Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل أفلتت إيران من خطة ترمب السرية أم سينفذها بايدن؟

تفاصيل جديدة عن توجيه الرئيس الجمهوري "البنتاغون" بشن عمليات تخريبية ضد طهران وترك إتمام المهمة لخلفه في البيت الأبيض

وقع دونالد ترمب في أخر أيامه في البيت الأبيض على خطة سرية تستهدف زعزعة النظام الإيراني. (غيتي)

الأيام الأخيرة من ولاية دونالد ترمب اليتيمة تستمر في مدنا بالمفاجآت، فبعد عاصفة الجدل التي أحدثها اتصال رئيس هيئة الأركان الأميركي مارك ميلي بنظيره الصيني، ليطمئنه بأن الرئيس الجمهوري لا ينوي شن حرب على بكين، أفاد مسؤولون في الإدارة السابقة بأن ترمب وقع في آخر شهر له في البيت الأبيض، على خطة سرية واسعة النطاق تخول "البنتاغون" تنفيذ عمليات تخريبية واستخدام "البروباغندا" ضمن حرب نفسية لإضعاف النظام الإيراني.

أهداف الخطة ومصيرها

الخطة السرية المكونة من 200 صفحة، التي انفرد بالكشف عنها موقع "ياهو" الأميركي أمس الثلاثاء 23 نوفمبر (تشرين الثاني)، نصت على تنفيذ عمليات من شأنها "زعزعة ثقة الإيرانيين في سيطرتهم على البلاد أو قدرتهم على خوض حرب"، وفق مسؤول رفيع في "البنتاغون"، وكان من المقرر أن تنفذها قوات العمليات الخاصة التابعة للجيش الأميركي، ما يوحي بفشل إدارة ترمب في إقناع وكالة الاستخبارات المركزية بتبني الخطة كونها تضطلع عادة بهذا النوع من العمليات السرية.

وتتضمن الخطة التي قال مسؤولون سابقون إنها كانت قيد التطوير منذ سنوات، عمليات قد تستغرق ستة أشهر على الأقل لتنفيذها بمجرد موافقة الرئيس عليها. وأشار التقرير إلى أن ترمب أُبلغ بأن الخطة لن تُنفذ في عهده، وهو ما شكل "خيبة أمل كبيرة" للرئيس الجمهوري، إثر تأخر عرض هذه الخيارات عليه.

وبحسب الموقع، فإن ترمب أقر أثناء اطلاعه على مكونات الخطة بأن سيتعين على إدارة جو بايدن الجديدة تنفيذها، إلا أنه من غير الواضح ما إذا كانت إدارة الرئيس الديمقراطي قد باشرت تنفيذ العمليات التي وافق عليها سلفه، بالنظر إلى مساعي واشنطن الحالية لاستئناف المحادثات النووية مع إيران في فيينا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الرغم من أن الخطة السرية التي أقرها ترمب لم تتضمن عمليات اغتيال مستهدفة، فإن احتمال مقتل إيرانيين جراء العمليات الأميركية، وكون إيران ليست منطقة حرب، حتّما حاجة البنتاغون إلى الحصول على موافقة الرئيس السابق للمضي قدماً، وفق ما أفاد به مسؤولون سابقون. 

 من جانبها امتنعت وزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات المركزية عن التعليق، فيما أحال البيت الأبيض استفسارات حول الخطة إلى "البنتاغون".

انقسام في البنتاغون

ووفق مسؤولين سابقين، فإن عديداً من عمليات حملة "حرب الظل" هذه لا تتطلب تصريحاً رئاسياً رسمياً، إذ كان من الممكن أن يوافق عليها وزير الدفاع وغيره من كبار مسؤولي البنتاغون، إلا أن التقرير يفيد بأن بعض المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية، خصوصاً داخل هيئة الأركان المشتركة، إضافة إلى مسؤولين في الاستخبارات، كانوا يعرقلون تنفيذ هذه الخطط.

وكشف مسؤول سابق في إدارة ترمب، عن أن البنتاغون رفض اتخاذ أي إجراء بشأنها (الخطة) لأنه كان يعارضها، موضحاً أنه في نهاية المطاف، توصلت وزارة الدفاع إلى أنها لا تملك خياراً سوى الاعتراف ببعض مكونات الحملة، كخطة عامة تتم الموافقة عليها كما لو كانت استجابةً لمهمة ما، حتى لا يبدو أنهم يقاومون أو تنقصهم الكفاءة. وهذه الخطوة التي جاءت متأخرة اُعتبرت نهاية لسنوات من الإحباط عاشها مسؤولو إدارة ترمب يفكرون بـ "كيفية بدء صراع ظل مع إيران".

