Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة الجوع المتفاقمة في أفغانستان تجبر أما على التخلي عن أحد توأميها

الوالدة تقول: "لم يعد لدينا شيء فكيف يمكنني الاعتناء بالطفلين؟"

تبلغ آرا من العمر 18 شهراً وهي تعاني من سوء تغذية حاد (ميشال برزيدلاكي، سايف ذي تشيلدرن)

اضطرت أم أفغانية إلى وهب أحد توأميها حديثي الولادة، بسبب عدم توافر ما يكفي من الطعام لكلا الطفلين.

وقد حذرت منظمة "أنقذوا الأطفال" Save the Children من أن أعداداً متزايدة من الأسر في أفغانستان، تجد مصاعب في تأمين ما يكفي من الغذاء للبقاء على قيد الحياة، مع انفلات أزمة الجوع الحادة عن عقالها، منذ أن استولت حركة "طالبان" على البلاد في منتصف أغسطس (آب) الفائت.

بيبي* وهي امرأة تبلغ من العمر 40 عاماً، أنجبت في وقت سابق من هذه السنة توأمين، صبياً وفتاة، إلا أن عدم توافر ما يكفي من المال لشراء الغذاء وإطعام أطفالها الثمانية، اضطرها، أخيراً، إلى وهب أحد التوأمين.

وتقول في تبريرها لما قامت به: "جعبتنا خاوية، فكيف يمكنني أن أعتني بالطفلين. لقد عشت معاناة بسبب اضطراري إلى فصل أحدهما عن الآخر. وكان القرار عسيراً للغاية، أكثر مما يمكن تصوره، إذ إن من الصعوبة بمكان التخلي عن طفل بسبب الفقر".

وقد منحت بيبي وزوجها محمد*، البالغ من العمر 45 عاماً، أحد توأميهما لزوجين لم ينجبا أطفالاً. وتوضح الأم أنها كانت تعتزم وهب صغيرها من دون أي مقابل مادي، لكن الأمر انتهى بمبادلة الطفل بمبلغ قليل من المال. وتقول في هذا الإطار: "لم أكن أتمكن من شراء الحليب أو الطعام أو الدواء. لكن بهذا المال يمكنني الآن تأمين طعام لمدة نصف سنة"، على حد تأكيدها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

منظمة "أنقذوا الأطفال" التي قدمت تفاصيل عن هذه القصة المأساوية، نبهت إلى أن ملايين الأشخاص قد دفع بهم "إلى حافة المجاعة" بسبب الجفاف الطويل الذي دمر المحاصيل الزراعية. وقد اضطرت بيبي وزوجها محمد وأطفالهما إلى ترك مزرعتهم قبل نحو سبعة أشهر بسبب موجة الجفاف.

وأوضح محمد، أنه وجد مصاعب جمة في العثور على عمل ليومين فقط كل أسبوع، مشيراً إلى أن دخله اليومي لا يكفي لتسديد نفقات يومين من حاجات أسرته. أما ابن الزوجين الذي يبلغ من العمر 12 عاماً، فقد اضطر إلى العمل في دفع عربات نقل حقائب الآخرين وممتلكاتهم، لتحقيق مزيد من الدخل ومساعدة الأسرة.

ويقول والد الأسرة: "نحن في حاجة للمساعدة، إننا جياع وفقراء. لا توجد فرص عمل في أفغانستان. ولدينا أطفال. إننا في أمس الحاجة أكثر للطحين والزيت اللذين لا يتوافران لنا".

ويضيف: "قد يكون مفيداً أيضاً أن نحصل على الحطب. لم أكن قادراً على تحمل نفقات شراء اللحوم خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر الأخيرة. لدينا فقط خبز للأطفال وهو غير متوافر بصورة دائمة".

وأفادت المنظمة الخيرية الدولية بأن أكثر من 97 في المئة من المواطنين الأفغان من المتوقع أن يهبطوا إلى ما دون خط الفقر بحلول منتصف السنة المقبلة. وحذرت من أن أفغانستان "تشهد أسوأ أزمة غذائية على الإطلاق"، وقد تدفع بأعداد متزايدة من الناس إلى اتخاذ خيارات "يائسة من شأنها أن تغير حياتهم" لمجرد مواصلة العيش، في حين أصبحت القصص المثيرة للأسى كقصة بيبي ومحمد أكثر شيوعاً.

فاطمة* وهي أم لتوأمين، روت كيف حاولت عائلتها إجبارها على التخلي عن أحدهما بسبب سوء التغذية، ونتيجة معاناة الأسرة في سبيل الحصول على الطعام.

