Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تخوض حملة دولية لمواجهة التقدم النووي الإيراني

الأجهزة الأمنية تكثف أبحاثها حول السيناريوهات المتوقعة في ظل عراقيل مفاوضات فيينا

نفتالي بينيت وإلى جواره يائير لبيد في الكنيست الإسرائيلي (رويترز)

تخوض إسرائيل حملة دولية على مختلف الصُّعُد في محاولة لمنع أي تقدم نووي إيراني، في ظل تقديرات إسرائيلية أن طهران ستستغل الوقت في مفاوضات فيينا وتواصل تطوير سلاحها النووي.

وفيما تكثف الأجهزة الأمنية أبحاثها حول مختلف السيناريوهات المتوقعة، يعمل المسؤولون السياسيون والعسكريون لتجنيد المجتمع الدولي لدعم الموقف الإسرائيلي تجاه إيران والشروط التي تضعها بما يضمن لها اتفاقاً يتيح المجال أمامها لتطوير سلاحها النووي إلى حد صناعة قنبلة نووية.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن مفاوضات فيينا حول الاتفاق النووي ستستمر لأسابيع طويلة، وخلالها ستستغل إيران الوقت لتطوير سلاحها النووي، ومن جهة أخرى تخشى إسرائيل أن تغير إيران قواعد اللعب في المفاوضات وتقدم مواقف أكثر ليونة في محاولة لاستمرار المماطلة في التوصل إلى اتفاق.

معلومات استخباراتية لإقناع الدول

وينشغل متخذو القرار في إسرائيل، خلال الأيام الأخيرة، في سبل تجنيد المجتمع الدولي إلى جانب الموقف الإسرائيلي، في ظل تخوف تل أبيب من أن الولايات المتحدة لم تقدر بشكل صحيح موقف إيران المتشدد بشأن رفع العقوبات عنها، وأنه لا يوجد لديها بديل واضح في حال فشل المفاوضات، وفق مسؤول إسرائيلي التقى مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، خلال زيارة الأخير إلى إسرائيل.

رئيس الحكومة، نفتالي بينيت، أعلن أنه لن يعارض أي اتفاق نووي يوقع بين إيران والدول العظمى، لكنه عاد وكرر التهديدات الإسرائيلية والتحذيرات من أن تل أبيب تحتفظ بحقها بالعمل وأنها ستدافع عن نفسها لوحدها.

وفي ظل النقاش الإسرائيلي حول مدى نجاح السياسة التي تتبعها الحكومة تجاه إيران، راح بينيت يدافع عن نفسه بعد أن دعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الملف الإيراني. 

وحمّل بينيت مسؤولية الفشل لسلفه بنيامين نتنياهو، وقال إن إيران وقبل شهرين من تشكيل الحكومة نجحت في تخصيب اليورانيوم بمستوى 60 في المئة، مضيفاً، "هذا أخطر وضع في تاريخنا".

محادثات إسرائيلية - روسية

من جهته، أجرى وزير الخارجية، يائير لبيد، محادثة مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، وأعلن على حسابه في "تويتر" أنهما اتفقا على عقد لقاء ثنائي في أقرب وقت ممكن لمناقشة مختلف القضايا وأهمها الملف الإيراني.

وقبل إدخال روسيا إلى الملف الإيراني كرر لبيد، خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، تهديده بشن هجوم عسكري ضد إيران. واعتبر أن المساعي التي تقودها إيران، في هذه الفترة، لرفع العقوبات عنها تهدف بالأساس إلى تمويل برنامجها النووي وشبكة الإرهاب التي تنشرها في العالم، على حد تعبيره، واعتبر تجديد المفاوضات النووية في فيينا "تحدياً مركزياً لسياسة الخارجية والأمن الإسرائيلي".

وتطرق لبيد إلى الحملة الدولية التي تجريها إسرائيل، مشيراً إلى أن الجهود الدولية شملت أيضاً الدول الضالعة في المفاوضات، وقال: "أوضحنا للجميع أن إسرائيل لن تسمح لإيران بأن تصبح دولة نووية. ونحن نفضل العمل من خلال تعاون دولي، لكن إذا اضطررنا فسنعمل وحدنا. وسندافع بقوانا الذاتية عن أمننا".

أما وزير الأمن، بيني غانتس، فدعا دول المنطقة إلى التصدي لإيران، قائلاً: "إيران هي العدو الأكبر للشعب الإسرائيلي وشعوب الشرق الأوسط، ومن هنا أدعو دول المنطقة إلى منع إيران من التعدي على سيادتها وسكانها". واتهم غانتس إيران بالعمل على زعزعة الاستقرار في سوريا ولبنان واليمن ودول أخرى، والسعي إلى "إشعال المنطقة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستعرضت إسرائيل أمام الدول كثيراً من المواد الاستخباراتية التي تثبت أن إيران تخدع بصورة منهجية تماماً، وفي هذا الجانب أضاف لبيد خلال اجتماع الخارجية والأمن "كل ما يهم إيران هو رفع العقوبات وضخ مليارات الدولارات إلى البرنامج النووي وحزب الله وسوريا والعراق وشبكة الإرهاب التي ينشرونها في العالم".

