Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القطط الكبيرة لا تملك سبعة أرواح

تدير السعودية مركزاً لإكثار "النمر العربي" أحد الحيوانات المهددة بالانقراض

أحد النمور التي تحظى بعناية برنامج إكثار النمر العربي الذي تديره الهيئة الملكية بالعلا في السعودية (اندبندنت عربية - زياد الفيفي)

تقول الأسطورة التي تجد رواجاً في المنطقة العربية ولها حضور في سياقات ثقافية تتمثل في الأمثال الشعبية، إن القطط من بين كل الحيوانات الأخرى لديها سبعة أرواح، هذا الرقم الذي طاله الخلاف أيضاً، بين من قبض منها روحاً وقلصها إلى ستة كما في التركية، وثقافات زادتها إلى تسعة كما في الصينية أو الإنجليزية.

ولا يوجد من شرح فلسفة تعدد الأرواح كما الإنجليز، الذين جسدوها في مسرحية "روميو وجولييت" عندما أشار إليها ويليام شكسبير بـ "ذات الأرواح التسعة"، ثلاثة عندما تلعب وثلاثة عندما تهرب والثلاثة الأخيرة للبقاء على قيد الحياة. الرقم الإنجليزي الذي اشتهر في المسرحية ليس أصيلاً، بل مستمداً من الفراعنة الذين رفعوا هذه الحيوان الأليف إلى مكانة إلهية وحرّموا قتله، حتى إن الإله "باستيت" ابن إله الشمس "أتوم رع" كان يتخذ شكل القطة لأسباب يطول شرحها، لكن المفارقة أن العرب لم يأخذوا الرقم الفرعوني على الرغم من الارتباط الثقافي، بل اعتمدوا الرقم سبعة الذي كان سائداً لدى الدول الناطقة بالإسبانية.

مناسبة تناول هذه الأسطورة ليست معنية بأصل الرواية ومدى دقتها، بل للاستشهاد بالاعتقاد السائد حول قدرة هذه الفصيلة الحيوانية على البقاء، إذ إن مردها على الرغم من تعدد الروايات كانت أن للقطط قدرة استثنائية على النجاة، وهو ما يبدو أنه ينطبق فقط على القطط الأليفة، ولا يسري على فصيلة القطط ككل.  

القطط السبعة تخسر أرواحها

في منتدى مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر التي أقيمت في الرياض بين 23 - 25 أكتوبر (تشرين الأول)، عُقدت جلسة بعنوان "العودة بالزمن لمرحلة انقراض الكائنات الضخمة"، تضمنت متحدثين عدة كان ضمنهم الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة السعودية في واشنطن، التي أشارت في حديثها إلى مبادرة عالمية للتوعية بخطر الانقراض الذي يواجه سبعة أنواع من القطط الكبيرة.

المبادرة التي تحمل عنوان "cat walk" أو مسيرة القطط، هي مبادرة عالمية تنظم للمرة الأولى من مؤسسة "كاتموسفير" للتنويه إلى المصير السيء الذي ينتظر سبعة أنواع من القطط الكبيرة المفترسة المهددة بالانقراض، والتي انطلقت أمس السبت 6 نوفمبر (تشرين الثاني).

وتقوم المبادرة على السير في الهواء الطلق لمسافة سبعة كيلومترات، في أي مكان في العالم، ومشاركة المبادرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع تخصيص مسيرتك لقطتك الكبيرة المفضلة المحددة في القائمة السباعية للأنواع ذات المستقبل المهدد بالانقراض، وهي "اليغور" وهو فصيل يجيد السباحة وعادة ما يصطاد فرائسه في الماء، ويعيش في الغابات الاستوائية، وأيضاً فصيلة "الفهد" الذي يعد من أسرع الحيوانات الثدية، و"النمر الثلجي" الذي يعيش في المرتفعات الثلجية العالية، إضافة إلى "الببر" ذا اللون البرتقالي المقلم الذي يعد أكبر أنواع القطط حجماً، والأُسود ذات اللبدة الكثيفة، وأُسود الجبال التي تعرف بـ"البوما" وتعيش في الأميركيتين.

وآخرها هو "النمر"، الحيوان المفترس ذي اللون الأصفر والدوائر السوداء الحادة، الذي ينحدر منه "النمر العربي" المهدد بالانقراض، والذي على الرغم من قوته ومهاراته العالية في التسلق والافتراس إلا أنه لا يملك إلا روحاً واحدة، ولم تشمله الأسطورة الفرعونية التي على ما يبدو خصت الأليف من القطط التي لا يخشى البشر عادة من تهديدها ولا يضطرون إلى قتلها، كما هو الحال مع الكبيرة منها، مما جعله يقف على حافة الفناء.

أين تعيش في السعودية؟

سعياً وراء هذه القطة الكبيرة، النمر العربي، زارت "اندبندنت عربية" مركز الأمير سعود الفيصل لأبحاث الحياة الفطرية الذي يضم برنامجاً لإكثار النمر العربي والعمل على منع انقراضه من طريق تنظيم عملية التزاوج وحمايته من أي أخطار قد تهدد حياته.

