Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تبيع إيران نفطها في ظل كماشة العقوبات؟

ناقلات تفصل أجهزة إرسالها وتنقل حمولاتها إلى سفن في عرض البحر

جانب من منشأة نفطية إيرانية (رويترز)

دخلت إيران منذ قرار الولايات المتحدة إنهاء فترة الأشهر الستة الممنوحة لمشتري نفطها في لعبة شديدة الخطورة في الشرق الأوسط. فعلى الرغم من القطيعة شبه الشاملة التي انضمت إليها تركيا وشركات كورية جنوبية أخيرا، فإن صحافتها تروّج أن "ناقلات النفط لا تزال تنقل الخام من مضيق هرمز والمحيط الهندي إلى موانئ آسيوية، وتقول إن "الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعاونيه الرئيسيين، وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون، يقفون صامتين ويتجنبون أي إعلان بالنصر، نظراً إلى مواصلة دول كبيرة كالصين والهند التعامل مع طهران رغم إيقاف تركيا استقبال نفطها." لكنها تعترف بأن الصين والهند وكوريا الجنوبية خفضت حجم وارداتها في الأشهر الثلاثة الأخيرة، بحيث باتت تتلقى ما مجموعه 1.249 مليون برميل يوميا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

علناً وتمويهاً

كيف يعمل النظام الإيراني على بيع نفطه منذ الثاني من مايو (أيار) الحالي؟ المعلومات تتحدث عن تصدير نحو 1.3 مليون برميل يومياً بطرق رسمية، فيما يتم شحن المزيد من خلال وسائل غير معلنة. من تلك الوسائل، تهريب النفط بشاحنات عبر العراق وأذربيجان، أو عبر ناقلات بحرية تعمل على فصل أجهزة الإرسال والاستقبال، محاولةً الهرب من الأقمار الصناعية. لكن الخبراء يقدّرون أن ذلك لا يمكن أن يمثّل، لأسباب لوجيستية، أكثر من 200 أو 300 ألف برميل في اليوم. وتقول شركة استقصاء البيانات "كبلر"، في هذا الإطار إن "السفن الإيرانية تحجب أجهزة تتبع إبحارها بنسبة 80% من الوقت، ويعني ذلك أنه من الصعب تتبع ماهية حمولة السفينة ومن أين جاءت وإلى أين تذهب؟" وتشير إلى أن "براميل النفط الإيرانية يُجرى نقلها بين السفن في عرض البحر".

الوضع النفطي الراهن

وفي قراءة للوضع النفطي الإيراني اليوم، يقول الخبير والاستشاري النفطي د.عبدالسميع بهبهاني، رئيس شركة "آسكا للاستشارات البترولية،" إن "رصد الناقلات يتم عادة من خلال أنظمة مراقبة دولية  Tanker Watcherمثل "بايكر هيوز" ومراصد عدة أخرى لحركة الناقلات العملاقة VLCC، وكلها تشير إلى أن طهران لا  تزال تصدّر قرابة 1.8 مليون في اليوم. هذا يعني أن إنتاجها مع الاستهلاك الداخلي، هو في حدود مليونين و700 ألف برميل".

 ويضيف أن "إيران تنتج، إلى جانب الزيت الخام، قرابة 25 مليار قدم مكعب من الغاز، فلديها حصة مشتركة مع نفط الشمال القطري (35%) في حقل بارس الجنوبي. هذا الإنتاج لا يزال مستمراً عبر معاهدة موقعة مع الدوحة، التي لا يمكنها أن تنتج من حقل الشمال لأنه متصل بالحقل الإيراني. من هنا فإن إنتاج الغاز الإيراني وتصديره لم يتغيرا".

فاقة بعد عزّ    

وكان إنتاج إيران ارتفع مع تنفيذ اتفاقية 14 يوليو (تموز) 2015 بشأن الطاقة النووية الإيرانيةJCPOA ، من 3.4 ملايين برميل إلى 4.4 ملايين برميل يوميا. ودفعت هذه الزيادة بالصادرات من 1.5 إلى مليونين و500 ألف برميل في اليوم، مع بلوغ الأسعار 65 دولاراً للبرميل. وحققت طهران ارتفاعاً في إيراداتها بمقدار ملياري دولار شهريا.

 ومع الموجة الأولى من العقوبات الأميركية وانتهاء فترة الإعفاء، يواجه النظام الإيراني أزمة حرمانه من مكاسب حيوية هائلة تُقدر بنحو 25 مليار دولار في السنة. منظمة "أوبك" أوضحت أن صادرات النفط الإيرانية سجلت 52.7 مليار دولار العام الماضي، وبلغ إجمالي صادراتها 110.8 مليار دولار. كما أنها جنت أموالا من صادرات المواد الكيميائية والمعادن.

