Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القهوة في جنوب شرقي آسيا... تعددت الأصناف والعشق واحد

تختلف طرق التحضير والتحميص ويتراوح سعر كوب بعضها بين 35 و100 دولار أميركي

تمتاز القهوة بتنوع طرق تحضيرها حول العالم (أ ف ب)

تعد القهوة مشروباً رئيساً يعشقه الآسيويون، واختلفت طرق تحضيرها وتحميصها باختلاف ثقافة دول الأرخبيل، ويرجع الفضل لإدخال ثقافتها وزراعتها في الشرق الآسيوي إلى الاستعمار الأجنبي، وتعد المنطقة من أكبر مصدري حبوب القهوة عالمياً، فيما تسعى فيتنام إلى زيادة دخلها بستة مليارات دولار سنوياً والتصدر على عرش المنتجين عالمياً. كما حصدت "قهوة الزباد" الإندونيسية المستخلصة من فضلات حيوان اللواك قائمة أغلى كوب قهوة الذي يصل سعره إلى 50 دولاراً أميركياً. ومن المتوقع أن يؤثر التغير المناخي في مزاج العالم، إذ سيسهم الاحتباس الحراري بحلول عام 2050 في اختفاء حبوب الأرابيكا والروبوستا، التي تمثل 99 في المئة من الإمدادات التجارية، إضافة إلى فقدان ملايين المزارعين وظائفهم.

رافد اقتصادي

بدأت زراعة القهوة في منطقة جنوب شرقي آسيا منذ القرن السابع عشر، وأضافت كل دولة لمستها الخاصة في تحضير وصنع القهوة لتصبح فريدة بها. وكان للاستعمار دور في إدخال ثقافة القهوة واستخدامها وزراعتها في دول المنطقة، حيث قدم الاستعمار الفرنسي حبوب البن لكل من فيتنام وكمبوديا ولاوس.

ويُزرع البن في المنطقة المعروفة باسم "حزام القهوة" وتمتد من الشمال إلى الجنوب لمسافة تصل إلى 5100 كيلومتر، حيث يقع الحزام الافتراضي بين مداري السرطان والجدي، 23.5 درجة شمال وجنوب خط الاستواء.

ويمر حزام القهوة في خمس قارات هي أميركا الجنوبية، والشمالية وأفريقيا وآسيا وأوقيانوسيا، وخلال 70 دولة ذات مناخات استوائية توفر بيئات غنية مثالية لزراعة البن.

وتمتلك فيتنام الدولة الآسيوية ثاني أكبر حصة عالمياً في تصدير حبوب البن. كما تزرع إندونيسيا البن في عدد من المناطق في البلاد، وهي من بين الدول المصدرة للقهوة عالمياً.

وبحسب التقارير الاقتصادية وصلت صادرات البُن الفيتنامي في عام 2019 إلى نحو 2.40 مليار دولار أميركي، بما يعادل 8 في المئة تقريباً من صادراته عالمياً. فيما بلغت قيمة صادراته من إندونيسيا 928 مليون دولار، لتمثل 3 في المئة من إجمالي الصادرات العالمية. وأعلنت رابطة البن والكاكاو في فيتنام سعيها لتصل قيمة صادرات البلاد من المحصول إلى 6 مليارات دولار في عام 2030.

وتشير بيانات وزارة الزراعة الفيتنامية إلى أن صادرات البن في ديسمبر (كانون الأول) 2021 بلغت 130 ألف طن، محققة 305 ملايين دولار، بزيادة 21 في المئة من حيث الحجم و26.2 في المئة من حيث القيمة مقارنة مع شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام  نفسه.

