Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أجواء شمال شرقي سوريا تشهد تبادل "رسائل حرارية"

تمر المنطقة بتطورات متسارعة ووصول حلفاء جدد لـ"قسد" بغية سد الطريق على العملية العسكرية التركية

مقاتلات روسية للمرة الأولى في سماء الشمال الشرقي السوري (اندبندنت عربية)

ازدحمت الأجواء السورية في جزئها الشمالي الشرقي بـ"البالونات الحرارية" المتساقطة من مقاتلات السوخوي الروسية على هامش تدريبات قتالية، بعد ما حطت للمرة الأولى بقاعدة جوية في القامشلي، ريف الحسكة، لترد من جهة مقابلة مقاتلات حربية تتبع لقوى التحالف الدولي بؤ يوم الأحد 31 أكتوبر (تشرين الأول) تحذر فيها الطائرات الروسية بعدم التحليق بشكل أعلى في أجواء يعدّها التحالف نطاقه الجوي.

رفض العملية وبدائل عنها

في هذه الأثناء، ما زالت أوراق اللعبة الدولية متشابكة وشديدة التعقيد، فمع وصول المقاتلة الروسية إلى مطار تسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تكون قد وصلت رسالة إلى أنقرة، تفيد بعدم موافقة روسيا على شن الجيش التركي هجوماً على القوات الكردية المقاتلة.

في المقابل، رأى الباحث التركي في الشؤون السياسية، فراس رضوان أوغلو، أن "موسكو بإرسالها مقاتلات حربية، وجهت رسالة واضحة بعدم رغبتها بتوغل تركي جديد، ورفضها أي عملية عسكرية في مناطق أخرى، حتى إن الولايات المتحدة الأميركية ترفض ذلك".

وتوقع الباحث أن "تطلب أنقرة بدائل في حال إلغائها عمليتها تلك. ومن المرجح أن يكون البديل عملية عسكرية في تل رفعت. وفي هذا السياق ممكن الذهاب أيضاً إلى مفاوضات تتغير فيها قواعد الاشتباك التي رسمتها أنقرة". وأضاف أن "العملية المقبلة ستكون الأصعب لأنها تخضع لحرب سياسية بين الأطراف الدولية". وأردف قائلاً "ليس لدى تركيا مانع إذا أرادت موسكو أو جيش النظام السوري السيطرة على تلك الأراضي التي تحكمها قسد، بغية استتباب الأمن في المنطقة هناك، وعودة السكان ليقطنوا في مدنهم الذين هُجروا من قبل قسد، وهذا سيريح تركيا في الداخل حيث تواجه مشكلة اللاجئين السوريين. هي قضية متشعبة".

بايدن - أردوغان والأجواء الساخنة شمالاً

في المقابل، تترقب الأوساط السياسية ما سيفضي إليه لقاء الرئيسين الأميركي جو بايدن والتركي رجب طيب أردوغان في روما، على هامش قمة مجموعة العشرين. وعلى الرغم مما رشح عن لقاء مقتضب من دون التركيز في الشأن السوري، فإن وسائل إعلام أميركية نقلت عن مسؤول أميركي بارز قبل اللقاء تأكيده أن بايدن سيحذر أردوغان "من خطورة أي إجراءات متهورة لن تفيد العلاقات الأميركية – التركية، وعليه تجنب الأزمات في المنطقة"، وفق وكالة "رويترز".

ومع ذلك، تشير كل التوقعات إلى مفاجأة في الميدان القتالي تحملها أنقرة، وإن أعربت كلمة الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي عن امتعاض حيال موقف موسكو الأخير المهتم باستعادة السيطرة على إدلب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 في حين يرى مراقبون أن الهجوم التركي المقبل سيكون محدوداً، بعد سحب دعم موسكو وواشنطن، يجزم آخرون أن المشهد سيتغير بعد حين، فبعد هدوء لفترة وجيزة على خطوط التماس، ستعكر صفوه مناوشات بين الأتراك والأكراد على الحدود، وعقب أي ضربة من قبل الأكراد، سيعمد الجيش التركي إلى شن هجمته على تل رفعت في ريف حلب الشمالي.

