Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عشية "كوب 26"... إطلاق رصاصة الرحمة على مشروع إنشاء مدرج ثالث في هيثرو

مقترحات بديلة لزيادة سعة المطار البريطاني وأنصار البيئة سعداء بالقرار

مطار هيثرو كان الأكثر ازدحاماً بالطائرات المسافرة في أوروبا قبل تفشي جائحة كورونا (رويترز)

قبل ساعات من بدء قمة المناخ العالمية "كوب 26" في غلاسكو، أعلن أكبر مستثمر في مطار هيثرو البريطاني، أنه لن يستثمر أكثر في المطار، ما قد يعني نهاية مشروع إنشاء مدرج ثالث في المطار. وذكرت صحيفة "ديلي تلغراف" أن صندوق الاستثمار في البنية التحتية الإسباني "فيروفيال" أعلن سحب دعمه لمشروع إنشاء مدرج ثالث في مطار هيثرو اعتراضاً على قرار هيئة الطيران المدني البريطانية برفض رفع رسوم الهبوط في المطار بنسبة 90 في المئة بدءاً من العام المقبل. وعلى الرغم من أن الهيئة رفضت اقتراح الزيادة الكبيرة، فإنها اقترحت إمكانية زيادة رسوم الهبوط بنسبة تصل إلى 56 في المئة.

لكن صندوق "فيروفيال"، الذي يملك 25 في المئة من مطار هيثرو، اعتبر قرار الهيئة ضربة للمستثمرين ولمصالحهم، ما جعلهم يتحملون انهيار العائدات على استثماراتهم. وقال رئيس قطاع المطارات في شركة "فيروفيال" إغانسيو كاستيون: "هذا (قرار هيئة الطيران المدني) يجعلني أكثر تشككاً الآن في حول رغبة المستثمرين في ضخ أي رأس مال إضافي في مطار هيثرو".

تراجع هيثرو

كان مطار هيثرو، قبل تفشي جائحة كورونا المطار الأكثر ازدحاماً بالطائرات المسافرة في أوروبا، لكنه عانى بشدة خلال عام الوباء مع انهيار قطاع السفر الجوي نتيجة الإغلاقات وإجراءات الحد من انتشار الفيروس. وتعطل العمل في مشروع المدرج الثالث، الذي يتكلف أكثر من 19 مليار دولار (14 مليار جنيه استرليني) مع تركيز سلطات المطار على إبقائه مستمراً في ظل توقف السفر الجوي وانهيار العائدات، لكن رئيس مطار هيثرو، جون هولاند - كاي، يصر على أن مشروع إنشاء مدرج ثالث في هيثرو سيستمر. ولا يعرف كيف سيتوفر التمويل بعد انسحاب أكبر المالكين للمطار منه. وإلى جانب "فيروفيال"، هناك صناديق سيادية وصناديق معاشات تقاعد من الصين وسنغافورة وقطر وكندا تملك أنصبة في مطار هيثرو. ومن غير الواضح موقف تلك الصناديق.

ويشكك المحللون الذين تحدثت إليهم صحيفة "ديلي تلغراف" في إمكانية استمرار مشروع المدرج الثالث من دون استثمار الممول الأكبر للمطار، صندوق "فيروفيال" الإسباني.

فرحة أنصار البيئة

جاء الإعلان عن انسحاب المستثمر الرئيس في مطار هيثرو من أي دعم مالي لمشروع المدرج الثالث قبل ساعات من افتتاح قمة المناخ التي تستضيفها بريطانيا وتهدف إلى الحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري. ويتعرض قطاع السفر الجوي لضغوط هائلة باعتباره مسؤولاً عن نسبة 3 في المئة من انبعاثات الكربون عالمياً. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن بين من دعموا قرار الصندوق الإسباني ملياردير صناديق التحوط السير كرستوفر هون، وهو من أكبر المانحين لمجموعة "ثورة الانقراض" الناشطة في مكافحة التغيرات المناخية. وشارك أعضاء المجموعة في تظاهرات الاحتجاج في لندن، الجمعة، استباقاً لقمة المناخ في غلاسكو.

أما بول ماغينيس، رئيس تحالف "لا لمدرج ثالث"، فقد اعتبر قرار صندوق "فيروفيال" نهاية لمشروع توسعة مطار هيثرو، وقال: "شريان الحياة الوحيد المتبقي للمشروع كان أن يقوم المستثمرون بما لم يقوموا به من قبل، أي أن يضخوا الأموال فيه. وبما أن أكبر مساهم بينهم ليس لديه الرغبة لفعل ذلك، فهذا يعني إطلاق رصاصة الرحمة على توسيع مطار هيثرو بمدرج ثالث".

مقترحات بديلة

ونقلت صحيفة "ديلي تلغراف" عن استشاري في مجال الطيران المدني، عمل مع مطار هيثرو لنحو عقدين من الزمن، قوله بشأن إعلان صندوق فيروفيال الإسباني: "هذا تأكيد أن المشروع لن يتم. فمن أين سيأتي رأس المال اللازم؟ هذا مشروع يحتاج لأموال طائلة".

لكن هناك من يتزعمون حملة لبدائل زيادة السعة الاستيعابية لمطار هيثرو من دون الحاجة لمدرج ثالث. ومن بين من يقودون حملة الاقتراحات البديلة طيار الكونكورد السابق جوك لو، الذي يقول: "لا يدهشنا تراجع شركة فيروفيال (عن التمويل). لطالما اعتبرنا مشروع المدرج الثالث محكوماً عليه بالفشل لأنه عالي التكلفة ويدمر البيئة".

حتى الزيادة المقترحة من هيئة الطيران المدني البريطانية لرسوم الهبوط في هيثرو، والتي تزيد قليلاً على نصف ما طالب به المستثمرون وفي مقدمتهم صندوق فيروفيال، تعد بمثابة "عقاب للمسافرين"، كما يقول رئيس هيئة الطيران المدني الدولية (أياتا)، ورئيس شركة "بريتيش إيروايز" السابق ويلي ويلش. 
وقال ويلش إن قرار الهيئة سيجعل المسافرين "يشعرون بأنه تتم سرقتهم". فبحسب الزيادة في رسوم الهبوط لنسبة 56 في المئة، ستتحمل أسرة من أربعة افراد مسافرة مثلاً من بريطانيا إلى أميركا 140 دولاراً (أكثر من 100 جنيه استرليني) إضافية على رحلتهم.