خطط لمواجهة النووي الإيراني

 في إسرائيل، يضعون عدة سيناريوهات لاجتماع فيينا، لكنهم لا يسقطون عن الطاولة الاحتمال العسكري. وأبرز السيناريوهات انفجار المفاوضات، ما سيؤدي إلى "مواجهة مراقبة" مع إيران في الفترة القريبة، وربما ستدفع طهران إلى العودة للمفاوضات لاحقاً، والسيناريو الثاني موافقة الولايات المتحدة والدول العظمى على التوصل إلى اتفاق جزئي، يخفف العقوبات مقابل تعهد إيراني بإبطاء تطوير البرنامج النووي.

من جهته، يجد الجيش الإسرائيلي صعوبة في تحديد نتائج وتداعيات هجوم إسرائيلي على البرنامج النووي. وقدم للقيادة السياسية تقريراً يشمل عدة سيناريوهات لهجوم محتمل ضد إيران.

وبحسب تقديرات الجيش فإن إيران "طورت منظومة دفاعاتها الجوية في السنوات الأخيرة، بحيث يتطلب أي هجوم إسرائيلي قدرات أعلى وأكثر دقة، بعد أن نجحت إيران في زيادة منظومتها الصاروخية للمدى الطويل، بما يتيح لها ضرب أي نقطة في إسرائيل، بشكل كبير"، بحسب التقرير الذي شمل أيضاً تقديرات تشير إليه إمكانية إيران صنع قنبلة نووية في غضون عامين، في حال قررت ذلك.

أما بالنسبة للأسلحة التي يمتلكها الجيش الإسرائيلي، فادّعى التقرير أن في حوزة الجيش "أسلحة ثقيلة يمكنها اختراق منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز، أما محطة فردو النووية، فبحسب الإسرائيليين، محصنة للغاية، وهي في عمق الأرض أسفل جبل". 

وكجزء من استعدادات الجيش لاحتمال شن هجوم ضد المنشآت النووية الإيرانية، أصدر رئيس الأركان، أفيف كوخافي، تعليمات بإعداد عدد من الخطط المختلفة لشن هجوم محتمل وتجهيز الجيش لمواجهة تداعيات استهداف المنشآت النووية الإيرانية، وضمن ذلك شن حرب ضد "حزب الله" و"حماس". 

هجوم يفاجئ الإيرانيين

ويرى قائد سلاح البحرية الأسبق، اليعيز مروم، أنه "على الرغم من التهديدات المتبادلة والإحساس بأن المفاوضات ستفشل، سيتحقق في نهاية الأمر اتفاق يقيد وتيرة التخصيب الإيرانية، وسيحصلون في طهران على مطلبهم وسترفع معظم العقوبات المتشددة".

ويُعتبر مروم من أكثر الداعين إلى تنفيذ عملية ضد إيران. وبالنسبة له توجد لإسرائيل قدرة للهجوم على إيران، وهي كفيلة بأن تفعل هذا بشكل لا مفر منه عندما يكون "السيف على الرقبة" وعلى الجيش الإسرائيلي أن يتخذ عقيدة واضحة من الحكومة الإسرائيلية تحدد الهدف: "ضربة هامة وقاسية للبرنامج النووي. فقد حانت اللحظة، والجيش الإسرائيلي مطالب بأن يعد خطة بالتعاون مع أسرة الاستخبارات. للجيش الإسرائيلي قدرة عملياتية جداً لأن يضرب البرنامج النووي، وستكون الخطة متنوعة، وستتضمن عناصر تفاجئ الإيرانيين، وتلحق ضرراً جسيماً بالمواقع النووية ومنظومات الدفاع الجوي".

ويقول مروم، "بالتوازي، مطلوب الاستعداد لاحتمال رد إيراني يأتي من إيران، وأغلب الظن من (حزب الله)"، مضيفاً، "لا يوجد ما يدعو إلى الدخول في قلق، فالأحاديث عن حرب مع إيران مبالغ فيه. إسرائيل توجد في معركة نحوها منذ أكثر من عقدين، وللجيش الإسرائيلي قدرة لمواصلة التصدي للتهديد الإيراني والضرب الشديد لـ(حزب الله)".

وأضاف: "فضلاً عن الاستعدادات العملياتية، على إسرائيل أن تعد خطة سياسية تسمح بالشرعية للعملية وتلطف حدة الرد الدولي".

المزيد من تقارير