وتشير المعطيات إلى أن ذلك متوقع حدوثه، خصوصاً أن أنقرة تضع نصب عينيها هدفها الأساس بالوصول إلى عين عيسى، أحد أبرز مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، البلدة التي تقع في ريف الرقة على الطريق الدولي، وتملك موقعاً حساساً تطمح أنقرة إلى أن تعزل من خلاله المناطق التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية وتقطع أوصالها، بحيث تصل نقاط الربط بين عين العرب (كوباني) ومناطق الحسكة.

حرب البالونات الحرارية

وتأتي هذه التطورات مع تغيّرات متسارعة تشهدها الجبهة الشمالية الشرقية، إذ يسعى الأكراد في دمشق عبر أحزاب قريبة من السلطة في دمشق، للخروج بميثاق وطني يحفظ وحدة الأراضي السورية. كما لم يتم هبوط المقاتلات الروسية ووصول تعزيزات لجيش النظام، إلا بعد اتفاقات غير معلنة هدفها قطع الطريق على العملية التركية.

وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن تحليق مقاتلات روسية في أجواء منطقة تل تمر بريف الحسكة، بالتزامن مع إجراء قوات النظام مناورات عسكرية في منطقة تقع بين جبل عبد العزيز على طريق الـ"أم 4" ومنطقة العالية في ريف تل تمر شمالي الحسكة، تخللها إطلاق الطائرات الحربية الروسية وتلك التابعة للتحالف بالونات حرارية.

وبعد لقاء بايدن - أردوغان على هامش قمة العشرين ليس كما بعده، إذ يبدو أن الرئيس الأميركي نجح في ثني أنقرة عن العملية العسكرية المزمع شنّها، في حين أن التركي بدا متفائلاً بعلاقات أكثر ودية مع واشنطن، التي تدهورت بسبب صفقة الصواريخ الروسية "أس 400" وتجديد العقوبات الأميركية عاماً إضافياً، علاوةً على دعم أميركي لقوات سوريا الديمقراطية يمتد من عام 2015 إلى الآن. ويبدو أن العملية المزمع شنها ضد حزب العمال الكردستاني وحلفائه ستؤدي إلى أعمال عسكرية لا تُحمد عقباها وغير مدروسة النتائج.

الحوار بين دمشق و"قسد"

في المقابل، وأمام الحضور الروسي في مناطق النفوذ الأميركي، تسعى الأطراف الدولية لمنع الاحتكاك، وفي معرض تعليق المتحدث باسم البنتاغون، جون كيربي، حول نشر روسيا مقاتلات "سو 35" في القامشلي، حسم الأمر مؤكداً وجود "قناة لتفادي أي صدام أو أخطاء غير مقصودة مع القوات الروسية".

ويسري حديث عن تقارب لقوات الحماية الكردية مع النظام السوري والقوات الروسية غايته تحييد المنطقة من العملية التركية، ومفاوضات تحدث وسط تكتم وسرية لنجاح عمليات التشاور التي تتطلب من القوات الكردية الانسحاب نحو 35 كيلومتراً من الخط الحدودي مع تركيا، وتسليمها إلى القوات النظامية والروسية وتوجه "قسد" جنوباً، وسط أنباء عن زج ضباط وعناصر روس في منطقتي عامودا والدرباسية من قاعدة حميميم العسكرية.

وبهذا الصدد، تحدث مسؤول كردي في حزب "الاتحاد الديمقراطي"، آلدار خليل، في حوار تلفزيوني، عن "استعداد الإدارة الذاتية والحزب الديمقراطي للحوار مع دمشق"، وقال "يجب التوافق على مشروع ديمقراطي يخدم النظام، ما المانع من الجلوس للحوار؟".

هذا وسارع مجلس الشعب السوري بإدانة القرار الصادر من قبل البرلمان التركي بتجديد التفويض الممنوح للرئيس التركي بإرسال قوات عسكرية لكل من العراق وسوريا لمدة سنتين، وعدّ القرار "باطلاً وغير قانوني ولا شرعي".

المزيد من تقارير