Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أصحاب ولا أعز" في مرمى وسائل التواصل

"التوبيخ الإلكتروني" ظاهرة جديدة تطارد النجوم المشاركين ومنى زكي في الصدارة

 أبطال فيلم "أصحاب ولا أعز" (الصفحة الرسمية لمنى زكي على فيسبوك)

النسخة الـ19 من الفيلم الإيطالي "Perfect Strangers" لم تتصدر "الترند" أبدا بسبب النقاشات الفنية حول جودة أو تواضع التنفيذ، ولكن بسبب الاعتراضات المتوالية لجمهور "تويتر" على بعض الألفاظ التي جاءت في الحوار وعلى درجة "الانفتاح" التي يعتمدها العمل الذي بدأ عرضه أخيراً على "نتفليكس". "أصحاب ولا أعز" باكورة أعمال "نتفليكس" السينمائية العربية، يواجه سيلاً عارماً من الانتقادات حتى من بعض ممن يُحسبون على صناعة الفن أنفسهم، وهؤلاء كانوا يزيّنون تدويناتهم الغاضبة بأن الفيلم "منقول نقل مسطرة" عن النسخ السابقة، وهي نقطة اعتراض غير مفهومة، بخاصة أن المشروع منذ الإعلان عن خطواته الأولى تمت الإشارة إلى أنه مجرد نسخة عن الأصل، مثلما حدث في بقية النسخ الناطقة بلغات مختلفة، وليس تعريباً لها، أو مجرد "فورمات" تُقدَّم برؤية ومعالجة مختلفتين.

تقييم أخلاقي لفيلم على منصة عالمية

انشغل رواد موقع "تويتر" منذ انطلاق عرض الفيلم على المنصة العالمية في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي في 190 دولة مدبلجاً إلى ثلاث لغات، ومترجماً إلى 31 لغة، بالمحاكمة الأخلاقية للفيلم، كونه، في رأي المهاجمين، يقدم نماذج تروّج لقيم مرفوضة في المجتمع العربي. وحظيت الممثلة المصرية منى زكي بالنصيب الأكبر من "التوبيخ الإلكتروني" من قبل متابعين يمارسون دوراً "رقابياً" و"أبوياً" على الفيلم وعلى بطلته.

واستنكر بعض المغردين أن تقدِم على المشاركة في عمل "جريء" مثل هذا وأن تتفوّه بتلك الألفاظ على الشاشة، وهي التي عُرفت منذ نهاية التسعينيات بأفلام كانت تصنف تحت بند "السينما النظيفة" وقتها، بالطبع كثيرون من رواد تلك الموجة يدفعون الثمن، على الرغم من أن منى زكي من القلائل الذين عدّلوا مسيرتهم، وأبدت في ما بعد رأيها في تلك الظاهرة، مؤكدة أن مصطلح السينما النظيفة عطّلها كثيراً، وأن لا معنى له من الأساس، كما تضمنت التدوينات التي تهاجم الفيلم كذلك، عدم إدانته لفكرة العلاقات المفتوحة، وكذلك "المثلية" وأيضاً التساهل في التعامل مع المراهقين من قبل الأبوين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الفيلم الذي تدور أحداثه في لبنان وغالبية طاقمه من الجانب اللبناني وعلى رأسهم نادين لبكي وجورج خباز وفؤاد يمين وعادل كرم وديامان عبود، ومن الأردن يشارك إياد نصار، ويخرجه وسام سميرة، وجد دعماً كبيراً كذلك من قبل الصناع الذين حاولوا من خلال مناقشتهم لمحتواه عبر منصاتهم الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي أن يدعوا الجمهور إلى الحكم على الفيلم فنياً، مذكّرين أنه معروض على منصة مقابل اشتراك مادي وليس مفروضاً على أحد، وبينهم المخرج يسري نصر الله والمنتج محمد العدل والسيناريست تامر حبيب، وغيرهم كثر.

قصة الأصدقاء السبعة

لوهلة يذكّر "أصحاب ولا أعز" المشاهد بأجواء أفلام مثل "سهر الليالي" 2003 لهاني خليفة و"ويجا" 2005 لخالد يوسف، في ما يتعلق بفكرة الأصدقاء المقربين الذين يكتشفون حقائق مروعة عن بعضهم البعض، ومنهم من ينهار بنيان حياته بسبب لحظة غير محسوبة، هذا من حيث التيمة العامة، ولكن فيلم "نتفليكس" تدور أحداثه الأساسية في "لوكشين محددة" حول سبعة أصدقاء، وعلى الرغم من الإمكانات المرصودة له، فإن المستويات الفنية للفيلمين السابقين أفضل كثيراً، بخاصة "سهر الليالي" الذي يعتبر من أفضل ما قدّمته السينما المصرية في الأعوام العشرين الأخيرة، فيما "أصحاب ولا أعز" بدا في "تكنيك" تقديمه وكأنه حلقة تلفزيونية من مسلسل ذي حلقات متصلة منفصلة، فيما تفاوت مستوى التمثيل بشدة. ففي حين تفوّق جورج خباز في دور الأب والزوج الهادئ وطبيب التجميل الحكيم "وليد سركيس"، وكان يعتمد على النظرات والانفعالات المكتومة ويلعب دوره بثقة كبيرة، بدت نادين لبكي "مي" التي تقوم بدور زوجته في رأي كثيرين، أقل منه في مستوى الأداء بعض الشيء ولكنها تبدو مقنعة كثيراً وأدّت دورها بشكل أفضل من أعمال تمثيلية سابقة لها، بينما كانت المفاجأة في أداء منى زكي "مريم" الذي بدا انفعالياً لدرجة وصفها البعض بـ "الإزعاج" في بعض الأوقات، في تقديم شخصية الزوجة التي انفصلت نفسياً بشكل شبه كامل عن زوجها، ولكن في رحلة تكشّف الحقائق، تعود إلى منطقتها الآمنة وتقدّم أداءً آسراً في الثلث الأخير من الفيلم، فجسّدت مشاعر الصدمة بما يليق بموهبتها. أيضاً ديامان عبود "جنى" وفؤاد يمين "ربيع" وبعدهما عادل كرم "زياد"، نجحوا في لعب أدوارهم جيداً.

هل التجربة متواضعة؟

 وفي حين أن كثيراً من عناصر الفيلم ظهرت في محلها وعالية الجودة، لكن يبدو وكأن شيئاً من التماسك ينقص العمل، وحتى التمهيد للموافقة على لعبة "الهواتف" بوضعها على طاولة العشاء بحيث يكون من حق الجميع رؤية الرسائل الواردة للآخرين ومشاركة الأسرار والمكالمات، لم يكُن مقنعاً كثيراً، فتم الاستعجال في الموافقة من قبل أناس ناضحين لديهم أسرارهم، وهو أمر كان يمكن تداركه بالتركيز أكثر على "تكنيك" الحوار. على العكس، جاء التصاعد الدرامي مقبولاً جداً ولكنه كان يسقط في بعض الأوقات، فبعدما وصل الخلاف إلى نقطة اللاعودة بين منى زكي وإياد نصار الذي كان أداؤه جيداً جداً في شخصية "شريف"، نُفاجأ بالهبوط مجدداً وتجدد السجال بطريقة أكثر هدوءاً لا تتوافق مع المشاهد السابقة. التجربة في مجملها تبدو مقبولة مع تفاوت كبير في المستوى لصالح نسخ أخرى من الفيلم، بينها الفرنسية والإسبانية والإيطالية والأخيرة حققت جوائز عدة.

المزيد من فنون