وشدد المسؤول السابق على أن هذه الخطة الساعية إلى إضعاف النظام الإيراني تهدف أساساً إلى تجنب الحرب مع طهران، وليس التعجيل بنزاع عسكري علني معها، مشيراً إلى أن مباشرة إجراءاتها كان سيكون تدريجاً، فضلاً عن أن بعضها لن يُنفذ إلا في حال كانت الولايات المتحدة وإيران "على شفا الحرب". 

وأورد تقرير موقع "ياهو" بأن المقترح طُور من قبل كبار المسؤولين العسكريين في قيادة العمليات الخاصة والقيادة المركزية، إضافة إلى كبار المدنيين داخل وزارة الدفاع الذين يشرفون على العمليات الخاصة والمسائل الاستخباراتية، كما أشار إلى أن الجنرال فرانك ماكنزي، قائد القيادة المركزية الأميركية، كان مؤيداً قوياً للإجراءات التي تركز على إيران، فيما كان الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، متردداً باستمرار حيال الخطة.

وذكر مسؤول كبير سابق في "البنتاغون" بأن قادة القيادة المركزية وقيادة العمليات الخاصة كانوا غاضبين من هيئة الأركان المشتركة، وشعروا بأن الجنرال ميلي يقيد أيديهم، ويعرض القوات الأميركية للخطر، لأنهم لم يكونوا قادرين على التعبئة اللازمة لردع إيران قبل وقوع صراع.

لكن متحدثاً باسم ميلي، نفى هذه المزاعم من دون التعليق على أي إجراء لأسباب أمنية، لافتاً إلى أن وظيفة الجنرال ميلي كرئيس لهيئة الأركان المشتركة، هي تقديم المشورة العسكرية لصناع القرار المدنيين، وذلك من خلال توضيح المخاطر والفوائد المتوقعة للعمل العسكري، وهو ما قام به في عهد ترمب وخلفه.

شرعية الخطة السرية

ووفق مسؤولين في الإدارة السابقة، فإن الخطة المقترحة فُحصت بشكل مكثف من قبل المتخصصين القانونيين في "البنتاغون"، وقال مسؤول كبير سابق في وزارة الدفاع، إن من إحدى النقاط الشائكة هي "شرعيتها وما إذا كانت هذه (الحملة) تمثل أعمال حرب"، مبيناً بأن الأمر برمته كان "يعود إلى تعريف التخريب وما يعنيه ذلك من الناحية القانونية". وأضاف بأن محامي البنتاغون ركزوا أيضاً على الإجراءات التي قد تزيد "احتمال اندلاع حرب".

ولفت التقرير إلى أن مسؤولين كبار في وزارة الدفاع حاولوا ثني إدارة ترمب عن شن هجوم علني على إيران من خلال الدفع بخيارات ردع أخرى غير علنية، "تمنح الإيرانيين مساحة أكبر لحفظ ماء الوجه، من دون التعجيل برد عسكري من طهران".

كما أوضح بأن مسؤولي الأمن القومي في إدارة ترمب خلصوا لاحقاً إلى أنه على الرغم من أن وكالة الاستخبارات المركزية ربما كانت تعرقل توجيهات الإدارة بشأن إيران، فمن المحتمل أن الوكالة لم تكن تمتلك القدرات اللازمة لتنفيذ العمليات السرية التي طالب بها مسؤولو الإدارة السابقة.

من جانبه، كشف ميك مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط سابقاً، عن أن الأولوية التي أقرها وزير الدفاع حينها جيم ماتيس هي أن الولايات المتحدة "لا تريد حرباً مع إيران"، ولفت مولروي إلى أن مما اقترحه للتخلص من التوتر في البيت الأبيض، هو تنفيذ عمليات من قبيل "الحرب غير النظامية" أو ما تعرف بـ "حرب العصابات" التي تُعرفها العقيدة الأميركية بأنها "صراع عنيف بين أطراف حكومية وغير حكومية من أجل كسب التأثير والشرعية". 

وشهدت ولاية ترمب توتراً بين الولايات المتحدة وإيران حذر مراقبون في حينه من أن يتصاعد إلى مواجهة عسكرية بين البلدين، بخاصة بعد مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في غارة جوية أميركية العام الماضي، وما أعقب ذلك من ضربات صاروخية إيرانية استهدفت قاعدة عين الأسد التي تضم قوات أميركية في العراق. 

المزيد من تقارير