الحظر الدولي

ويرى الخبير النفطي محمد الشطي في هذا الإطار أن "الحظر الدولي على مبيعات النفط الايراني أظهر فاعلية كبيرة على عكس التوقعات. وتسبب في خفض كبير، من 4 ملايين برميل يومياً في السابق، إلى 2.3 مليون برميل مطلع السنة 2019، إلى أقل من مليونين، في مجمل النصف الأول، لأن غالبية الإنتاج تذهب إلى التكرير". ويشير إلى أن "المبيعات في انخفاض مستمر وتقدرها مصادر السوق بأنها هبطت إلى 500 ألف برميل يومياً فقط خلال شهر أبريل (نيسان)، تم تصريفها في الصين والهند وتركيا في الغالب". ويتوقع أن تكون قد وصلت إلى أقل من ٣٠٠ ألف برميل يوميا، موزعة بين الصين والهند بطريقه غير مباشرة.

مسوّغات وتسهيلات

إلى من تصدّر إيران نفطها في مرحلة ما بعد الثاني من مايو (أيار)؟ يوضح د.بهبهاني أن "أنواع النفوط الإيرانية هي 4، من الخفيف إلى الثقيل مع تفاوت اللزوجة ونسبة الكبريت، ما يعطي طهران مساحة كبيرة للتصدير إلى دول عدة. ولإيران خطوط أنابيب ممتدة مع تركيا وأذربيجان وتركمانستان وأرمينيا. وتمنح مسوّغات كثيرة لشراء نفطها منها الحسومات وتأمين ناقلاتها والدفع المؤجل. وقد عرضت على الهند والصين الشراء بالعملتين الوطنيتين. وتستخدم ناقلات غير معرّفة (لا تحمل علماً إيرانيا) بحيث يصعب رصدها إلكترونياً من الجو. وعلى رغم ذلك أمكن تتبّع 5 ناقلات SVLCC العملاقة، بحمولة مليوني برميل لكل منها، تدخل إلى سواحل المتوسط وأفريقيا وآسيا". 

الآثار الداخلية

وعلى الرغم من هذا بدأ نحو 81 مليون إيراني يشعرون فعلاً بالضيق مع تباطؤ صادرات البلاد من النفط، إضافة إلى تأثير العقوبات الأميركية الأخرى على قطاعات الطاقة وبناء السفن والشحن والبنوك. وسجل معدل التضخم ارتفاعا ملحوظا، واضطرت أسر إلى زيادة نفقاتها بنسبة 47.5% شهريا، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وتضررت الأسر الريفية على نحو خاص جراء ارتفاع الأسعار. أمثلة بسيطة أوردها أحد مراكز الاستطلاع، أظهرت ارتفاع سعر البصل بنسبة 460٪. أما السيارات فزادت بنسبة 20 أو 30٪ في غضون أيام قليلة، بسبب الحظر المفروض على الواردات. وسرت شائعات عن زيادة في سعر البنزين بعدما أعلنت وكالات الأنباء أن الحكومة تنوي تقنين المادة. ونفت الحكومة تلك الشائعات من دون أن تهدّئ مخاوف الناس.

تخزين عائم 

إذن، ماذا عن مصافي تكرير النفط الإيراني أو تخزين غير المباع منه، وسط معلومات عن أن الخزانات قديمة ولم يتم تحديثها؟ يقول الخبير محمد الشطي، "إن الطاقه التكريرية للمصافي الإيرانية في حدود 1.7 مليون برميل يوميا. أما في ما يتعلق بالتخزين فتلجأ طهران إلى المخزون العائم للنفط، بمعنى تحميله في الناقلات، وإبقائه في البحار بانتظار تصريفه". ويوافقه هنا د.بهبهاني، الذي يوضح أن "لإيران طريقتي تخزين: البواخر العائمة التي رُصدت منها ثلاث بسعة مليوني برميل. والطريقة الثانية، استخدام المخازن العملاقة في مصافي Tea Pot المنتشرة على السواحل الصينية في شنغهاي ومواقع أخرى جنوب الصين، بموجب اتفاقية استثمار وقعها الجانبان". 

أمام هذا الواقع هل تضطر إيران إلى تقليص الإنتاج بإقفال بعض حقول النفط في هذه المرحلة؟ "لا أعتقد"، يجيب د.بهبهاني، "قفل الإنتاج في الحقول النفطية صعب من الناحية الفنية، ومكلف. ويتطلب الأمر ميزانية وجهدا. أما إعادة تأهيلها لاحقاً فستضيف أعباء مالية تشغيلية وتشكل زيادة على كلفة استخراج البرميل الإيراني. وأتوقع أن تحذو حذو روسيا بعد التخفيضات، بأن تنوّع ما بين الحقول بدلاً من إغلاق تام للحقول".   

المزيد من اقتصاد