يذكر مركز الإكثار أن لديه عدداً من النمور يحظى برعاية خاصة، وتنظم عمليات تزاوج لهم كما يقول الدكتور عبداللطيف الوزان، قائد البيطرة في مركز إكثار النمر العربي في الطائف، التابع للهيئة الملكية لمحافظة العلا، إذ يشرح كيف تتم عملية التزاوج الآمن "لدينا في المركز خمس وحدات إكثار، كل وحدة فيها ثلاث حجرات مجهزة بشكل يشبه الكهوف التي اعتادت النمور على العيش فيها، والحجرات مفصولة عن بعضها بباب متحرك".

ويضيف حول طريقة إتمام عملية التزاوج، "يتم عزل النمر الذكر في الحجرة اليمنى، والأنثى في الحجرة اليسرى، وتترك الحجرة المتوسطة بينهما فارغة، ثم يفتح الباب المتحرك من جهة الأنثى لتدخل الحجرة الوسطى وتترك رائحته فيها، ثم تعاد لحجرتها، وبعدها يفتح الباب للذكر للدخول إلى الحجرة المتوسطة ليعتاد على رائحة الأنثى ويترك رائحته هو الآخر فيها، ثم تعاد العملية مراراً حتى يعتاد الطرفان على رائحة بعضهما بعضاً، وفي الوقت المناسب يتم إدخالهما سوية في الحجرة المتوسطة لإتمام عملية التزاوج"، بعد أن تظهر الأنثى علامات تقبل للذكر يعرفها القائمون على المركز.

ويضيف حول حماية سلامة العملية، "في اللحظة الأولى لدخولها على بعضهما يكون الفريق مستعداً بخراطيم المياه وبنادق التخدير لأي عملية اشتباك قد تؤذي أحد النمور، إذ تفشل رحلة التأليف التي تتم قبلها في بعض الأحيان، فيستهجن أحدهما الآخر، لكن في الغالب يكونان قد اعتادا على رائحة بعضهما وتتم عملية التزاوج بسلام".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتمتد فترة الحمل ثلاثة أشهر، وقبل الولادة بأسبوع يبدأ المركز بعملية المتابعة من طريق الكاميرات لـ 24 ساعة متواصلة، وبعد أن تتم الولادة تتم مراقبة سلوك الأم تجاه المولود، ويتم عزل المولود عنها إذا رصد في سلوكها ما يدعو لذلك.

16 نمراً

هذه العملية المعقدة في متابعة النمور تعود لندرتها، إذ لا تملك مراكز الحياة الفطرية في السعودية سوى عدد قليل لا يتجاوز الـ 16 نمراً، مما دفع المنظمة العالمية للحياة الفطرية نحو وضعها على القائمة الحمراء للحيوانات المهددة بالانقراض بشدة.

وترجح الهيئة الملكية بالعلا، التي تقود مشروعاً كبيراً لحمايته من الانقراض، وجود 200 نمر يعيشون في البرية، لكن لا يوجد تأكيد دقيق عن مصير هذا الفصيل إلا في العدد الضئيل الذي يحظى بعناية الهيئة، مما يجعل إطلاقها في البرية أمراً صعباً حالياً لصعوبة تأمين مستقبل استمرارها مع هذا العدد المحدود.

وتتواصل مهمات المسح لموطن النمور العربية في مرتفعات السراوات (غرب السعودية)، وتمتد مواطنها على امتداد جبال السراوات شمالاً إلى حدود الأردن، وجنوباً نحو اليمن التي لا يوجد بها إحصاء رسمي عن عدد النمور التي لا تزال على قيد الحياة، ثم شرقاً من اليمن إلى سلطنة عُمان التي هي أيضاً لا تملك عدداً دقيقاً، إلا أنها نجحت في تحديد موطنه الأصلي في جبل سمحان بظفار، لتحوله إلى محمية طبيعية مسيجة.

في المقابل، تملك إمارة الشارقة في الإمارات العربية المتحدة برنامج إكثار يتضمن 40 نمراً.

وأعلنت الهيئة الملكية بمحافظة العلا السعودية عن ولادة نمر جديد في المحمية في أبريل (نيسان) الماضي، لافتة إلى أن أهمية هذه الولادة الناجحة "تكمن في كونها تمنحنا بارقة أمل بأن الأوان لم يفت بعد لإنقاذ النمر العربي".

وأضافت، "نرى أن إنقاذ الأنواع المهددة بالانقراض مثل النمور العربية أمر بالغ الأهمية لحماية كوكبنا، واستعادة التوازن الطبيعي لنظامنا البيئي المتكامل، وهو ما يتماشى مع رسالتنا ومهمتنا في الهيئة الملكية لمحافظة العلا الرامية إلى استعادة قوة التوازن الطبيعي".

المزيد من بيئة