والقهوة من المشروبات ذات الشعبية الواسعة في مختلف قارات العالم، إذ تبين إحصاءات استهلاك القهوة أن حوالى ما بين 30 و40 في المئة من سكان العالم يستهلكون القهوة يومياً. ووفقاً لأحدث إحصاءات القهوة الصادرة عن منظمة القهوة الدولية (ICO)، يستهلك البشر نحو 1.4 مليار كوب من القهوة يومياً في جميع أنحاء العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

البن في الأرخبيل

ولعل من أشهر أنواع حبوب البن التي تُزرع في إندونيسيا "قهوة سومطرة" التي تعرف باسم "قهوة سيديكالانج" ولها مذاق فريد ورائحة مثل خليط من التوابل والتراب، وأرابيكا التي تعد جزيرة جاوا من أكبر منتجيها في الأرخبيل وتنمو في درجات حرارة بين 16 و20 درجة مئوية، وتزرع على ارتفاع 1500 متر فوق سطح البحر. ومن الأنواع الفريدة في الأرخبيل حبات بُن القمر الأزرق لبالي، وتزرع بجانب المندرين والبرتقال ما يمنح الحبوب بعض الحلاوة المميزة. كما تشتهر فيتنام بزراعة حبوب قهوة الروبوستا، وهو نوع من البن تمتد جذوره إلى الكونغو ومناطق أفريقيا الاستوائية، وقهوة أرابيكا إلى جانب حبوب بُن الكرز.

طرق استخلاص متباينة

عملت كل دولة على ابتكار نظامها الخاص في تحضير القهوة واستخلاصها من حبوب البن الخام، فتُحضر القهوة في سنغافورة من خلال تحميصها بالزبدة والشحم أو السكر وهي الطريقة التي تمنحها رائحة تحاكي الكراميل، ثم تقدم مع الحليب أو من دونه. في حين تعرف القهوة الماليزية بكونها داكنة مركزة وقوية للغاية. وتحضر من حبوب قهوة الليبريكا المرة التي تحمص بالزبدة أو السمن.

أما في كمبوديا فإن تحضير القهوة تقليدياً يكون من خلال تحميص حبوب البن حتى تقترب من السواد، وغالباً ما تستخدم الدهون النباتية في هذه العملية. وحين تُحمص حبوب البن تُطحن، وتستخدم كمبوديا وميانمار كيساً من القماش لصنع القهوة بعد طحن حبوب البن.

وفي فيتنام فإن تحضير القهوة يكتسي بتكنيك مختلف، وعلى الرغم من اقتراب طريقة تحضير القهوة الفيتنامية من الطريقة الكمبودية، ولكن يميز فيتنام استخدام المنقي "الفلتر" المعدني للتنقيط المتواتر، حيث يوضع فيه مسحوق القهوة المطحونة للحصول على كوب القهوة الفيتنامية.

 كما ووضعت تايلاند لمسة مختلفة في تحضير القهوة، إذ توجد عملية تعزيز طعم القهوة التي تشمل مرحلتين من التحميص فتُطحن حبات الذرة أو بذور التمر الهندي أو أي إضافات أخرى من الهيل والصويا جيداً وتمزج مع القهوة، ثم يستخدم التايلانديون السكر والزبدة في بعض الأحيان لإضفاء نكهة محلاة.

فنجان القهوة الأغلى عالمياً

أنواع وطرق شرب القهوة متعددة ومتميزة في المنطقة. فتستخدم دول جنوب شرقي آسيا الحليب المكثف بشكل واسع عن غيرها من الدول الغربية أو العربية. فقد ابتكرت فيتنام أنواعاً فريدة منها، مثل قهوة البيض وتتكون من القهوة الفيتنامية والبيض النيء لتشكل قواماً سميكاً ورغوة كريمية إلى جانب الحليب المكثف، كذلك فإن قهوة الزبادي من الأنواع الشهيرة التي تعود لأيام فترة الحرب الفيتنامية.

