مسألة حقوق الإنسان، قبيل اجتماعات تلقى ترقباً كبيراً مع مسؤولين غربيين.

ومن المقرر أن يكرس الوفد الذي يقوده وزير خارجية حكومة "طالبان" أمير خان متقي، اليوم الأول من الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام لعقد محادثات مع ناشطات وصحافيين وغيرهم.

وتنعقد المحادثات التي سهلتها النرويج، ومن المقرر أن تركز على حقوق الإنسان والأزمة الإنسانية في أفغانستان، خلف أبواب مغلقة في فندق "سوريا موريا" على أطراف أوسلو.

تفادي كارثة إنسانية أسوأ

وتدهور الوضع الإنساني في أفغانستان بشكل كبير منذ أغسطس (آب) عندما عادت "طالبان" للسلطة بعد 20 عاماً من الإطاحة بها.

وتوقفت فجأة المساعدات الدولية لتفاقم معاناة ملايين الأشخاص الذين كانوا يواجهون الجوع بعد موجات جفاف شديد متكررة.

وأطيح بحكم الحركة المتشددة عام 2001، لكنها عادت للسلطة في أغسطس مع إحكام سيطرتها على البلد في ظل استكمال القوات الدولية انسحابها النهائي من أفغانستان.

ولم تعترف أي دولة بعد بحكومة "طالبان".

وشددت وزيرة الخارجية النرويجية أنيكين هويتفيلدت على أن المحادثات "لن تمثل شرعنة لطالبان أو اعترافاً بها". وأضافت، "لكن علينا التحدث مع السلطات التي تدير البلاد بحكم الأمر الواقع، ولا يمكننا أن نسمح للوضع السياسي بأن يؤدي إلى كارثة إنسانية أسوأ".

والأحد تظاهر العشرات أمام مقر الخارجية النرويجية هاتفين، "لا لطالبان" و"طالبان إرهابيون" و"حياة الأفغان مهمة"، وفق ما أفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية. 

محادثات مع الغربيين

ومن المقرر أن يعقد ممثلو "طالبان" لقاءات الإثنين مع ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، فيما سيخصص الثلاثاء للمحادثات الثنائية مع مسؤولين نرويجيين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال المتحدث باسم حكومة "طالبان" ذبيح الله مجاهد لوكالة الصحافة الفرنسية السبت، إن الحركة تأمل بأن تسهم المحادثات في "تبديل أجواء الحرب إلى وضع سلمي".

وسيكون من بين أعضاء الوفد الآتي من كابول أنس حقاني، زعيم "شبكة حقاني"، الفصيل الأكثر عنفاً في "طالبان" والمسؤول عن بعض أسوأ الهجمات التي شهدتها أفغانستان.

وسجن حقاني، الذي يعد مسؤولاً رفيعاً لكن من دون أي صفة حكومية رسمية، سنوات عدة في مركز اعتقال باغرام التابع للولايات المتحدة خارج كابول، قبل أن يطلق سراحه في تبادل للسجناء عام 2019.

الأزمة الإنسانية

وكانت المساعدات الدولية تمول حوالى 80 في المئة من موازنة أفغانستان إلى أن توقفت في أغسطس، فيما جمدت الولايات المتحدة أصولاً بقيمة 9.5 مليار دولار في المصرف المركزي الأفغاني.

في الأثناء، قفزت معدلات البطالة ولم تدفع رواتب الموظفين في القطاع الحكومي منذ أشهر.

واليوم يهدد شبح الجوع 23 مليون أفغاني، أي ما يعادل 55 في المئة من السكان، وفق بيانات الأمم المتحدة التي تشير إلى أنها تحتاج إلى 4.4 مليار دولار من الدول المانحة هذه السنة للتعامل مع الأزمة الإنسانية.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة، "سيكون من الخطأ إخضاع الشعب الأفغاني لعقاب جماعي، لأن السلطات بحكم الأمر الواقع لا تتصرف بشكل مناسب".

وقال الممثل السابق للأمم المتحدة في أفغانستان كاي إيدي، "لا يمكنني مواصلة توزيع المساعدات بشكل نلتف فيه على طالبان". وأضاف، "إذا أردت أن تكون فعالاً فيجب إشراك الحكومة بطريقة أو أخرى" في عملية توزيع المساعدات.

"طالبان" وحقوق الإنسان

وما زال المجتمع الدولي بانتظار معرفة كيف ينوي المتشددون حكم أفغانستان، بعدما ضربوا بمسألة حقوق الإنسان عرض الحائط إلى حد بعيد خلال ولايتهم الأولى بين عامي 1996 و2001.

وتصر "طالبان" على أنها باتت أكثر اعتدالاً، لكن النساء ما زلن محرومات إلى حد كبير من العمل في القطاع العام، فيما بقيت المدارس الثانوية بمعظمها مغلقة أمام الفتيات.

وأفادت وزيرة المناجم والنفط الأفغانية السابقة نرجس نيهان، التي تقيم حالياً في النرويج، أنها رفضت دعوة إلى المشاركة.

وقالت إنها تخشى من أن تؤدي المحادثات إلى "تطبيع طالبان وتقويتها، بينما لا يمكن أن تتغير إطلاقاً".

وتساءلت، "ما هو الضمان هذه المرة بأنهم سيوفون بتعهداتهم؟"، مشيرة إلى أن ناشطات وصحافيات ما زلن موقوفات.

واختفت ناشطتان هذا الأسبوع بعد اعتقالهما من منزليهما في كابول عقب مشاركتهما في تظاهرة.

وانتقد مدير معهد الدراسات الاستراتيجية الأفغاني داوود مراديان، الذي نقل مقره من أفغانستان، مبادرة النرويج للسلام التي تجري بما يشبه "أسلوب المشاهير"، وقال إن "استضافة عناصر بارزين من طالبان يثير الشكوك حيال الصورة العالمية للنرويج كبلد معني بحقوق النساء، عندما شرعت طالبان فعلياً "أبارتايد" (فصل عنصري) على أساس الجنس".

ولدى النرويج سجل طويل في لعب دور وساطة في النزاعات، بما في ذلك في الشرق الأوسط وسريلانكا وكولومبيا.

المزيد من دوليات