وقد أصيب توأماها آرا* وميلاد*، البالغان من العمر 18 شهراً، بالمرض والوهن، وتعاني آرا، من سوء تغذية حاد، في وقت تنخفض فيه درجات الحرارة بشدة في أفغانستان. وتقول والدتهما وهي أم عزباء، إنها لا تملك ما يكفي من المال لرعاية صغيريها وإطعامهما، لكنها تتمسك بهما ولا تنوي التخلي عن أي منهما.

وتضيف فاطمة وهي في الحادية والعشرين من العمر: "لقد أجهش ابني وابنتي بالبكاء طيلة، ليل أمس، لأنهما كانا جائعين. ولم يكن لدينا ما يسد الرمق في المنزل. لا طعام، ولا دقيق، ولا أي غذاء آخر. كما أن زوجي لا يرسل لنا المال، ويقول لي: ’دعيها تموت‘، في حين كان الجميع يقولون لي: ’سنشتريها منك‘. لكنني لم أتخل عنها. إن الأمل لدي كبير في أن يتماثل طفلاي للتحسن، وأن يكونا بصحة جيدة في المستقبل".

كلام هذه الأم الأفغانية، يأتي بعدما تبين، أخيراً، أن أكثر من نصف السكان في البلاد يعانون من أزمة جوع حادة. وذكر تقرير صادر عن منظمة "أنقذوا الأطفال" أن نحو 23 مليون أفغاني سيكافحون للتمكن من الحصول على غذاء هذا الشتاء، منهم ما لا يقل عن 14 مليون طفل.

وتشكل هذه الأرقام ارتفاعاً بنسبة 35 في المئة في مستويات الجوع مقارنة بالعام الماضي، مع تمكن نحو 5 في المئة فقط من الأسر في أفغانستان في الوقت الراهن من الحصول على ما يكفي من الطعام كل يوم. ووفقاً لمنظمة "أنقذوا الأطفال"، فقد توفي ثمانية أطفال من عائلة واحدة بسبب الجوع في غرب العاصمة كابول الشهر الماضي.

وتقول نورا حسانيان المديرة بالوكالة لمنظمة "أنقذوا الأطفال" في أفغانستان: "إنه لأمر مفجع تماماً أن يدفع الجوع ببعض العائلات الأفغانية إلى أن تقدم على مثل هذه الإجراءات اليائسة والقاسية، فقط من أجل البقاء على قيد الحياة وإطعام أطفالها الآخرين. يجب ألا يضطر أحد من الأهالي إلى اتخاذ القرار العصي على الاحتمال بالتخلي عن أحد أطفالهم".

وتضيف: "إن ملايين الأطفال في أفغانستان الذين عاشوا حياتهم بكاملها حتى الآن في ظل الحرب، بات يدفع بهم الآن إلى حافة المجاعة".

وتشير إلى أنه "مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، فلن تتمكن آلاف الأسر من تحمل تكاليف الوقود للتدفئة هذا الشتاء، الأمر الذي يعرض الأولاد لخطر المرض أو حتى الموت". ونبهت إلى أن "الوقت ينفد" بالنسبة إلى الصغار ليتلقوا "المساعدة التي تنقذ حياتهم"، والتي يحتاجون إليها خلال أشهر الشتاء.

وتتخوف المنظمة من أن ملايين الأطفال يواجهون خطر الموت أو المرض بسبب عدم توافر ما يكفي لهم من الغذاء، داعية قادة العالم إلى "إقرار استثناءات عاجلة ضمن سياسات مكافحة الإرهاب والعقوبات المطبقة في الوقت الراهن، والسماح بالتسليم السريع وبلا انقطاع للمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة في أفغانستان".

وكانت منظمة "الصليب الأحمر البريطاني" British Red Cross  قد قرعت هي الأخرى جرس الإنذار الشهر الماضي، محذرة من أن سكان أفغانستان يواجهون أحد أكثر فصول الشتاء ضراوة في "الذاكرة الحية"، ما لم تصل المساعدات والأموال إلى البلاد في غضون أسابيع فقط. وقد تنخفض درجات الحرارة لتصل إلى 25 مئوية تحت الصفر في المناطق الجبلية الأفغانية.

تبقى الإشارة، أخيراً، إلى  أن الدراسات خلصت إلى أن النساء غالباً ما "يكن آخر من يتناول الطعام" في الدول التي تعاني من حروب أو من الجوع، وأن نحو 60 في المئة من 690 مليون شخص يتضورون جوعاً أو يعانون من انعدام الأمن الغذائي في مختلف أنحاء العالم، هم من النساء والفتيات.

* تم تغيير الأسماء لحماية هوية الأفراد الذين تناولهم هذا الموضوع

© The Independent