أما في لاوس، فالمذاق الحلو هو المفضل لديهم من خلال إضافة مزيد من الكريمة لإشباع فنجان القهوة. وتشتهر قهوة "كوبي تيرباليك" في إندونيسيا بطريقتها الفريدة في التقديم، حيث تخمر القهوة وتسكب في كوب ويقلب رأساً على عقب ويوضع على طبق كبير، وتُقدم مع كل قهوة ماصّة تُستخدم في تفجير الهواء ببطء داخل الزجاج، ما يسمح للسائل بالسكب على الطبق. وتشير القصص المحلية إلى أن هذا النوع من القهوة جاء من تقاليد سابقة بدأت بتناول الصيادين لها والذهاب للعمل في البحر، حيث كانوا يقلبون الكوب ليبقى نظيفاً حتى عودتهم من العمل ليتمكنوا من شربها.

وتمتلك إندونيسيا ما توصف بكونها أغلى قهوة في العالم، وهي قهوة "كوبي لواك- أو قهوة الزباد" وتصنع من خلال استجلاب حبوب قهوة التي يبتلعها حيوان الزباد ويهضمها ثم يفرزها، ثم يتم غسلها وطحنها وتحميصها. ويعتقد السكان المحليون أن حبوب القهوة حين تمر بعملية الهضم داخل حيوان الزباد تصبح أكثر نعومة وأقل مرارة. يتراوح سعر فنجان القهوة من "كوبي لواك" بين 35 و100 دولار أميركي، فيما يصل سعر الرطل من البن لحوالى 600 دولار.

القهوة والتغير المناخي

وفقاً لدراسة أجريت عام 2014، فإن الغازات الدفيئة ستجعل حوالى 50 في المئة من الأراضي ذات الظروف المناسبة لزراعة النوعين الرئيسين من البن، أرابيكا وروبوستا، اللذين يمثلان 99 في المئة من الإمدادات التجارية عُرضة للاختفاء بحلول عام 2050. إذ تسبب التغير المناخي في ارتفاع درجات الحرارة إلى جانب الجفاف والفيضانات، والآفات الجديدة المؤثرة بشكل مباشر في زراعة البن حول العالم.

ولمواجهة تلك التغيرات تسعى بعض المنظمات والشركات لمساعدة المزارعين لإيجاد حلول لتلك التحديات كتحسين فعالية الإنتاج وتطوير سلالات وحبوب جديدة، وزراعة أنواع برية وفي بعض الأحيان زراعة البن في المختبرات. فيما بدأت مؤسسة أبحاث البن العالمية (World Coffee Research)   هذا العام باستزراع سلالات جديدة من خلال إدخال تقنيات الاستزراع المتطورة والحديثة وأنواع جديدة في البلدان المنتجة للبن لمساعدة المزارعين على التعامل مع الظروف المناخية الجديدة.

وتعرضت أميركا الوسطى وعدد من الدول المنتجة للبن لأزمة خلال الفترة بين قبل عقد من الزمان، حيث أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى تأجيج أزمة البُن الكبرى في المنطقة، وافتقر المزارعون غير المستعدين إلى المعرفة والموارد اللازمة لوقفها فدُمرت أكثر من نصف المساحة المزروعة وفقد ما لا يقل عن 350 ألف شخص وظائفهم.

وتشير التوقعات إلى أن فيتنام، أكبر منتج للبن في جنوب شرقي آسيا، قد تتعرض لتقلص المناطق المناسبة لزراعة البن، وسيصبح نقص المياه أكثر شيوعاً لديها. وفي إندونيسيا، بدأت كميات إنتاجه في الانخفاض، ومن المتوقع أن تتأثر الجودة خلال السنوات المقبلة.

ويرتبط التأثير المناخي في زراعة البُن بآثار اقتصادية كبيرة في البلدان المنتجة لحبوب القهوة، إذ توظف اليوم أكثر من 14 مليون شخص في جميع أنحاء أميركا اللاتينية. لكن في السنوات الأخيرة، أدى تغير المناخ والآفات وانخفاض أسعار البن إلى تهديد رفاهية ملايين المنتجين وأسرهم.

المزيد من بيئة