Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"داعش" يطل برأسه في البادية السورية مع بداية 2022

فلول التنظيم تحاول استغلال الطرق الوعرة والتخفي في الصحراء المترامية الأطراف

الطرق الوعرة وسهولة الاختباء والتخفي في عمق البادية سهّلت حركة عناصر داعش (رويترز)

منذ اندحار تنظيم "داعش" في مارس (آذار) عام 2019 بمنطقة الباغوز، بريف دير الزور، شرق سوريا، وانكفاء أفراده وشتاتهم في أرجاء بادية مترامية الأطراف وواسعة الامتداد، يواظب فلوله، لا سيما مع بداية كل عام، على التذكير بأن شبح "داعش" باقٍ على الرغم من كل الحملات العسكرية، التي تشنّها دمشق والروس من جهة، و"قسد" و"قوى التحالف" من جهة الأراضي التي يسيطر عليها.

استهداف الحافلات

وكما حدث مع بداية 2021، حينما استهدف التنظيم حافلة تقل جنوداً لجيش النظام، تكرر السيناريو ذاته الأحد الماضي، الثالث من يناير (كانون الثاني)، بعد أن نصب "داعش" كميناً مُحكماً لحافلة تقل جنوداً، صادف مرورها على تخوم البادية من الطرف الشرقي لمدينة حمص، وسقط خمسة عناصر من القوات النظامية، وجُرح عشرون آخرون، منهم في حالة حرجة.

وتشير المعلومات الأولية عن تعرُّض الحافلة لهجوم صاروخي نفذه "داعش"، وتابع المهاجمون استهدافهم برشقات من مدفع عيار 23 مم، وذلك في المحطة الثالثة بالبادية.

ويشكل هذا الاستهداف مع بداية 2022 رسالة، يمكن قراءتها من عدة زوايا كما يروي الناشط السياسي والحقوقي، رضوان العلي، إذ يريد أفراد التنظيم، وفق رأيه، القول "إننا على مقربة حتى من أكثر الأماكن الآمنة والمستقرة، ولن نغيب عن الساحة السورية".

وأضاف العلي، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "ومن جهة ثانية التذكير بحضورهم على الأرض. هو بالتالي يُفشل كل تسوية قادمة للأزمة، ومن ثم يستمر خلط الأوراق، علاوة على وجود خلايا التنظيم ورص صفوفهم الممزقة في هذه المساحة الشاسعة والمتداخلة مع مدن من شرق البلاد إلى الشمال والجنوب كالسويداء والحسكة والرقة ودير الزور وحمص وحتى إدلب وحلب".

والحضور في تلك البقعة الجغرافية، وفق العلي، ومع سهولة الحركة في عمق البادية ومتاخمتها تلك المدن، "ميزة لصالح أفراد التنظيم، ويعد تهديداً مباشراً لأي مشروع استراتيجي ولو على المدى المنظور، ومن أبرزه مدّ خط الغاز العربي، الذي حدث أن استُهدف بعد الاتفاق الرباعي بين الأردن ومصر ودمشق ولبنان، وهذا ما جرى في 20 سبتمبر (أيلول) الماضي، حينما تعرّض الخط للتفجير عبر عبوة ناسفة".

وفي هذه الأثناء، أعلنت القوات النظامية في دير الزور العثور على مخبأ كان يستخدمه "داعش" لإعداد وتجهيز العبوات الناسفة وتخزين الأسلحة في حي عابد في المدينة ذاتها في 25 ديسمبر (كانون الأول) الفائت، ويرى مراقبون هذا تطوراً فيه "مؤشر خطير على عودة تغلغل أفراد التنظيم، وزيادة من حدة اختراقهم للمدنيين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حملات لمحاصرة التنظيم

وتشير معلومات واردة عن تحرُّك حملة مقاتلة من الجيش النظامي تمثل قوة عسكرية واسعة من الفيلق (الخامس) اقتحام، وقوة رديفة للجيش، أبرزهم من لواء القدس من عدة محاور شمال ووسط البلاد، بهدف الانقضاض على فلول التنظيم، سبقتها ضربات جوية للمقاتلات الروسية، لتدمير أهداف وأوكار وغرف عمليات.

وفي المقابل، تتجه قوات سوريا الديمقراطية "قسد" لتمشيط المناطق المتاخمة لمناطق وجودها شرقاً، وتمكنت من اعتقال أحد أخطر قياديي "داعش" بدعم من قوى التحالف الدولي.

غير أن الدخول إلى عمق البادية فيه كثير من المجازفة، حسب مصدر ميداني، الذي يرى أنه من المجدي تنسيق على الأرض أكبر وأوسع، لا سيما مع تنفيذ حملات المطاردة للتنظيم.

ويرى المصدر أن الطرق الوعرة وسهولة الاختباء والتخفي في عمق البادية "سهلت حركة عناصر داعش، بالتالي انتقلوا إلى حرب عصابات، معتمدين في عملياتهم العسكرية على التفخيخ وأسلحة وآليات خفيفة ومتوسطة الحجم، لعدم كشفهم عبر الطائرات، أو سهولة رصدهم".

يذكر أن الفرقاء الدوليين واللاعبين على الأرض السورية ما زالوا متفقين على تجفيف منابع "داعش"، وآخرها توصيات مؤتمر أستانا بنسختها الـ17. ومع مساعٍ لقوى التحالف الدولي لاستشعارهم بخطر التنظيم مجدداً، بخاصة مع استهدافه منابع البترول وحقول الغاز والمنشآت الاقتصادية.

المزيد من متابعات